فهرس الكتاب

الصفحة 2596 من 3657

7-بعض المظاهر السلبية والأفعال غير المنضبطة التي واكبت المقاطعة، مما جعل الجميع -ما دام معترضا- في خانة يسعى للبراءة منها (الإرهاب) والذي أراه والله أعلم، بعد كل ما أوردت وغيره مما قد لا يحسن إيراده، وبما أنني معني بالأمر ومطلع عليه عن قرب فأنا ابن هذه المحنة وأرى أن قرار الدعاة إلى الله كان قرارا حكيما وعاقلا جدا ومع كل ذلك فإنه لا يسعنا إلا أن نحترم وجهة النظر الأخرى وأرجو من الله أن يكون لكلينا نصيب من شفاعة الرسول الكريم كما تكرم الله على فريقين من الحجاج ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى) جعلنا الله من المتقين الذابين عن سيد المرسلين.

أسباب وجيهة تستدعي رفع المقاطعة عن شركة (آرلا) لا عن سواها:

الأول: لا بد لنا أن نتنبه أن شركة (آرلا) شركة غذائية مساهمة فهي ليست تابعة للجريدة المسيئة ولا الحكومة المتواطئة وبالتالي فليست شركة (آرلا) مسيئة للمسلمين ولا داعمة لمن أساء إليهم، وعليه فتحميلها مسؤولية عمل غيرها ليس من العدل ولا من الإنصاف.

الثاني: شركة (آرلا) كغيرها من مواطني الدانمرك فإنه بعد أن استبانت الأمور وانجلت الحقائق فإنها لا تملك إلا الإدانة والبراءة من عمل الصحيفة وإعلان ذلك، ليقل الظهير ويضعف النصير للمسيء، وإن المتابع لما ذكرته الشركة في بيانها المنشور على صفحات الجرائد والصحف العالمية بل وعلى المحطات المرئية والمنصوص عليه في موقعها وباللغات الثلاث"العربية والانجليزية والدانمركية"من قرأه بتمعن يجده تصريحا واضحا لا لبس فيه، مما يجعل المسلمين إزاءه في حرج شرعي فرفض ما صرحوا بإدانته أمر يجانب الصواب، وقبوله ليس له معنى إلا رفع الضرر عنهم وإعانتهم على حل مشكلاتهم. والكلمة الأخيرة للإنسان فله الخيار الكامل، لأن توصية العلماء ليس فيها إلزام كما لم تكن المقاطعة أصلا على وجه الإلزام.

الثالث: أن تصريح شركة (آرلا) بأنها ستبذل ما بوسعها لمساعدة المسلمين في كل ما من شأنه أن يعيد لهم اعتبارهم ويحقق لهم احترام دينهم، يعتبر عملا إيجابيا لا يجوز التغافل عنه أبدا.

الرابع: أن توجيهها الخطاب إلى العلماء والدعاة المجتمعين في البحرين يجعل العلماء أمام التزام أدبي، إذ ليس من أدب الإسلام إذا ما استجارك أحد أن لا تجيره، كيف وقد ميز نفسه عن المسيئين، فبأي حق يلحق بهم مع براءته ويأخذ حكمهم مع إدانته، إلى جانب ما فيه من لغة الاحترام والتقدير للعلماء المجتمعين هناك.

الخامس: إن موقف الحكومة من كلام شركة (آرلا) بأنها ركعت للمسلمين، خير دليل على أن كلامها بل موقفها قد أدى ما نطمع إليه من تكثير المساندين لنا داخل المجتمع الدانمركي، ويقلل من أنصار المسيئين والمتعاونين معهم، فإن لم يكن في كلام (آرلا) إلا أنه أغاظ الحاقدين فكفى به شرفا لنا أن نجد نصيرا لنا من بينهم.

السادس: إن موقف العلماء العاقل والمتزن سيشجع أمثال (آرلا) لعمل مشابه، بل سيكون له أثره الدعوي الكبير إن لم يكن على المدى المنظور فلا شك أنه مستقبلا سيكون أمرا جيدا لصالح الإسلام ودعوته في تلك الديار، فالموقف كان رسالة متوازنة تماما ولسان حالنا يقول نحن لسنا غوغائيين كما تصورون حتى نعادي من سالمنا وكذلك لسنا بهذه الدرجة من الهوان حتى نسالم من يعادينا، فرسالتنا واضحة سلم على من سالمنا وحرب على من عادانا وبهذا يتضح للجميع لماذا قاطعنا ومن قاطعنا وما غايتنا من المقاطعة وما الحكمة منه، فهي ليست غاية في نفسها بل عملت لغاية وإن نبل الغاية لن ينسينا نبل الوسيلة أيضا. فالمقاطعة وسيلة لا غاية.

السابع: أن تجاهلنا لكلام (آرلا) سيسجل علينا لا لنا، ويظهرنا بمظهر غير المنصف ولا العادل بل ولا الإيجابي المتفهم لواقعه، وسيضعف موقفنا فنصبح في موقع المتأثر بالأحداث لا المؤثر فيها ويكفي ذلك مفسدة لأنه سيكون تجاهلا غير مبرر.

الثامن: أن الموقف الحكيم هذا كان له أثر إيجابي على واقع المسلمين في الدانمرك في وقت حاول الإعلام تصويرهم بأنهم مؤججوا نار فبدا للجميع أنهم عناصر إطفاء بل إنقاذ وإنهم يسالمون من سالمهم وهم متوازنون بين الحرص والغيرة والمحافظة بل والاستمرار بمطالبتهم بحقهم والذي من أعظمه احترام دينهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم، وفي نفس الوقت الذي يطالبون فيه بحقوقهم، يؤدون حقوق الآخرين، ولا يظلمون أحدا بجريرة غيره.

وبصراحة تامة، فإننا لا نخجل من موقفنا هذا لأن الله يعلم ويشهد أننا ضحينا وثبتنا في وقت قل فيه النصير وعز فيه الظهير، وكان وسيبقى شغلنا الشاغل إعزاز ديننا الذي دونه المهج ولا نخجل من استدلالنا بقول الحق (ألا تزر وازرة وزر أخرى) ولو استخدمت كثيرا في غير محلها، لكن المقام هنا واضح لا لبس فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت