أما وزير خارجية ألمانيا"يوشكا فيشر"فإنه يعلن في محاضرة"حول آفاق السياسة الدولية إثر اعتداءات 11 سبتمبر"أمام طلبة جامعة"فراي"ببرلين فيعلن شكوكه في"قدرة الإسلام على التطور"! ويتساءل:"هل يوجد طريق إسلامي إلى الحداثة"؟ بمعناها الغربي! ثم يصف الأصولية الإسلامية الرافضة للحداثة والقيم الغربية بأنها"التوتاليتارية الجديدة" (7) أي الديكتاتورية والشمولية الجديدة!
أما أساطين الفكر الإستراتيجي الأمريكي المشيرون على صانع القرار، والذين توضع نظرياتهم في الممارسة والتطبيق من مثل"فرانسوا فوكوياما"الذي أعلن أن"الليبرالية الرأسمالية المنتصرة على الشيوعية هي نهاية التاريخ التي يجب تعميمها وقبولها في كل الفضاءات العالمية"... ومن مثل"صموئيل هنتنجتون"، الكاشف عن الموقف الغربي في نزعة صدام الحضارات.. والذي أشار على صانع القرار الأمريكي بتحييد الحضارات العالمية حتى يفرغ من مصادمة ومصارعة الإسلام.
أما هؤلاء المفكرون فإن المشروع الغربي للهيمنة يضع نظرياتهم في الممارسة والتطبيق، ونراها رأي العين، وتلمسها حواسنا في طوفان التصريحات والقراءات التي توالت وانهالت عقب"قارعة سبتمبر"... وفي المواجهة الحادة التي قام بها الغرب ضد الإسلام، والحروب، والمحاصرات.. والتهديد والوعيد.. الذي يمثل هذا"الكابوس"القائم في عالم الإسلام.
أما أساطين الفكر الإستراتيجي هؤلاء... فلقد كانت لهم فضيلة"الصراحة العارية"في التعبير عن حقيقة هذه الحرب ومقاصدها.
الهوامش
(1) صحيفة"الأهرام"في 30-10-2001م.
(2) صحيفة"الشرق الأوسط"في 3-2-2002م، و"الحياة"لندن في 26-2-2002م، و"الأهرام"في 11-12-2002م.
(3) "صحيفة الأهرام"2-3-2002م، 3-3-2002م، والأهرام ينقل عن مقال"زخاري كاربيل"في"النيوزويك"الأمريكية بتاريخ 14-1-2002م.
(4) صحيفة"الشرق الأوسط"في 14-2-2002م.
(5) صحيفة"الحياة"في 3-9-2001م.
(6) صحيفة"الأهرام"في 2-3-2002م.
(7) صحيفة"الشرق الأوسط"في 26-2-2002م.
صورة الإسلام في الخطاب الغربي (14)
حرب لتغيير طبيعة الإسلام!
د.محمد عمارة
إن الحرب ضد الإسلام ليست حرباً على"جماعات العنف العشوائي"الإسلامية ولا على ما يسمى"بالإرهاب"، وإنما هي"حرب داخل الإسلام"، لتغيير طبيعته وخصوصيته"وحتى يقبل الحداثة بمعناها الغربي"، أي القطيعة مع خصوصيته وماضيه"فيصبح علمانياً، يقبل المبدأ المسيحي: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، فيقف عند ما لله في ملكوت السماء والدار الآخرة، وخلاص الروح، ويترك دنيا العالم الإسلامي وثرواته للهيمنة الأمريكية والغربية!
وبعبارات"فوكوياما":"فإن الحداثة التي تمثلها أمريكا وغيرها من الديمقراطيات المتطورة ستبقى القوة المسيطرة في السياسة الدولية، والمؤسسات التي تجسد مبادئ الغرب الأساسية ستستمر في الانتشار عبر العالم... وهذه القيم والمؤسسات تلقى قبولاً لدى الكثير من شعوب العالم غير الغربية، إن لم نقل جميعها... لكن السؤال الذي نحتاج إلى طرحه هو: هل هناك ثقافات أو مناطق في العالم ستقاوم، أو تثبت أنها منيعة على عملية التحديث"بهذا المعنى الأمريكي والغربي؟
ثم يجيب"فوكوياما"على هذا التساؤل الذي طرحه فيقول:
"إن الإسلام هو الحضارة الرئيسة الوحيدة في العالم التي يمكن الجدال بأن لديها بعض المشكلات الأساسية مع الحداثة.. فالعالم الإسلامي يختلف عن غيره من الحضارات في وجه واحد مهم، فهو وحده قد ولّد تكراراً خلال الأعوام الأخيرة حركات أصولية مهمة، ترفض ليس السياسات الغربية فحسب، وإنما المبدأ الأكثر أساسية للحداثة: التسامح الديني.. والعلمانية نفسها.. وإنه بينما نجد شعوب آسيا وأمريكا اللاتينية، ودول المعسكر الاشتراكي السابق وإفريقيا الاستهلاكية الغربية مغربة، وتود تقليدها، لو أنها فقط استطاعت ذلك، فإن الأصوليين المسلمين يرون في هذه الاستهلاكية دليلاً على الانحلال الغربي".
فالرفض الإسلامي ليس فقط لظلم السياسات الأمريكية والغربية.. وإنما هو رفض للتبعية لمنظومة القيم الغربية.. ولذلك يعلن"فوكوياما"أن هذه الحرب التي أعلنتها أمريكا والغرب على الإسلام المقاوم، ليست حرباً على"جماعات العنف العشوائي"ولا على هذا الذي سموه"إرهاباً"وإنما هي حرب على الإسلام الرافض للحداثة الغربية والعلمانية الغربية والاستهلاكية الغربية.. يعلن ذلك في"صراحة عارية"يحمد عليها فيقول: