فهرس الكتاب

الصفحة 3391 من 3657

واسمحوا لي هنا أن أنقل طرفاً من كلمة الشيخ رائد حليحل أحد أكبر رموز الجالية الإسلامية في الدنمارك في كلمته التي ألقاها في مؤتمر النصرة، يقول: (إننا مسلمي الدنمارك لم نطالب بالمقاطعة ولن نحث عليها، ولم نطالب الناس بها، ولكنها وقعت ردة فعل من الشعوب الإسلامية، وإن دلّت على شيء فإنما تدل على أن قلوبهم قد غلت بسبب الإهانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن كان لا بد اليوم من موقف فإن إخوانكم من اللجنة التي أتت من الدنمارك تلتمس منكم أن تقدّروا الظرف الحالي الذي تعيشه هذه المرحلة في الدنمارك مسلمون وغيرهم، وإننا لا بد أن نثمِّن عالياً موقف -ليس فقط- شركة(آرلا) ، إنما أي جهة من الدنمارك تتبرأ من عمل الصحيفة، فلا بد أن نرسل لها رسالة إيجابية لنبين لهم عدلنا نحن كمسلمين، وأننا لا يمكن أن نظلم أحداً، وأخيراً أقول لكم أيها الإخوة الأحباب: إن كان لكم شرف نصرة النبي صلى الله عليه وسلم والتمتع بهذه النصرة، فنحن لنا شرف التعرض لهذه الأذية لنصرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. )) فهل لإخوتنا في الدنمارك قولهم المعتبر والمحترم في القضية أم أننا نقاطع ونحن هنا في تمام راحتنا، ما ضرنا شيء إنْ عدلنا إلى زبدة المراعي، ليذوقوا هم هناك ردة فعل آرائنا، مع أنهم من أهم من ينبغي تقدير رأيهم في المسالة، أم أن تقدير رأيهم سيكون بأن نقول لهم: ارفعوا المقاطعة أنتم وذوقوا الصِبر بمفردكم فنبيّنا صلى الله عليه وسلم ليس لكم وحدكم بل هو نبينا أيضاً، وسنظل نحن على رأينا حتى لا نشق عصا الأمة، ولا يعنينا إن أصابكم أذى، أو مسكم سوء! وعموماً، فقارئ كلام الدكتور الهرفي حفظه الله يلحظ فيه أمرين، أولاهما: الإيهام. وثانيهما: التجريحُ وإسقاطُ الحرمةِ.

أمّا الإيهام فظاهر في عدةِ صورٍ:

منها: إيهامُهُ أن القرار إنّما كان قرار الشيخين وحدهما، تجدُ ذلك في المقال كله من أوله إلى آخره، وقد بينت فيما سبق أنّه كان قرار كثرةٍ كاثرةٍ من المشاركين في مؤتمر النصرة بالبحرين. ومنها: إيهامُهُ أنّ الشيخين إنّما أرادا بفعلهما رفع االمقاطعةِ بالكليّةِ، وهذا عجبٌ من العجبِ!! أنسي الفاضل الهرفيّ أنّ التوصية الثامنة للمؤتمر نصُّها: (يؤكد المؤتمر على المقاطعة الاقتصادية أسلوباً حضارياً في الاحتجاج، لما لها من دور فعال في النصرة) ؟!! فهل هذا كلامُ من يريدُ إلغاء المقاطعةِ؟ أنسي الفاضل الهرفي أن المؤتمر أصدر وثيقةً مطولة مفصلة عن المقاطعة، تحدثت عن تعريفها، وأسبابها، وأبرزت الأدلة على شرعيتها، وردت على من ادّعى بدعيّتها، ورسمت لها كذلك ضوابطها. فهل هذا كله فعل من ينوي رفع المقاطعة ولا يراها؟

وصورةٌ أخرى من صور الإيهام، إذ قال الفاضل الهرفيّ: ( أمر آخر كنت أتمنى أن يلتفت إليه الشيخان الفاضلان وهو تشجيع الناس على استخدام المنتجات الإسلامية عامة والسعودية خاصة... الخ) ، وكأنّ الدكتور الهرفيّ لم يقرأ التوصية التاسعة للمؤتمر: (يوصي المؤتمر دول العالم الإسلامي بتنويع مصادر وارداتها مع التأكيد على دعم الإنتاج المحلي والعمل على الاكتفاء الذاتي في الموارد الأساسية وتشجيع التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية.) !!!

أليس هذا هو عين ما تمنّاه الفاضل الهرفيّ من الشيخين؟

وصورة رابعة من الإيهام في قوله: (علماؤنا الأجلاء قالوا ببطلان توصية ترك مقاطعة البضائع الدنماركية) !! وكأنّ هذا القول إجماعٌ.. ولا ندري ما يريد بعلمائنا.. فإن كان يريد علماء الأمة كلهم فهذا ينقضه بيان المؤتمر، وإن كان يريدُ علماء بلادنا المباركة فهذا يعوزُهُ الدليل .. فبيانُ ثلاثةٍ من فضلائنا الأعلام وتأييد عشراتٍ لهم لا يعني إجماعاً -وإن كنت أرجو من سعادة الدكتور أن يذكر لنا مجرد ثلاثين من هؤلاء العشرات

ثم لا تنس أن عدداً غير قليل ممن شارك في المؤتمر هو من علماء ودعاة هذه البلاد المباركة، ولا تنس أيضاً أن الله ما جعل العلم محصوراً في بلادٍ دون بلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت