فهرس الكتاب

الصفحة 3433 من 3657

واعلم ان الصبر ليس صفة سلبية، تجلب الاستسلام والاستكانة، والتعلل بالقدر مع ترقب زوال المحن بدون عمل ومعالجة وجهاد كما يراه العجزة والجهال، الذين لا يعرفون حقيقة شرع الله ودينه؛ وإنما الصبر صفة إيجابية أساسها الثبات في مقاومة مثل هذه الهجمات والحملات القذرة، واتخاذ الوسائل الملائمة للكفاح، حتى تتحطم جميع قوى البغي والظلم والضلال والانحراف.

? الوقفة الثانية: يجب على مسلم عرف شماله من يمينه، أن يشمر في طلب معرفة دينه، ومنه معرفة حقوق نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام وهي كثيرة، منها: الإيمان الصادق به صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً، وتصديقه في كل ما جاء به، ووجوب طاعته والحذر من معصيته، {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون} ، الأنفال: 20.

كما يجب إنزاله منزلته التي أنزله الله بلا غلو ولا تقصير، واتخاذه قدوة وأسوة ونصر دينه، والذب عن سنته، والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.

? الوقفة الثالثة: يجب على كل مسلم يحب نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلم أن لمحبته علامات، تظهر في الاقتداء به، واتباع سنته وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه، فهو صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب اثنتي عشرة ركعة، وكان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله، وكان يصوم - غير رمضان - ثلاثة أيام من كل شهر، وكان صلى الله عليه وسلم يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم، وكان يكثر الصدقة، وكان أحسن الناس خلقاً، وأحسنهم عشرة، وأشدهم خشية لله، وكان أجود الناس بالخير، وكان أكرم الناس، وأشجع الناس، وأرحم الناس، وأعظمهم تواضعاً وعدلاً وصبراً ورفقاً وعفواً وحلماً، وأشدهم حياء، وثباتاً على الحق، ولا ينتقم لنفسه ولا يغضب لها، ولكنه إذا انتهكت حرمات الله، فإنه ينتقم لله تعالى. وكان أزهد الناس في الدنيا، يخصف نعليه ويرقع ثوبه ويخدم أهله ويحلب شاته، وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس تبسماً، ويمزح ولا يقول إلا حقاً، ولا يتكلم من غير حاجة، وكان يأمر بالرفق ويحث عليه، وينهي عن العنف، وكان مجلسه: مجلس علم وحلم وحياء وأمانة وسكينة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تنتهك فيه الحرمات. يوقر الكبير، ويرحم الصغير، ويؤثر المحتاج، وكان يجلس على الأرض ويأكل عليها، ومر صلى الله عليه وسلم بصبيان يلعبون فسلم عليهم، وكان لا يصافح النساء غير المحارم، ولم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخاباً، وما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً.. ومع هذا كله، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول: «سددوا وقاربوا واعلموا انه لن ينجوا أحد منكم بعمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» . وكان يكثر من أن يقول «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» .

هذه قطرات قليلة موجزة من بحر حياته صلى الله عليه وسلم، هي لكل مسلم حريص على اقتفاء أثره، واتباع سنته، قال الإمام الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمة الله تعالى عليه: «اتباع السنة فيه الخير والبركة والسعادة في الدنيا والآخرة» مجموع الفتاوى (11/177) .

? الوقفة الرابعة: إن مما أبهج النفوس، وأسعد القلوب؛ انتفاضة الأمة لما حدث من تلك الصحف الدنماركية من استهزاء بسيد الخلق عليه الصلاة والسلام، فأعلن المسلمون بكل عزة وقوة رفضهم لفعلة أولئك، وحولوا ذلك الإعلان إلى فعل طبقوه على أرض الواقع، فرأينا الصحف امتلأت بالمقالات التي سطرها الغيورون، وصدح الخطباء من على المنابر يبينون قبح فعل أولئك ويوضحون المطلوب من المسلمين، وازدحم الفضاء برسائل الجوال التي تناقلها المحبون لمحمد صلى الله عليه وسلم، ورأينا رجال الأعمال وأصحاب المحلات يعلنون مقاطعة الدنمارك فخلت رفوف المحلات من منتجاتهم، وقام الناس بالامتناع عن شراء أي منتج منها، حتى الأطفال رفضوا شراء «الجبنة» التي يحبون، ليعلم أولئك ان المسلمين عند انتهاك ثوابتهم أو المساس بحرماتهم - أو محاولة ذلك فقط - يثبون وثبة ثابتة، ينزجر بها أولئك الحاقدون.

? الوقفة الخامسة: لا يفوتني أن أشكر حكومتنا المباركة - حرسها الله - حين فعلت المطلوب فعله حيال هذا الأمر، وهذا غير مستغرب من دولة تحكم بشرع الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك بايعها المواطنون المخلصون.

? الوقفة الأخيرة: نداء إلى وسائل الإعلام ورجاله القائمين عليه في بلادنا المباركة، فلقد أصبح لزاماً عليهم حماية الحق، وإقامة المثل العليا، ونشر سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأن تكون غايتهم تهذيب البشرية، وألا يلبسوا الحق بالباطل، والخير بالشر، وأن يعملوا على نشر الإسلام والعقيدة الصحيحة كما جاءتنا عن طريق الوحي، وبلغنا بها رسولنا صلى الله عليه وسلم، وسلفه الصالح من بعده، وأن يسعوا جاهدين للانتصار للإسلام ولنبينا صلى الله عليه وسلم، بالحكمة والموعظة الحسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت