أُمَّةُ الإسلامِ: سَمِعْنا وَسَمِعَ غيرُنا عنْ كلامٍ تَفَّوهِ بهِ حقيرٌ منَ الحُقراءِ على جنابِ ومقامِ سَيِّدِنَا وحبِيبِنَا،وقُرِّةِ عُيونِنا مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فبكتِ القلوبُ وحزنتْ قبلَ دمعِ العيونِ ، وفارَ الدَّمعُ عضباُ وغيْضاً ونصرةً لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وجُرِّدتِ الأقلامُ وكُتبتِ المقالاتُ ، وتحدثتِ الأُمَّةُ وصاحتْ بأعلى صوتِها كُلُّنا لكَ فِداءٌ يا رسولَ اللهَ ولا نامتْ أعينُ الجبناءِ وشُلَّتْ يمينُ منْ يستهزأُ بكَ أو يُؤْذِيكَ ، لنا مع هذا الحدثِ وهو استهزاءُ بعضِ الكُفَّارِ في دولةِ الدنمارك عبرَ رسومٍ كاريكاتيريةِ برسولِ الإسلامِ وأفضلِ الأنامِ ، ولنا مع هذا الحدثِ الأليمِ والجُرم العظيمِ ، والذنبِ الكبيرِ وقفاتٌ ووقفاتٌ:
الوقفةُ الأولى: وجوبُ نُصرةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم والدِّفاعِ عنهُ على كُلِّ مسلمٍ يشهدُ أنَّ لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ بقدرِ استطاعتهِ ، وأنَّ التَّخاذلَ والجُبنَ عنْ نصرتهِ طمعاً في دنيا أو خوفاً منْ مخلوقٍ فهو إثمٌ وذنبٌ عظيمٌ ، وكُلُّ إنسانٍ بحسبِ قدرتهِ وطاقتهِ ، وما يجبُ على العالِمِ غيرُ ما يجبُ على العامِيِّ ، وعلى الحاكمِ والمسؤولِ والأميرِ والوزيرِ ما لا يجبُ على غيرهِم ، وعلى منْ يتكلمُ لغةَ القومِ ويستطيعُ إبلاغَ الاستنكارِ يجبُ عليهم ما لا يجبُ على غيرِهم ، عملاً بقول المولى جلَّ شأنهُ: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الفتح9] ، ويقول سبحانه: {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف157] ،يقولُ شيخُ الإسلامِ:"التعزيرُ: هو اسمٌ جامعٌ لنصرهِ وتأييدهِ ومَنْعُهُ منْ كُلِّ ما يؤذِيهِ، والتوقيرُ: اسمٌ جامعٌ لكُلِّ ما فيهِ سكينةٌ وطمأنينةٌ منْ الإجلالِ والإكرامِ ، وأنْ يُعاملَ منَ التَّشريفِ والتَّكريمِ والتَّعظيمِ بِما يَصونهُ عنْ كُلِّ ما يُخْرِجُهُ عنْ حَدِّ الوقارِ"أ.هـ، وأمَّا سَابُّهُ ومُؤْذِيهُ والمُستهزئ بهِ فهو في أحطِّ منزلةٍ وأخَسِّ مرتبةٍ ، فإنْ كانَ مسلماً فإنَّهُ يُصِبحُ مُرتداً بإجماعِ أهلِ العلمِ ، ويُقتلُ كذلكَ بالإجماعِ ولا يُعلمُ لهُ مُخالفٌ بينَ علماءِ المسلمينَ ، وإنَّ كانَ معاهَداً أو ذِمِّياً أو مستأمناً فإنَّ عهدهُ مُنتقِضٌ ويستحقُ أنْ تُضربَ عُنُقُهُ بالسَّيفِ انتصاراً لرسولِ الإسلامِ ونَبِيِّ الأنامِ ، كيفَ لا وربُّنا جلَّ في عُلاه يقولُ: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً} [الأحزاب57] ،
{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 61] ، واللهُ يقولُ: {وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [التوبة12 ] : واللهُ سبحانهُ قد تكفَّلَ بصيانةِ عرضِ النّّبِيِّ والانتقامِ لهُ فقالَ {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 94 و 95] .
وفي"الصحيحين"عنْ أبي هريرة قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"ألا ترونَ كيف يَصْرِفُ الله عنِّي شَتْمَ قريشٍ ولعنَهم، يشتمون مُذَمَّمَاً، ويلعنون مُذَمَّمَاً، وأنا مُحَمَّدٌ!". واللهُ سبحانهُ بيَّنَ أنَّ مُبْغِضَ النَِّبيِّ صلى الله عليه وسلم هو الأقطعُ الخاسرُ الذَّليلُ، فقالَ جلَّ شأنهُ {إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأبترُ} ، ومنْ أوجهِ الكفايةِ أنَّ يُكْرِمَ اللهُ ويُنْعِمَ على بعضِ عبادهِ بالذَّوْدِ والدِّفاعِ عنْ نبيهِ بكُلِّ ما يستطيعُ وهي مرتبةٌ عظيمةٌ وشرفٌ كبيرٌ لكُلِّ منْ تصدِّى للدِّفاع عنْ النَِّبيِّ صلى الله عليه وسلم فاللهُمَّ شَرِّفْنَا بالدِّفاعِ عنْ نبيكَ الكريمِ صلى الله عليه وسلم