فهرس الكتاب

الصفحة 2892 من 3657

يقول الأخ محمد عبد الحميد:"طالعنا في الصحف المصرية دهشة المؤلف برنارد شو من ثورة الطلاب على روايتي"جان دارك"وقال إنني شخصيًّا أحترم محمدًا رسول الله، وقد أشدت به في كثير من مقالاتي، وإن الشتائم التي ذكرتها في روايتي لم تكن رأيي الخاص، وإنما هي على لسان شخصيةٍ أخرى في الحوار تعبِّر عن رأيها الخاص في هذا الرسول، وإني لا أحاسب الطلاب على ثورتهم على هذه الرواية، وإنما أحاسب أساتذتهم الذين عجزوا عن تفهيمهم مضمون هذه الرواية!! ثم عقَّب على هذا بقوله الهزيل المتهافت: ويكفي فخرًا لمحمد في روايتي أني شبهته بالقديسة"جان دارك"، وهذا مبلغ تعظيمِه لرسولنا العظيم كما يدَّعي أنه يشبهه بجان دارك.. فيا للمهزلة ويا للإسفاف"!!

وعلق على رد برنارد شو في صحيفة الإخوان فقال:"طالعنا أخيرًا في جريدة المصري رد برنارد شو مؤلف الرواية يتهكَّم فيه على الطلبة القائمين بهذه الحركة، ويصفهم بالجمود والجهل، وقد عدَّ مقارنته الرسولَ بجان دارك شرفًا للرسول، وهذه تهمةٌ أشنعُ مما اتُّهم به الرسول من قبل، وسوف نرى ردَّ قادةِ الفكر في الكلية على هذه التهمة الشنيعة؛ لعلهم يفطنون إلى ما يحركه لهم هؤلاء الأعداء الضالون المخادعون".

مناقشة القضية في مجلس النواب

وانتقلت القضية إلى مجلس النواب وتبنَّاها بعض أعضائه ذوي النخوة والشهامة والغيرة على الدين، وكانت جلسةً تاريخيةً قالت عنها (النذير) :

"كانت جلسةً حاميةَ الوطيس حقًّا، اشتدَّ فيها الجدلُ والصراع إلى درجة اضطرب لها الحاضرون، ولقد كانت المشادةُ عنيفةً قالت عنها (الأهرام) إنها كادت تتطور إلى تماسكٍ بالأيدي، وتدافُعٍ حول المنبر، وتسابُقٍ بين الذراع واللسان."

قام النائب الجريء الدكتور عبد الحميد سعيد فتناول السياسةَ الدينيةَ للجامعةِ المصرية، وعلى الأخص في كلية الآداب، فكان موفقًا كل التوفيق في كلمته الجامعة، موفقًا في المقارنة بين حرص الممالك المسيحية على دينها وتعصبها لهذا الدين، وسنها القوانين للمحافظة عليه وحماية تقاليده مثل إنجلترا التي يقسم ملكُها على احترام دينها البروتستانتي، رغم وجود مختلف الأديان والمذاهب في إمبراطوريته الواسعة، وألمانيا التي وضعت قانونًا يحرِّم الكتابةَ والنشرَ ضد المذاهب المسيحية، وأمريكا التي وضعت أقصى العقوباتِ لمن يبشِّر بمذهب النشوء والارتقاء الذي يخالف عقيدةَ دينِها، وفرنسا التي قصَّر أحد مدرسيها في إعطاء (جان دارك) ما يجب لها من تقديس واحترام، فكان جزاءَه أن طُرد من المدرسةِ شرَّ طرد، وهاج ضده الطلبةُ حتى كادوا يُلقونه في نهر السين.

ولقد قام بعده نواب فضلاء.. نواب فهموا دينهم وعلموا أنه السبيلُ الأوحد إلى رُقي أمتهِم وسعادةِ وطنهم فنادوا بدعوتهم وأفادوا وسجَّلوا دليلَ اليقظة في صيحاتهم المدوية.

وهذا الأستاذ الجليل الشيخ دراز يحصي ما تناقله الناسُ عن النزعات الخطرة لأحد المشرفين على التعليم في الجامعة والقائمين فيها على تكوين عقائد الطلاب وتكوين مذاهبهم الفكرية، هذه النزعات الميَّالة إلى الإلحاد باسم حرية الفكر الجانحة إلى الهدم والإفساد والتشكيك باسم العلم.. ثم هو يتساءل: إلى أي هدف يُقصد بالطلبة أن ينساقوا إليه؟ وإلى أي طريق تسير هذه الكلية التي يُنفق عليها من مال الدولة الإسلامية؟!

ثم ختم كلمته الرائعة مستشهدًا بقول النائب الكريم المرحوم الأستاذ عبد الخالق عطية:"فعلى الذين يريدون أن يحرقوا بخور الإلحاد أن يحرقوه في قلوبهم لأنهم أحرارٌ في عقائدهم، أو أن يحرقوه في منازلهم لأنهم أحرار في بيئاتهم الخاصة.. أما أن يطلقوه في أجواء العلم ومنابر الجامعة فهذا ما لا يمكن أن نفهمه بحال من الأحوال".

صوت علماني صاخب في مجلس النواب

ولكن كان هناك علماني صميم في مجلس النواب تصدَّى لحملة النواب المدافعين عن المقدسات، ألا وهو الكاتب المعروف عباس محمود العقاد، فعلقت الصحيفة على موقفه قائلةً:

"وإن تعجب بعد ذلك فعجبٌ أن يعترض الأستاذ العقاد هذه الصيحات الظاهرة القوية بمنطقه المعروف فيأخذ على الدكتور عبد الحميد سعيد ويأخذ على إخوانه المجاهدين في الهداية والإرشاد فيحتج باسم الدستور، وعلام يحتج؟! يحتج على النواب المحترمين؛ لأنهم يصادرون حرية التفكير في هذا البلد، وحرية العقائد مكفولةٌ باسم الدستور".

"ومن عجب كذلك أن يعمد الأستاذ العقاد إلى المغالطة فيذكر كروية الأرض، ويذكر أن الناس فيما قبل كانوا يثورون على القائلين بها، ويذكر التشريح وأن الناس كانوا يثورون على القائلين به، وجاء زمنٌ آمن الناس بالكروية وآمنوا بالتشريح، فإذن على هذا المنطق- كما ردَّ على الشيخ دراز- لا داعي لأن نُحارب الإلحادَ والإباحيةَ؛ لأن ذلك إن كان في نظرنا اليوم بغيضًا مرذولاً فقد يجيء يوم يؤمن الناس بالإلحادِ ويقرِّر الناس الإباحةَ.. يا عجبًا كل العجب من هذا المنطق".

نجاح ثورة الطلاب وإلغاء تدريس الكتابين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت