فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 3657

إنَّ بأس الله وحده ، وبطش الله وحده ، ولا والله ليس كما قال عبد المطلب: إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدالك فليس لكم في هذا الأمرشيئ ، وأني المشركين يعبدون الأوثان في جو في بيت الله الرحمن أن ينصره ؟

لقد قال الله للناس جمعيًا يومئذ ( من كان يريد العزة فإن العزة لله جميعا ) وأعلمهم أنه ناصر نفسه ، وإن تولى الناس ، وأن المفلح من قيد نفسه في ديوان المدافعين ، وماهو بشئ ، ولكن"الله يدافع".

وهنالك زلزل إيوان كسرى ، وهدمت جنباته ، وأخمدت النيران ، إشارة إلى انهدام الباطل ، وانطفاء ناره ( وقل جاء الحق وذهق الباطل ) ، ( كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ) .

وهنالك وُلِدَ محمد صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول من هذا العام المشهود - هذا ما بقوله أصحاب السير وفي هذه الليلة المكية المباركة كان يهدد المدينة يراقبون الموقف ، فها هو يهودي يصرخ بأعلى صوته: يا معشر يهود: قالوا: ويلك: مالك ؛ قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي وُلِدَ به .

أبواه: عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم - أشرف العرب قاطبة

وأمه: آمنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة - من قريش"فرسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف ولدا آدم حبًا ، وأفضلهم نسبًا ، من قبل أبيه وأمه ، صلى الله عليه وسلم ، وشرف وكرم ، ومجد وعظم"

وكانت رضاعته في"بني سعد"وكان اليتيم من حظ"حليمة"فكتب اسمها في التاريخ ، بينما نسيت أسماء صواحباتها اللاتي ترجعن بأبناء الأحياء .

كانت أزهد الناس فيه ،فلما أخذته قالت"فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير ، حتى مضت سنتاه ، وفصلته ، فجاءت إلى مكة تحتال لكي تتركه خديجة معها ؛"لو تركت بني عندي حتى يغلظ ؛ فإني أخشى عليه وبأ مكة"، قالت فلم نزل بها - أي بأمه - حتى ردته معنا ."

تقول: أخشى عليه وبأ مكة . وهي لم يدر في خلوها أن هو الذي سيزيل وبأ مكة ، ووبأ العالم كله:

[ وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين ]

وهناك شق صدره المبارك ، واستخرج قلبه الطيب ، فطهر من السوء ، وغسل بالثلج ، ( ألم نشرح لك صدرك ، ووضعنا عنك وزرك ) وكفله جده ثم عمه ، وظهرت معه الكرامه الربانية حيثما حل ، وأينما سار ، وأدرك بعض متفر سمي الأحبار وارهبان أن ( محمد ) صاحبهم الذي ذكر في كتابهم ، منهم"بحيرا"الراهب الذي كان يقطن صومعته على مشارف الشام"إليه انتهى علم النصرانية في زمانه"وهو الذي قال لأبي طالب حين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه يهود ، فوالله لو رأوه وعرفوا منه عرفت ببغنه وشرًا ؛ فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم".

وتواردت بشارات الأحبار والرهبان ، وأخبار الجان والكهان عن مبعث النبي المصطفى ، والزكي المرتضى صلى الله عليه وسلم ، حتى عرفها كثير من الناس في الوقت الذي تزوج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخديجة بنت خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصي بن كلاب - أوسط نساء قريش نسبًا ، وأعظمهن شرفًا .

وحبب إليه الخلاء ، فكان يذهب الليالي ذوات العدد ، يتخنث في غار حراء"على مبعدة ثلاثة أميال من مكة ، ينفض عند أوساخ الجاهلية ، ويخلو بربه ، فليت شعري: ماذا كان يقول رسول الله في هذه الليالي ؟ وماذا كانت مشاعره ؟ وكيف كان يناجي حبيبه وطبيبه ؟"

الذي نعلمه أن ربه كان راضيا عن هذه المناجاة ، ومثنيًا على هذه المشاعر ، فقد كان محمد صلى الله عليه وسلم موفقًا في كل أمر يدخل فيه ، مباركًا في كل موضع يطؤه ؛ يدل على ذلك حلف الفضول ، وحرب الفجار ، ووضع الحجر الأسود ، وغير ذلك من المواطن التي تدل على التسديد من الله والتأييد .

ثم ختم هذا الرضا ، وهذا التأييد ، بمفتاح الهدى على التأييد ، وهو:

[ اقرأ باسم ربك الذي خلق ]

وكان ذلك في ليلة السابع والعشرين من رمضان - وهي ليلة القدر - التي هي خير من ألف شهر رزقنا الله خيرها .

وبعث محمد صلى الله عليه وسلم ، وأشرف على مكة نور بعثته:

[ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من

اتبعه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور ]

وآمنت خديجة ، وجدد ورقة بن نوفل إيمانه .. وورقة بن نوفل هو ابن عم خديجة ، نوفل أخو خويلد . وكان رجلًا قرأ الكتب النصراني ، وكتب الانجيل بالعبرانية ، وعرف محمدًا صلى الله عليه وسلم قبل أن يراه وآمن به قبل أن يبعث ، ثم لما أخبره النبي بخبر الملك إذ جاءه بشره ورقة بأن ذلك هو الناموس الذي كان يأتي لموسى ، وقال:

"ليتني كنت جذعًا إذ يخرجك قومًا ، والله لأنصرنك نصرًا عزيزًا مؤزرًا"ثم آمن على بن أبي طالب وأبو بكر الصديق وزيد بن حادثة ، رضي الله عنهم جميعا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت