فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 3657

فالخلق الحسن صفه سيد المرسلين وأفضل أعمال الصديقين وهو شطر الدين وثمره مجاهدة المتقين ورياضة المتعبدين فتزكيه النفوس ملاك دعوة الرسل بعد التوحيد . فهذا موسى عليه السلام يقول لفرعون (هل لك أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى) النازعات 18 - 19 فحسن الخلق يغطى غيره من القبائح وسوء الخلق يغطى غيره من المحاسن ومن حسن خلقه طابت عيشته ودامت سلامته في الغالب وتأكدت في النفوس محبته ومن ساء خلقة تنكدت عيشته ودامت بغضته ونفرت النفوس منه قال تعالى (ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك) آل عمران 159 ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أثقل شئ في الميزان الخلق الحسن" (12) وقال صلى الله عليه وسلم:"إن أحبكم إلي وأقربكم منى في الآخرة مجالس أحاسنكم أخلاقًا وإن أبغضكم إلى وأبعدكم منّى في الآخرة أسوأكم أخلاقًا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون" (13) ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة" (14) ، وقال صلى الله عليه وسلم"عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذى نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما" (15) وقال صلى الله عليه وسلم:"من كان سهلًا هينًا لينًا حرمه الله على النار". (16)

ومن أحسن ما قيل في تفسير حسن الخلق أنه طلاقة الوجه وبذل المعروف وكف الأذى وطيب الكلام وقلة الغضب واحتمال الأذى وقيل أيضًا هو التخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل.

صلوات الله وسلامه عليك يا رسول الله فكلامك شفاء من كل داء ومنهج للحيارى الذين يتلمسون طريق النجاة إنه نور لا يخرج إلا من مشكاة النبوة.

و مما زادني شرفًا و تيها *** وكدت بأخمصي أطؤ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي *** وأن صيرت أحمد لي نبيا

الهوامش

1.رواه ابن ماجة ( 4216 ) عن عبد الله بن عمرو بلفظ [قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل؟ قال:"كل مخموم القلب صدوق اللسان"قالوا صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ] وصححه البوصيري في الزوائد (3/299) ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 17/29/2) وزاد من طريق القاسم بن موسى [ قالوا فمن يليه يا رسول الله؟ قال: الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة قالوا ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله قالوا فمن يليه قال مؤمن في خلق حسن ] ورواه البيهقي بنفس الزيادة في شعب الإيمان ج: 4 ص: 205 برقم (4800 ) عن عبد الله بن عمرو قال [ قلنا يا نبي الله من خير الناس؟ قال: ذو القلب المحموم واللسان الصادق قال قلنا قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المحموم؟ قال: التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد. قال قلنا يا رسول الله فمن على أثره؟ قال: الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة قلنا ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن على إثره قال: مؤمن في خلق حسن قلنا أما هذه ففينا] ، ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج: 2 ص: 168 وأبو نعيم في حلية الأولياء ج: 1 ص: 183 والطبراني في مسند الشاميين ج2 ص217 برقم 1218 كلهم بنفس رواية وزيادة ابن عساكر والبيهقي، وأورده السيوطي في الجامع الصغير (صحيح الجامع 3291) ومنه نقلنا هذا النص الذي نحن بصدده وقال الألباني في الصحيحة بعد أن ساق إسناد ابن ماجة: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات ( السلسلة الصحيحة 948) .

2.رواه مسلم في باب البر والصلة والآداب برقم 4650

3.رواه مسلم في باب المساقاة برقم 2996

4.سير أعلام النبلاء / الذهبي ج 8 ص 122

5.رواية ابن ماجة وردت بلفظ (مخموم) ومعها أغلب روايات الحديث أنظر تاريخ ابن عساكر ومصباح الزجاجة للكناني ح4 ص239 ومسند الشاميين للطبراني والترغيب والترهيب برقم 4386وحلية الأولياء ج1 ص183 وتاريخ واسط للواسطي ج1 ص273 ونوادر الأصول وشرح الزرقاني ج3ص464

ومما رواها بلفظ ( محموم ) البيهقي في شعب الإيمان ح4ص205 برقم 4800 والذهبي في ميزان الاعتدال ج8ص112 والسيوطي في الجامع الصغير والكبير

وفي لسان العرب لابن منظور ج: 12 ص: 189

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت