فوزير العدل نعم العدل! الأمريكي"جون أشكروفت"، لم يكتف بالحديث عن حرب الحضارة ضد البربرية، والخير ضد الشر، والمدنية ضد التخلف كما صنع آخرون وإنما ذهب ليتفوق على غلاة القساوسة المنصِّرين، فسب إله العالمين، الذي يؤمن به مليار ونصف المليار من المسلمين... فقال:"إن المسيحية دين أرسل الرب فيه ابنه ليموت من أجل الناس، أما الإسلام فهو دين يطلب الله فيه من الشخص إرسال ابنه ليموت من أجل هذا الإله"! (3) .
والسيناتور الأمريكي"جوزيف ليبرمان"الذي كان مرشحاً ديمقراطياً لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات الأمريكية سنة 2000م يعلن:"أنه لا حل مع الدول العربية والإسلامية إلا أن تفرض عليها أمريكا القيم والنظم والسياسات التي نراها ضرورية... فالشعارات التي أعلنتها أمريكا عند استقلالها لا تنتهي عند الحدود الأمريكية بل تتعدادها إلى الدول الأخرى" (4) .
الهوامش
(1) انظر دراستنا عن"الهجمة الأمريكية على الإسلام"بكتابنا"في فقه المواجهة بين الغرب والإسلام"طبعة القاهرة، سنة 2003م.
(2) "الفرصة السانحة"ص 140.
(3) صحيفة"الشرق الأوسط"في 21-2-2002م.
(4) صحيفة"الأهرام"في 16-1-2002م.
صورة الإسلام في الخطاب الغربي (13)
قوارع الحادي عشر من سبتمبر
د.محمد عمارة
وتتوالى بعد قارعة سبتمبر سنة 2001م الهجمات الأمريكية والغربية على الإسلام..
فوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة"مادلين أولبرايت"تعلن:"إننا معشر الأمريكيين أمة ترتفع قامتها فوق جميع الشعوب، وتمتد رؤيتها أبعد من جميع الشعوب" (1) !.. فتتحدث إلى الشعوب الإسلامية بلغة النازية التي سبق وعانت منها!
الزعيم"الديني السياسي""بات روبرتسون"مؤسس جماعة التحالف السياسي المسيحي التي تسيطر على الكونجرس الأمريكي، والحزب الجمهوري، والإدارة الأمريكية وهو مرشح أسبق للرئاسة الأمريكية، والأب الروحي للرئيس"بوش الصغير"الذي ولد بوش على يديه ولادته المسيحية الجديدة، بعد انحرافه الذي استمر من التاسعة والثلاثين... يعلن"بات روبرتسون":"أن الدين الإسلامي دعا إلى العنف... وأنه بالنظر إلى المعنى الحقيقي لآيات قرآنية، فإن أسامة بن لادن أكثر وفاءً لدينه الإسلامي من آخرين.. وأن أمريكا بحاجة إلى إنذار ضد خطر المسلمين الذين يكرهون أمريكا ويحاولون تدمير إسرائيل.. وإننا في هذه الحرب إنما نعلي كلمة الله الذي يقف معنا، مع الحق في هذا الصراع الديني الذي نخوضه، ويحيطنا بعنايته"! (2) .
والمستشرق الأمريكي الصهيوني"برنارد لويس"وهو من أعمدة المشيرين على صانع القرار الأمريكي يقول، في كتابه الذي أصدره بعد"قارعة سبتمبر"بعنوان"ما هو الخطأ في العلاقة بين الإسلام والغرب؟":"إن إرهاب اليوم هو جزء من كفاح طويل بين الإسلام والغرب.. فالنظام الأخلاقي الذي يستند إليه الإسلام مختلف عما هو في الحضارة اليهودية المسيحية"الغربية"وآيات القرآن تصدق على ممارسة العنف ضد غير المسلمين... وهذه الحرب هي حرب بين الأديان" (3) .
و"توني بلير"رئيس وزراء إنجلترا، يعلن في 17 سبتمبر سنة 2001م أي بعد ستة أيام من"قارعة سبتمبر"أن هذه الحرب التي أعلنها الغرب على الإسلام"هي حرب المدنية والحضارة"في الغرب"ضد البربرية"في الشرق"!!"
"أما"مارجريت تاتشر"رئيسة وزراء إنجلترا الأسبق، فإنها تكتب عن"تحدي الإرهاب الإسلامي الفريد، الذي لا يقف عند أسامة بن لادن، بل يشمل حتى الذين أدانوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر على أمريكا والذين انتقدوا بشدة أسامة بن لادن وطالبان"، ولكنهم"يرفضون القيم الغربية، وتتعارض مصالحهم مع مصالح الغرب"... فالذين يرفضون القيم الغربية وتتعارض مصالحهم مع المصالح الغربية تصفهم"تاتشر"بأنهم"أعداء أمريكا وأعداؤنا"، وتشبههم بالشيوعية، وتدعو الغرب إلى معاملتهم كما عامل الشيوعية"! (4) .
رئيس وزراء إيطاليا"سيلفيو بيرلسكوني"يعلن في 29 سبتمبر سنة 2001م أن الحضارة الغربية أرقى من الحضارة الإسلامية.. ولابد من انتصار الحضارة الغربية على الإسلام، الذي يجب أن يُهزم، لأنه لا يعرف الحرية والتعددية ولا حقوق الإنسان.. وأن الغرب سيواصل تعميم حضارته، وفرض نفسه على الشعوب.. وأنه قد نجح حتى الآن في تعميم حضارته وفرض نفسه على العالم الشيوعي وقسم من العالم الإسلامي" (5) ."
وغير أعمدة النظم والسياسة والإدارة في أمريكا وإنجلترا وإيطاليا، نجد وزير الداخلية في ألمانيا"أوتوشيلي"، يبلغ الحد الذي يصف فيه"عقيدة الإسلام بأنها هرطقة وضلال" (6) .