نحن نرى أن لهذا التهجم سبب أخر عدا تلك الأسباب الواهية التي سمعناها من الحكومة الدانمركية. السبب في نظرنا كما هو واضح للعيان إنما هو إستغضاب المسلمين و استفزازهم, و التصغير من شأنهم من خلال التصغير من شأن شخصية يحترمها و يكرمها و يتبعها كل مسلم على هذه الأرض ألا و هي شخصية رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم. أليس للمسلمين في نظركم أي حقوق انسانية يجب عليكم احترامها؟؟
قبل أن نحلل تبعيات هذا الحدث الجلل, و قبل أن نستعرض ردود الأفعال المتباينة عليه, لا بد لنا ان ننظر في مسببات هكذا حدث و هطذا تهجم. ما الذي خطر لهؤلاء الجهلة و ما الذي دفعهم ليتناولوا رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم بهذه الطريقة المهينة؟؟ و من أين جاءوا بهذا التجرؤ الوقح على شخصية رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم بالرغم من معرفتهم المسبقة بأن كل المسلمين على اختلاف مذاهبهم و طوائفهم يؤمنون بمحمد صلى الله عليه و سلم بأنه رسول من عند الله فاتبعوه؟ أما نحن المسلمون, الذين يسر الله لنا أن نطلع على معتقدات هولاء المنصرين و كتبهم المقدسة, نرى أن هذا التجرؤ السافر ليس بجدبد عليهم, لما ورد في كتابهم المقدس من إهانات و تجرؤ على الأنبياء السابقين الذين نبجلهم و نحترمهم بدورنا لكوننا مسلمين نؤمن بكل الرسل. لهذا, فإن هؤلاء المرتزقة المأجورون لا يرون أي مانع أخلاقي من أن يتهكموا و يتطاولوا على أي نبي أرسله الله عز و علا إلى هذه البشرية , لا بل إن تطاولهم تعدى شخوص الأنبياء و الرسل و وصل الى درجة التعدي على الله و بلغت وقاحتهم أن ينسبوا الى الله صفات مهينة لجلاله. هؤلاء الجهلة الذين تجردوا من أي احترام لله عز و جل , فقد اتهموه بأنه رب يأمر احد انبيائه بالزنى كما جاء في كتابهم المقدس في سفر هوشع في الأصحاح الأول العدد الثاني: 1: 2 (( اول ما كلم الرب هوشع قال الرب لهوشع اذهب خذ لنفسك امراة زنى و اولاد زنى لان الارض قد زنت زنى تاركة الرب ) ). فهل يرضى أي عاقل بأن ينسب هذا الكلام الى خالق الأكوان و بارئها؟؟
أيقول عاقل مؤمن أن الله العليم عز و جل جاهل؟؟ هذا ما قالوه عن الله كما جاء على لسان رسولهم بولس, هذا الرسول الذي لا يعرف أحد منهم نسبه حتى يومنا هذا, فقد قال رسولهم هذا في رسالته الأولى الى أهل كورنثيوس في الأصحاح الأول العدد الخامس و العشرين , كورنثوس 1:25 (( لأن جهالة الله احكم من الناس . وضعف الله اقوى من الناس ) ).
نعم, هذا هو الكلام الذي يقدسه هؤلاء الكفرة الذين تجرؤوا على أكرم خلق الله صلى الله عليه و سلم. إلى أي مدى وصل كفرهم و إلى أي حد وصلت وقاحتهم؟؟ لا بل لم يتوقف هؤلاء المنصرون الكذبة عند هذا الحد, بل إنهم أهانوا الله عز شأنه بقولهم أن الله قد تصارع مع النبي يعقوب عليه السلام فغلبه يعقوب و أبى أن يطلقه حتى يغفر له!!!! هذا العبد الضعيف, يغلب الله كما يؤمنون و يعتقدون و كما جاء في التكوين ( الإصحاح 32-23 ) (( فبقى يعقوب وحده , وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر . ولما رأى أنه لا يقدر عليه - أي لايقدر على يعقوب - ضرب حُق فخذه - أي فخذ يعقوب - فأنخلع حُق فخذ يعقوب في مصارعته معه . وقال الرب: أطلقني , لأنه قد طلع الفجر , فقال يعقوب: لا أطلقك إن لم تباركني , فقال له -الرب -: ما اسمك ؟ فقال: يعقوب . فقال - الرب -: لايدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل لأنك جاهدت - أي صارعت - مع الله والناس فقدرت .. وقال يعقوب: أخبرني باسمك ؟ فقال الرب: لماذا تسأل عن أسمي ؟ وباركه هناك . فدعا يعقوب اسم المكان فينئيل قائلا: لأني نظرب الله وجها لوجه ونجيت نفسي ) ). الرب عندهم أيضا ليس بقوي. أهانوه عندما قالوا عنه في سفر الخروج في الأصحاح الحادي و الثلاثين في العدد السابع عشر أن الله تعب و استراح. الخروج 31:17 (( هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلاَمَةٌ إِلَى الأَبَدِ لأَنَّهُ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَفِي الْيَوْمِ السَّابِعِ اسْتَرَاحَ وَتَنَفَّس ) ), بينما نؤمن نحن المسلمون أن الله قد خلق السموات و ألأرض و ما مسه من لغوب و هو أقل أنواع التعب كما نقرأ في سورة ق في قوله تعالى: (( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ) ). أهكذا هو الله في نظركم أيها المنصرون؟؟