فهرس الكتاب

الصفحة 3483 من 3657

واعلموا رحمكم اللهُ أنَّ الأمرَ المُستقِرَّ في عهدهِ وعهدِ صحابتهِ هو قتلُ السَّابِّ للهِ ولرسولهِ وأنَّهُ لا تُقبلُ توبتهُ ، فالنَِّبيُّ قتلَ ابنَ خطلٍ وكانَ مُتعلِّقاً بأستارِ الكعبةِ ولم يقبلْ فيهِ الشَّفاعةَ ، وأقرَّ الذي قتلَ جاريتهُ التي كانتْ تَسُبُّ النَِِّبيَّ صلى الله عليه وسلم ، وغيرِها منَ الوقائعِ والحوادثِ التي لا يَتَّسِعُ المقامُ لذِكْرها .يقولُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية [الصارم2/394] :"إنَّ اللهَ فرضَ علينا تعزيرَ رسولهِ وتوقيرهِ ، وتعزيرهُ: نَصْرهُ ومَنُعُهُ ، وتوقيرهُ: إجلالهُ وتعظيمهُ ، وذلكَ يُوجِبُ صَوْنَ عرضهِ بكُلِّ طريقٍ ، بل ذلكَ أولى درجاتِ التعزيرِ والتوقيرِ ، فلا يجوزُ أن نُصالِحَ أهلَ الذِّمةِ على أنْ يُسْمِعونا شَتْمَ نبينا ويُظْهِروا ذلكَ ، فإنَّ تمكيِنَهُم منُ ذلكَ تركٌ للتعزيرِ والتَّوقيرِ"أهـ ، وقالَ أيضاً:"إنَّ نصرَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فرضٌ علينا ، لأنَّهُ منَ التَّعزيرِ المفروضِ ، ولأنَّهُ منْ أعظمِ الجهادِ في سبيلِ اللهِ ، ولذلكَ قالَ سبحانَهُ: {مالكم إذا قيلَ لكم انفروا في سبيلِ الله اثَّاقلتم إلى الأرض} إلى قوله {إلا تنصروه فقد نصره الله} ... ومنْ أعظمِ النَّصرِ حمايةُ عرضهِ مِمن يُؤذِيه ..".اهـ بتصرف.

الوقفةُ الثَّانيةُ: خُطورةُ السُّكوتِ على المنتقصِ لرسولِ الإسلامِ:

اعلموا رحمكُم اللهُ أنَّ السُّكوتَ عنْ سَبِّ الرَّسولِ وانتقاصِه هو سببٌ لضياعِ الدِّينِ وسببٌ لسقوطهِ منْ أعينِ المسلمينَ وغيرِ المسلمينَ، يقولُ شيخُ الإسلامِ:"أمَّا انتهاكُ عِرْضِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فإنَّهُ منافٍ لدِّينِ اللهِ بالكليةِ ، فإنَّ العرضَ متى انتُهكَ، سقطَ الاحترامُ والتعظيمُ ، فسقطَ ماجاءَ بهِ منَ الرِّسالةِ ، فبطَلَ الدِّينُ ، فقيامُ المِدْحَةِ والثَّناءِ عليهِ والتَّعظيمِ والتوقيرِ لهُ قيامُ الدِّين كُلِّهِ ، وسقوطُ ذلكَ سقوطٌ الدِّينِ كُلِّهِ ، وإذا كانَ ذلكَ كذلكَ وجبَ علينا أنْ نَنْتَصِرَ لهُ مِمنْ انتهكَ عرضهُ والانتصارُ له بالقتلِ لأنَّ انتهاكَ عرضهِ انتهاكٌ لدِّينِ اللهِ"أ.هـ ، وهنا قد يقولُ قائلٌ: نحنُ لانملكُ قتلهُ ، نقولُ هذا اذا كانَ في ديارِ المسلمينَ وتحتَ حكمِهِ وجبَ على ولي الأمرِ،وعلى الحاكمِ المسلمِ أنْ يُنفِّذَ فيهِ حُكمَ اللهِ وليس لكُلِّ أحدٍ.

الوقفة الثالثة:أسبابُ الجرأةِ على سبِّ نبينا ودينِنا ومقدساتِنا:

أيُّها المسلمونَ: إنَّ المتأمِّلَ في هذهِ الحادثةِ وما سَبقَهَا منْ حوادِثَ منْ تَعَدِّي بعضِ الملاحدةِ على مقامِ النَِّبيِّ صلى الله عليه وسلم أو إهانةِ المصحفِ من قبلِ القواتِ الأمريكيةِ كما حصلَ في أبي غريب وغونتناموا وغيرها، يجدُ لهذا أسباباً، منْ أهمها:

أولاً: ضَعْفِنا وهزِيمتنا أمامَ أعداءِنا في عرضِ حقيقةِ الإسلامِ والشَّهادتينِ: إن الذين يصورون دين الإسلام ديناً ضعيفاً مهزوماً لا يدافع عن حرماته ولا عن شعائره ومقدساته ، إلى الذين صوروا الجهاد الشرعي لأعداء الله إرهاباً وسفكاً للدماء هاهي النتيجة نجنيها ويتجرأ علينا كل حقير وصغير ، وحتى الدنمارك التي لا تعرف إلا بإنتاج حليب الأطفال وأدوات التجميل يتجرأ على نبي الإٍسلام أشجع رجل عرفه التاريخ ، ولعلي أجري مقارنة بسيطة بين دعوة أمريكا العالم للانخراط في النظام العالمي الجديد ، إن أمريكا لم تعط الشعوب والدول حريتها بل فرضته بقوة الحديد والنار فأنشأت حلف الأطلسي ليكون ذراعها العسكري لتأديب من يخرج عن نظامهم الجديد وقد اعتدت على خصوصيات الدول واحتلت دول وقتلت مئات الآلاف دون رحمة، وأما الإسلام الذي جاء برسالته العادلة والرحيمة لما جاء بالنور والهداية لكل العالمين وجعل الجهاد وسيلة ليس لإجبار الناس على الدخول في وإنما لقمع كل معاند يريد ان يحول بين الناس والإسلام، فالإسلام إذا جاء بجيوشه الفاتحة فإنه يدعوهم للإسلام فإن أبوا يدعوهم ليدفعوا الجزية مقابلة حمايتهم وحقن دمائهم والدفاع عنهم ويعيشوا تحت حكم الإسلام، لقد دخل الناس عبر العصور في دين الله أفواجا اقتناعا بعدل الإسلام ورحمته وكانت أكثر الأقاليم تسلم نفسها للمسلمين لما يرون من حسن أخلاقهم وكريم شمائلهم وسمو تعاملهم ، لم يعرف الإسلام في تاريخ المجازر الهمجية والوحشية كما هي معروفة في تاريخ أمريكا والغرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت