فَهَذَا الّذِي صَحّ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ صِفَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَخُطْبَتِهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنّهُ صَلّاهَا عَلَى صِفَاتٍ أُخَرَ . مِنْهَا: كُلّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ وَمِنْهَا: كُلّ رَكْعَةٍ بِأَرْبَعِ رُكُوعَاتٍ وَمِنْهَا: إنّهَا كَإِحْدَى صَلَاةٍ صُلّيَتْ كُلّ رَكْعَةٍ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ وَلَكِنْ كِبَارَ الْأَئِمّةِ لَا يُصَحّحُونَ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيّ وَالشّافِعِيّ وَيَرَوْنَهُ غَلَطًا . قَالَ الشّافِعِيّ وَقَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ فَقَالَ رَوَى بَعْضُهُمْ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَلّى بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فِي كُلّ رَكْعَةٍ قَالَ الشّافِعِيّ: فَقُلْتُ لَهُ أَتَقُولُ بِهِ أَنْتَ ؟ قَالَ لَا وَلَكِنْ لِمَ لَمْ تَقُلْ بِهِ أَنْتَ وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى حَدِيثِكُمْ ؟ يَعْنِي حَدِيثَ الرّكُوعَيْنِ فِي الرّكْعَةِ فَقُلْتُ هُوَ مِنْ وَجْهٍ مُنْقَطِعٍ وَنَحْنُ لَا نُثْبِتُ الْمُنْقَطِعَ عَلَى الِانْفِرَادِ وَوَجْهٍ نَرَاهُ - وَاَللّهُ أَعْلَمُ - غَلَطًا قَالَ الْبَيْهَقِيّ: أَرَادَ بِالْمُنْقَطِعِ قَوْلَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: حَدّثَنِي مَنْ أُصَدّقُ قَالَ عَطَاءٌ: حَسِبْته يُرِيدُ عَائِشَةَ . . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَرَكَعَ فِي [ ص 437 ] رُكُوعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ . وَقَالَ قَتَادَة: عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهَا: سِتّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ . فَعَطَاءٌ إنّمَا أَسْنَدَهُ عَنْ عَائِشَةَ بِالظّنّ وَالْحُسْبَانِ لَا بِالْيَقِينِ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مَحْفُوظًا عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ خِلَافُهُ وَعُرْوَةُ وَعَمْرَةُ أَخَصّ بِعَائِشَةَ وَأُلْزِمَ لَهَا مِنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُمَا اثْنَانِ فَرِوَايَتُهُمَا أَوْلَى أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْفُوظَةُ . قَالَ وَأَمّا الّذِي يَرَاهُ الشّافِعِيّ غَلَطًا فَأَحْسَبُهُ حَدِيثَ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ انْكَسَفَتْ الشّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ النّاسُ إنّمَا انْكَسَفَتْ الشّمْسُ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ فَقَامَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَصَلّى بِالنّاسِ سِتّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ الْحَدِيثَ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: مَنْ نَظَرَ فِي قِصّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقِصّةِ حَدِيثِ أَبِي الزّبَيْرِ عَلِمَ أَنّهُمَا قِصّةٌ وَاحِدَةٌ وَأَنّ الصّلَاةَ الّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا إنّمَا فَعَلَهَا مَرّةً وَاحِدَةً وَذَلِكَ فِي يَوْمِ تُوُفّيَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السّلَامُ . قَالَ ثُمّ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ وَبَيْنَ هِشَامٍ الدّسْتُوَائِيّ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فِي عَدَدِ الرّكُوعِ فِي كُلّ رَكْعَةٍ فَوَجَدْنَا رِوَايَةَ هِشَامٍ أَوْلَى يَعْنِي أَنّ فِي كُلّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ فَقَطْ لِكَوْنِهِ مَعَ أَبِي الزّبَيْرِ أَحْفَظَ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلِمُوَافَقَةِ رِوَايَتِهِ فِي عَدَدِ الرّكُوعِ رِوَايَةَ عَمْرَةَ وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَرِوَايَةَ كَثِيرِ بْنِ عَبّاسٍ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ وَرِوَايَةَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو ثُمّ رِوَايَةَ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ خُولِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَطَاءٍ فَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَتَادَة عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: سِتّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ فَرِوَايَةُ هِشَامٍ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ الّتِي لَمْ يَقَعْ فِيهَا الْخِلَافُ وَيُوَافِقُهَا عَدَدٌ كَثِيرٌ أَوْلَى مِنْ رِوَايَتَيْ عَطَاءٍ اللّتَيْنِ إنّمَا [ ص 438 ] عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الّذِي قَدْ أُخِذَ عَلَيْهِ الْغَلَطُ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ . قَالَ وَأَمّا حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُوسٍ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ صَلّى فِي كُسُوفٍ فَقَرَأَ ثُمّ رَكَعَ ثُمّ قَرَأَ ثُمّ رَكَعَ ثُمّ قَرَأَ ثُمّ رَكَعَ ثُمّ قَرَأَ ثُمّ رَكَعَ ثُمّ سَجَد قَالَ وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"وَهُوَ مِمّا تَفَرّدَ بِهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَحَبِيبٌ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَكَانَ يُدَلّسُ وَلَمْ يُبَيّنْ فِيهِ سَمَاعَهُ مِنْ طَاوُوسٍ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَهُ عَنْ غَيْرِ مَوْثُوقٍ بِهِ وَقَدْ خَالَفَهُ