فهرس الكتاب

الصفحة 2891 من 3657

"وإذا كان هناك مخلوقٌ- مهما علا مركزه- يتشدَّق بحرية الفكر وحرية الجامعة في مثل هذا الإجرام، فإننا نتحداه أن يقرَّ لسانه سبَّ الذات الملكية باسم حرية الجامعة وحرية الآراء، أو أن يقرَّ نشرَ الآراء الشيوعية الهدامة باسم حرية الفكر والآراء، فإذا آمن أن حرية الفكر غير حرية الإباحية والإلحاد، وأن العلم الأثيم ليس إلا الجهل الأثيم نفسه.. فإننا سنرى أثرَ صيحتنا هذه الصادعة المدوية في الحكومة وأولي الأمر في الجامعة، لعلهم يضعون لهذا الإسفاف العلمي حدًّا، ولا يكون الإسلام عندهم تقليدًا باليًا كما يتوهم بعض الملحدين، وإنما يجب أن ترتفع في ظلاله الآراء الحرة، وتنبعث من روحه ثمرات التجديد والتخليد، وإن كلية الآداب التي تعرف جيدًا آداب بشار وأبي نواس ما أولاها إلى أن تعرف أيضًا آداب أبي بكر وعمر".

واهتمت الصحافة بهذا الموضوع، فقد ذهب وفدٌ من طلاب الإخوان إلى جريدة المصري، وقابلوا الصحفي المعروف الأستاذ الغمراوي، الذي"استقبل وفد شباب الإخوان أحسن استقبال ونشر احتجاجَهم على تقرير هذين الكتابين بقسم اللغة الإنجليزية تحت عنوان: تدريس الطعن في النبي الكريم في كلية الآداب، وهذا المقال هو الذي أثار ثائرة الرأي العام في مصر؛ وذلك لأن جريدة المصري كانت جريدةً وفديةً لها شعبيتُها الواسعة في مصر، وكان المحرر"الغمراوي"موفقًا في كلمته الخاصة تحت هذا العنوان، فهو لم يكتف بنشر الاحتجاج، وإنما كتب كلمةً مستفيضةً بأسلوبه الصحفي الممتاز يَعيب على المسئولين بالجامعة تقريرَهم مثلَ هذه الروايات لشبابنا المثقف".

وتوجَّهت إليه صحافة الإخوان بالشكر على هذا الموقف النبيل، فقالت:

"وشكر الله لإخواننا الذين أمضوا عن اقتناع وإيمان، كما شكَر الله للأستاذ الغمراوي الذي أحسن لقاء طلبة الإخوان، وعُني بموضوعهم وكتب عنه في جريدة المصري كتابةَ مسلم يَغار على الإسلام ويرتفع عن المجاملات والرسميات إلى الدفاع عن الحق للحق".

وقامت جريدة المصري بأخذ رأي عميد الكلية في الموضوع، فلم يخرج عن سابق حديثه مع وفد الطلاب، فعلقت عليه الصحيفة أيضًا قائلةً:

"وأما تصريح الدكتور طه حسين لجريدة المصري فلم يكن غريبًا كما يرى الأستاذ الغمراوي، وإنما كان رأيًا طبيعيًّا للدكتور العميد الذي يذهب منطقُه إلى ما ذهب إليه منطق زعيم من قبل (يقصد مصطفى النحاس زعيم حزب الوفد) وهو أن الإسلام عالي الجنبات لا يؤثر فيه الطعن ولا الشتائم، وقد كفانا الأستاذ الأكبر شيخ الأزهر ومعالي وزير المعارف وغيرهما مئونةَ الرد على هذه الفكرة التي لا ترتفع إلى حد الشبهة ولا تنهض إلى مكانة البحث والرأي".

ردود أفعال الأزهر والمعاهد والمدارس في أنحاء البلاد

"كان لهذه الحركة المباركة صداها القوي في الأزهر الشريف، فقامت كلية أصول الدين عن بكرة أبيها في مظاهرة رائعة وإضراب عن الدرس غضبًا لله والرسول، وأرسلوا البرقيات للجهات المسئولة، ويُحيِّي فيهم شيخ الأزهر هذه الغضبةَ الكريمةَ وتلك النفرةَ القدسيةَ، فما أروعه من منظر يطرب الإسلام ويقرُّ عينَ رسول الله!! وقد انتقل صدى هذه الحركة إلى معهد الإسكندرية وأضرب طلبتُه الكرام احتجاجًا على هذا الحادث."

وقد بلغنا أخيرًا تلك الحركة الباهرة الرائعة التي قام بها طلبة المدارس الثانوية وخاصةً الفاروقية ومعهد الزقازيق؛ حيث ألفوا مظاهرةً ضمت آلاف الشباب وهزوا مدينة الزقازيق هزًّا، وتجاوزت هتافاتهم عنانَ السماء: الرسول زعيم العالم- نموت فداء الرسول- كرامة الرسول فوق النقد والتجريح، وأخذوا يتغنون بأناشيد العزة الإسلامية:

قد محا الله الضلال وبدا نور اليقين

فاهتفوا في كل حال عاش دين المسلمين

وطالع بعض الإخوان بالمدرسة الفاروقية ما تُرجم من كتاب سان جون في عدد النذير السابق على الإخوان، فأثار شعورهم وخرجوا كتلةً واحدةً يهتفون بهذه الهتافات المجلجلة ويعلنون غضبة الإسلام في حرارة وإيمان، واقتحموا أبواب المعهد الثانوي فانضموا اليهم وأصبحوا قوةً تزلزل الإلحاد وتقرُّ عين المؤمنين، ثم قصدوا جميعًا إلى مدرسة الصنايع ثم إلى المدرسة الأميرية؛ حيث اصطدموا بقوة البوليس ولكنه لم يشتبك معهم، وردَّد طلبة المدرسة الأميرية هتافاتِ الإخوان، ولكنَّ الناظر طمأنَهم بمصادرة هذين الكتابين ولا داعي للإضراب والاحتجاج.

وأخيرًا توجهوا إلى دار الإخوان وأُرسلت البرقيات الآتية:

أولاً: برقية إلى جلالة الملك، وثانيةً: إلى الأستاذ الأكبر شيخ الأزهر.

رد برنارد شو على ثورة طلبة الإخوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت