وإنني أتساءل: هل هؤلاء العبيديون أبناء اليهودي: ابن ميمون القداح ، حقاً يحتفلون فرحاً بالمولد النبوي كل عام في الثاني عشر من ربيع الأول ؟ أم هم يحتفلون فرحاً بموت النبي ؟ لأن اليهود يعتبرون أنفسهم قتلوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالشاة المسمومة .
فهم عليهم لعنة الله والملآئكة والناس أجمعين ، يفرحون بموت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
وإن من العجيب أن يكون أول من ضع بذرة عقيدة التشيع والرفض هو اليهودي: عبدالله بن سبأ ، وأول من ابتدع بدعة المولد النبوي هم العبيديون أبناء اليهودي عبيد الله بن ميمون القداح !!!
• وإن مما يلفت الانتباه أيضاً ، عدم ثبوت تاريخ يوم ولادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأيضاً عدم ثبوت يوم الإسراء والمعراج ، وهذا فيه دلالة واضحة على أنه لم يخصص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهذين اليومين اجتماعاً أو احتفالاً فكانت تمر هذه الإيام كغيرها من الأيام .
وكذلك كان في عهد الخلفاء الراشدين ، وفي عهد الأئمة المحدثين ، وفي عهد الأئمة الأربعة ومنهم الفقيه الهاشمي المطلبي: محمد بن إدريس الشافعي ـ رضي الله عنهم ورحمهم رحمة واسعة ـ ، فهل هؤلاء على الصواب أم العبيديون ؟!! . ( أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياُ على صراط مستقيم ) .
• إذاً الأولى للمسلمين ترك ما تركه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مترك ما تركه آل بيته وصحابته ـ رضي الله عنهم أجمعين وترك ما تركه العلماء المحدثون ـ البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأبو داود وابن ماجة وإسحاق وابن المبارك وسفيان ـ ، وترك ما تركه الأئمة الأربع ـ رحمهم الله أجمعين . فهؤلاء هم القدوة وعلى رأسهم سيدنا وأسوتنا وقدوتنا محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم .
• إن الواقع الذي تعيشه الأمة يبين لنا أن تصنيف الناس في طريقة تعبيرهم للفرح بالمولد النبوي ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: المتمسكون بالسنة النبوية المتبعون للحديث النبوي الثابت . هؤلاء يقرأون السيرة ويستفيدون منها ويعلمونها لأولادهم ، مستقيمون على شرع الله قدر المستطاع ، ويجتنبون ما نهى الله عنه ، لا يفعلون أي قربة إلا إذا ثبت بالدليل الصحيح . يصلون على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليلاً ونهاراً ويذكرونه في كل أوقاتهم ، لا يغيب عنهم منهجه وسنته وسيرته ، يتمنون رؤيته ولو خسروا أموالهم وأولادهم ، وقافين عند سنته لا يتجاوزونها ، لسان حالهم يقول: نفعل ما فعله ونترك ما تركه رجاء أن تدركنا شفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
القسم الثاني: هم أهل الأهواء ، وأصحاب الفرق الضالة ، وأصحاب الأفكار الهدامة كالعلمانية والبعثية ، وأصحاب السلطة التي تحكم بغير ما أنزل الله وتوالي أعداء الله ولا تطبق شرع الله وتعادي الصالحين والمصلحين ، وكل من يعلن الفسق والفجور باسم الفن ، إلى غير هؤلاء من الذين لم يبق لهم من الإسلام إلا الاسم ، أو ما هو مكتوب في هوياتهم فقط من أصحاب الملل التي خلعت ربقة الإسلام من أعناقها . نسأل الله العافية.
فأصحاب هذا القسم يهتمون اهتماماً بالغاً بالاحتفالات بالموالد وغيرها من المناسبات البدعية ، ويمارسون خلال هذه الاحتفالات بعض المنكرات ، ويستغيثون بالأموات ، ويعتقدون أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحضر هذه الاحتفالات ـ أو روحه الشريفة فقط هي التي تحضر كما يزعم بعضهم ـ . وكل هذه الأمور عشتها وشاهدتها بنفسي حينما كنت من أحد الأتباع قبل أن يمن الله عليَّ بالهداية . فقدوة هؤلاء هم العبيدون وعبد الله بن سبأ ، وتلاميذ أرسطو وأفلاطون كالبسطامي وابن عربي والحلاج ، وقدوتهم أيضاً الكنيسة والرهبان . والعياذ بالله من ذلك .
وأصحاب هذا القسم إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ، كأنهم خشب مسندة ، شعار أكثرهم: الغاية تبرر الوسيلة ، يخادعون الله والذين آمنوا ، ويستهزئون بالصالحين، أسأل الله العظيم أن يهدي جميع المسلمين للصراط المستقيم.
القسم الثالث: أناس طيبون ، غلب عليهم حب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحب آل بيته الطاهرين وصحابته الكرام ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ ، فاجتمعوا يوم المولد وذكروا الله وقرأوا السيرة أو بعضاً منها ، وصلوا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم انفضوا وانصرفوا من مجلسهم راجين من الله القبول ، متمنين أن ينالوا الشفاعة من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .