وقد أسعد المسلمين بالطبع تصنيف مايكل هارت لرسول الإسلام في المرتبة الأولى، ولكن هذا الاختيار صدم غير المسلمين وبخاصة اليهود والمسيحيين الذين اعتبروا ذلك إهانة! ماذا؟ المسيح (عليه السلام) في المرتبة الثالثة، وموسى (عليه السلام) في المرتبة الأربعين؟!!
وبالطبع فإن هذا بالنسبة إليهم شيء لا يمكن هضمه ولكن ماذا يقول مايكل هارت؟
دعونا نستمع لمناقشته:"حيث أنه يوجد تقريبًا مسيحيين ضعف عدد المسلمين في العالم (1) فإنه قد يبدو غريبًا أن يكون تصنيف محمد صلى الله عليه وسلم أعلى من المسيح عليه السلام."
وهناك سببين رئيسيين لهذا القرار:
أولاً: لعب محمد صلى الله عليه وسلم دورًا في ازدهار الإسلام يفوق في أهميته كثيرًا ما قام به المسيح عليه السلام في ازدهار المسيحية.
وعلى الرغم من أن عيسى عليه السلام كان مسؤولاً عن الخُلُق الأساسي والمبادئ والسلوكيات الأخلاقية للمسيحية"طالما اختلفت هذه المبادئ عن اليهودية" (2) ، فقد كان القديس بولس هو المطور الأصلي للاهوت المسيحي والناشر الرئيسي للمسيحية ومؤلف قسم كبير من العهد الجديد.
ومن ناحية أخرى نجد أن محمد صلى الله عليه وسلم هو المسئول عن العقيدة الإسلامية بجانب خلقه الأساسي ومبادئه الأخلاقية.
بالإضافة إلى ذلك فإنه لعب الدور الرئيسي في الدعوة إلى الدين الجديد وفي تأسيس التطبيق الديني للإسلام.
بولس مؤسس المسيحية Paul the Founder of Christianity
طبقاً لرأي هارت فإن شرف تأسيس المسيحية يجب تقسيمه بين المسيح عليه السلام والقديس بولس.
والأخير كما يعتقد هارت هو المؤسس الحقيقي للمسيحية. ولا أستطيع إخفاء موافقتي لهارت فمن مجموع الأسفار السبعة والعشرين للعهد الجديد نجد أن القديس بولس قد كتب أكثر من نصفها، وخلافًا لبولس فإن السيد المسيح لم يكتب كلمة واحدة في السبع والعشرين سفرًا.
ولو أنك وجدت ما يسمى (بإنجيل الأحرف الحمراء) فستجد أن كل كلمة زُعِمَ أن المسيح تفوه بها مكتوبة بالحبر الأحمر والباقي بالحبر الأسود العادي (3) .
ولا تندهش حينما تجد في هذا الذي يسمى الإنجيل (بشارة المسيح) أكثر من 90 في المائة في السبع والعشرين سفرًا للعهد الجديد مطبوعة بالمداد (الحبر) الأسود.
هذا هو الاعتراف المسيحي النزيه على ما يسمونه الإنجيل، وفي أي مواجهة مع المبشرين المسيحيين ستجدهم يستشهدون مائة في المائة من بولس (4) .
لا أحد يتبع المسيح عليه السلام No One follows Jesus (PBUH)
قال يسوع عليه السلام:"إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي" [يوحنا: 14، 15] .
وقال أيضًا:"فمن نقض هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يُدعى أصغر في ملكوت السماوات" [متى: 5 ـ 19] .
وإذا سألت أي مسيحي كثير المجادلة: هل تحفظ هذه الشريعة والوصايا؟ يجيب:"لا"، فإن سألته بعدها: لماذا لا تفعل؟ سيجيبك بلا اختلاف إذا كان من مروجي الكتاب المقدس والناعقين به:"الشريعة سُمِّرت على الصليب"، وهو يعني بذلك أن الشريعة قد انتهت أو ألغيت ويضيف:"ونحن الآن نعيش تحت الرحمة والنعمة الإلهية".
وفي كل مرة تستحث المسيحي بما قاله سيده ومعلمه"المسيح عليه السلام"فإنه يواجهك بشيء من الرسالتين الأولى والثانية إلى أهل كورينثوس، والرسالة إلى أهل غلاطية، والرسالة إلى أهل أفسس، والرسالة إلى أهل فيلبي ...إلخ.
فإذا سألته: مَن مؤلفها؟ فسيجيبك: بولس.. بولس.. بولس .
من هو سيدك؟ سيجيبك:"المسيح عليه السلام"، ولكنه دائمًا سيناقض سيده"المسيح عليه السلام"بالقديس بولس.
لن تجد مسيحياً متعلماً يناقش حقيقة أن المؤسس الحقيقي للمسيحية هو القديس بولس، ولذلك كان على مايكل هارت ليكون منصفًا أن يصنف"المسيح عليه السلام"في المرتبة الثالثة في كتابه.
لماذا تُغضب زبونك"عميلك"Why Provoke Your Customer?
ما فعله مايكل هارت بوضع المسيح في المرتبة الثالثة يطرح علينا سؤالاً خطيرًا وهو"لماذا يقدم أمريكي على نشر كتاب من 572 صفحة في أمريكا ويقوم ببيعه بسعر (15) دولار للنسخة، وهو بذلك يتجشم عناء إثارة غضب قراءه المحتملين؟ من سيشتري كتابه؟ بالطبع لن يكونوا الباكستانيين أو شعب بنجلاديش أو العرب أو الأتراك اللهم إلا نسخ قليلة هنا وهناك. ولكن الغالبية العظمى من زبائنه سيكونوا من الـ (250) مليون مسيحي والـ (6) مليون يهودي الذين يعيشون في أمريكا."
فلماذا إذن يغضب عملائه؟
ألم يسمع القول الشائع أن الزبون دائمًا على حق؟ بالطبع قد سمع ذلك فلماذا إذن هذا الاختيار المتحدي؟
ولكنني قبل أن أغلق هذا الملف الخاص بـ"هارت"سأسمح له أن يقدم اعتذاره الأخير عن تهوره:
"إن اختياري لمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليأتي في المرتبة الأولى من قائمة أكثر أشخاص العالم تأثيرًا في البشرية قد يدهش بعض القراء وقد يعترض عليه البعض، ولكنه كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي حقق نجاحًا بارزًا على كل من المستوى الديني والدنيوي".
[الخالدون مائة، مايكل هارت، ص33] .