وثمة أمر آخر وهو الولاء والبراء: لما يتنصل البعض من هذه العقيدة العظيمة التي ترفع معنوية المسلم وتجعله يشعر برفعته واعتزازه ويأتي من أبناء المسلمين من ينكرها أو يمسخها وهي قضية من أصرح القضايا التي تحدث عنها القرآن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة51] ، إن عقيدة بغض الكفار والبراءة منهم فرضت لأن الله يأمرنا بأن نبغض كل من يبغض الله ورسوله ودينه ونعادي كل من يعادي الله ورسوله ودينه فهي حقيقة العبودية والمحبة الصادقة لله ولرسوله ودينه ، وهي حاجز نفسي رباني يجعل المسلم اقدر الناس على التعامل مع غير المسلمين من الكفار والملحدين مع الحفاظ على دينه وعقيدته فالإسلام لم يحرم العدل والإحسان في المعاملة لغير المسلم الذي لم يحاربنا او يعتدي علينا وعلى مقدساتنا {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة8]
ثانيا: من أسباب تجرأ الأعداء علينا:التَّحَلُّلُ والتَّفَسُّخُ والتَّنَصُّلُ منْ أحكامِ الشَّرعِ وعدمُ الاعتزازِ والفخرِ بالانتسابِ لهذهِ الأُمَّة وللنَّبِيِّ الكربمِ صلى الله عليه وسلم سواء من كان في مجال السياسة أو في مجال الإعلام أو من يعيش مع الغرب في بلاد الغرب كمقيمين أو زوار.
ثالثا ً: الصَّمْتُ المُطْبِقُ منْ قِبلِ إعلامِ المسلمينَ وواجهتِهِم ولسانِهِم والمتحدِّثِ النَّاطقِ في العالمِ معَ كُلِّ الهجماتِ المتكررةِ على الإسلامِ وَنَبِيِّ الإسلامِ وقرآنِنا، بل -وللأسفِ- فإن وسائل الإعلام تَشُنُّ حرباً على دينِ الإسلامِ بأموال المسلمينَ... ألم تُمَجَّدْ في إعلامُنَا رواياتُ الرَّذيلةِ التي يُسْتَهْزَأ فيها بدينِ اللهِ وبرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟!
ألم تُمَجَّدْ في إعلامُنَا رواياتُ التَّمردِ على الشَّرعِ وعلى هديِ القرآنِ وسمتِ المسلمينَ .
فكيفَ والحالةُ هذه يُكِنُّ الأعداءُ لنا الاحترامَ .
الوقفة الرَّابعةُ:- أينَ الَّذينَ ملئوا الدُّنيا ضجيجاً بزعمِ محبةِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ وهمْ أَصْحابُ التَّوجهاتِ البدعِيَّةِ التي حَرَّفتْ دينَ الإسلامِ وجعلتْهُ دروشةً وضَعْفاً وَخُرافةً؛ فَطَعَنَتْ الإسلامَ في خَاصِرتهِ، حيثُ سَوَّغَتْ الفسادَ في الأرضِ،وَحَرَّفتْ معنى مَحَبةِ النَّبِيِّ الكريمِ،وجَعَلَتْهُ في موالِدَ واحتفالاتٍ وخرافاتٍ،وَفَرَّغتْها من معناها الحِِيِّ الَّذي يجعَلُ حياةَ المسلمِ كُلَّها مثلَ حياةِ النَّبيِّ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، ونقول لهم كما قلتم (علموا أبناءكم حب الرسول ) ونحن نقول (علموا أبناء كيف يدافعون عن الرسول) .
-أينَ الَّذينَ مَلئُوا الدُّنيا ضَجيجَاً بمحبةِ آلِ البيتِ عليهم السَّلامَ،فها هو ذا صاحبُ البيتِ،وإمامُ أهلِ البيتِ (محمَّدُ بنُ عبد اللهِ) صًلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ يُسَبُّ،وَيُنْتَهَكُ عِرضُهُ .
أين أنتم دولاً وشعوباً عُلماءَ وعامَّةً، أين نُصرتُكُمْ للحبيب-صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-إلى اللهِ المُشْتكى!!
-أين الَّذينَ كانوا يدعوننا للتسامحِ ونَبْذِ الكراهيةِ والحقدِ منْ أصحابِ الحواراتِ اللَّطيفةِ،والأقلامِ النَّاعمةِ،000،ها هم أولاءِ أعداؤكم شَمَّرُوا عنْ سواعدهم ورَمَوْكُمْ عنْ قوسٍ واحدةٍ،يقول أحد ساسة أمريكا:": ( من المؤلم أن نظهر أنفسنا عقلانيين بشكل كامل وباردي الرأس) ، (ما ينبغي أن يكون جزءً من الشخصية القومية التي نظهرها ،هو أن الولايات المتحدة يمكن أن تصبح غير عقلانية ، وانتقامية ، إذا ما هوجمت مصالحها الحيوية ) .ويقول نيكسون بعبارة واضحة:"يجب أن يعرف أعداؤنا أن الجنون مسنا، ولا يمكن التنبؤ بما سنفعله، بقوة تدمير فائقة للعادة تحت إمرتنا، وهكذا سوف يركعون لإرادتنا خائفين"اهـ."
الوقفة الخامسةُ: أعظمُ الأسلحةِ ضدَ أعداءِنَا الانتصارُ على شَهواتِنَا وَحُظُوظِنا: ولايقل أحدنا ماذا سوف أؤثر ، فأنت تريد أن تبرئ ذمتك وأن تنال شرف الدفاع عن نبيك ، وقد أثبت التاريخ عظم تأثير المقاطعة على العدو أثناء الحروب والعداوة بين أي شعبين.