صفاته الخَلقية: وبعد ذكر الصفات سألحق المصادر الحديثية وكتب السيرة.
أولًا: الوجه والشعر:
تصف أم معبد رضي الله عنها لزوجها.. الرسول صلى الله عليه وسلم لمّا مرّ بخيمتها في حادثة الهجرة قائلة:"ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه" (أي مستنير الوجه أبيضه) ، ويقول على وهو ينعت الرسول صلى الله عليه وسلم:"وكان في الوجه تدوير وكان ابيضًا". وقال أبو الطفيل رضي الله عنه:"كان أبيض، مليح الوجه"، وقال أنس بن مالك رضي الله عنه:"كان أزهر اللون"، وقال البراء رضي الله عنه:"كان أحسن الناس وجهًا". وسُئل البراء رضي الله عنه: أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا بل كان مثل القمر، وفي رواية بل كان وجهه مستديرًا. وقال أبو هريرة رضي الله عنه:"ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله كأنّ الشمس تجري في وجهه". وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه: رأيته في ليلة أضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنظر إلى القمر -وعليه حلة حمراء- فإذا هو أحسن عندي من القمر. وقال كعب بن مالك رضي الله عنه"كان إذا سر استنار وجهه، كأنه قطعة قمر"، وعرِق مرة وهو عند عائشة فجعلت تبرك أسارير وجهه، فتمثّلت له بقول أبي كبير الهذلي:
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه
برقت كبرق العارض المتهلل
وكان عمر رضي الله عنه ينشد قول زهير في هرم بن سنان:
لو كنت من شيء سوى البشر
كنت المضيء ليلة البدر
ثم يقول كذلك كان رسول الله صلى الله عليه و سلم.
أما تفاصيل وجهه صلى الله عليه وسلم فورد فيها ما يلي:
تقول أم معبد رضي الله عنها:"في عينيه دعج (سواد العين) ، وفي أشفاره وطف (في شعر أجفانه طول) ، وفي صوته صحل (بحة وخشونة) ، وفي عنقه سطع (طول) ، أحور أكحل، أزج (الحاجب الرقيق في الطول) ". وقال ابن عباس رضي الله عنه:"كان أفلج الثنيتين (بعيد ما بين الأسنان) ، إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه."
وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه:"كان ضليع الفم (عظيم الفم -والعرب تمدح هذه الصفة-، أشكل العين(طويل شق العين) ". وجاء في خلاصة السير أنه"أقنى العرنين (ارتفع أعلى أنفه واحدودب وسطه وضاق منخراه، وهي غاية الجمال لمنظر الأنف، والعرنين أي الأنف وما صلب منه) ، وفي لحيته كثاثة. وقال أبو جحيفة رضي الله عنه: رأيت بياضًا تحت شفته السفلى: العنفقة". وقال عبد الله بن بسر رضي الله عنه:"كان في عنفقته شعرات بيض"، وجاء في مشكاة المصابيح"وكان إذا غضب احمرّ وجهه، حتى كأنه فقئ في وجنته حب الرمان".
وأما شعره صلى الله عليه وسلم: قالت أم معبد رضي الله عنها:"شديد سواد الشعر"، وقال علي رضي الله عنه:"لم يكن بالجعد القطط (الملتوي الشعر شديد الجعودة) ولا بالسبط (المسترسل شديد النعومة) ". قال البراء:"له شعر يبلغ شحمة أذنيه"،"وكان يسدل شعره أولًا لحبه متابعة أهل الكتاب، ثم فرق رأسه بعد"، وقال أنس:"قبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء".
ثانيًا: باقي جسده الشريف:
تقول أم معبد رضي الله عنها:"لا تقحمه عين من قصر، ولا تشنؤه من طول". وقال عليّ رضي الله عنه:"لم يكن بالطويل الممغط، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم"وقال أيضًا:"جليل المشاش والكتد (المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين أما الكتد فهو مجتمع الكتفين وهو الكاهل) ، دقيق المسربة (الشعر الدقيق كأنه قضيب من الصدر إلى السرة"، أجرد(ليس في البدن شعر) ، شثن الكفين والقدمين (الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين) .
وقال البراء رضي الله عنه:"كان مربوعًا ما بين القدمين". وجاء في خلاصة السير"من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، أشعر الذراعين والمنكبين، سواء الصدر والبطن، مسيح الصدر عريضه، طويل الزند، رحب الراحة، سبط القصب (يريد ساعديه وساقيه بلا تعقد ولا نتوء) ".
وقال أنس رضي الله عنه:"ما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف النبي، ولا شممت ريحًا قط أو عرفًا قط، وفي رواية: ما شممت عنبرًا قط ولا مسكًا ولا شيئًا أطيب من ريح أو عرف رسول الله".
وقال أبو جحيفة رضي الله عنه:"أخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك". وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه -وكان صبيًا: مسح خدّي، فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جونة عطار (التي يعد فيها الطيب) . وقال أنس رضي الله عنه: كأن عرقه اللؤلؤ . وقالت أم سليم رضي الله عنها: هو من أطيب الطيب.
وفي مسلم"كان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده، وكان عند ناغص كتفه اليسرى، جمعًا عليه خيلان كأمثال الثآليل (الثآليل: الحبة التي تظهر في الجلد) ."
ثالثًا: مظهره العام صلى الله عليه وسلم: