كوشون: دعني أقل لك إن أمثال هذه الخطابات التي ترسلها"جان دارك"إلى الملوك والوزراء كانت قديمًا الوسيلةَ التي كان يلجأ إليها محمد- الملعون- عدوُّ المسيح، وبهذا الإلحاد تمكَّن ذلك العربي سائق الجِمال من مطاردة المسيح وكنيسته المقدسة (بيت المقدس) واتخذ طريقَه كالوَحْش الكاسر حتى انتهى رحله أخيرًا إلى البرانس، وقد رحم الله فرنسا من هذا (الجحيم) !! ولكن ماذا كان يفعل سائق الجِمال هذا إلا ما تفعله راعية الغنم هذه؟!
يقول إن صوت الله يهبط عليه بواسطة الملك جبريل، وهي تقول إن صوت الله يهبط عليها عن طريق القديسة كاترين ومارجريت وعن طريق ميكائيل المقدس، ولقد ادعى أنه رسول لله وكتب باسم الله إلى ملوك الأرض قاطبةً، وإذا نظرت وجدت خطابات تلك الفتاة كأنها السيل المنهمر.. ستكون دنيا دماء ودنيا رعب ودنيا خراب وستعود ثانيًا إلى الوحشية الأولى؛ لأننا الآن نجد محمدًا ومن حوله من الحمقى، ونجد جان دارك ومن حولها من الأغرار، ولكن ماذا يكون مصير العالم لو أن كل فتاة اعتقدت نفسَها مثل جان دارك وكل رجل اعتقد نفسه مثل محمد"؟!"
وفي خلاله يصف وحي الرسول أنه عدوَى كالسرطان، إذا لم يُقضَ عليه ويُحرق فإنه لا ينفكُّ أن يقذف بالمجتمع الإنساني في الخطيئة والفساد والضياع والخراب!!
ويكمل الأخ محمد عبد الحميد قائلاً: وقد رأيت إزاءَ هذين الكاتبين أن أتقدم بطلب باسم طلاب الإخوان المسلمين وقسم اللغة الإنجليزية ولم يكن معنا في الواقع إلا شباب الإخوان فقط من جميع الأقسام، ولكننا تكلمنا باسم القسم كله لتعزيز طلبنا، وهذه بعض فقرات الاحتجاج المرفوع إلى عميد الآداب والذي أمضاه نحو أربعين طالبًا يناصر أكثرهم مبادئ الإخوان:
"حضرة صاحب العزة- عميد كلية الآداب"
تحيةً واحترامًا وبعد!!
فنرفع إلى عزتكم هذه المذكرة، نحتجُّ فيها على تقرير رواية"سان جون"وهي تتضمن طعنًا صريحًا في شخص الرسول- عليه الصلاة والسلام- في عباراتٍ فاحشةٍ لا تتحمل تأويلاً ولا جدالاً.. وإن كلية الآداب لأوسعُ عقلاً وأعمق فكرًا من أن تخلط بين حرية الفكر وحرية الفحش والإجرام في أقدس شخصية في هذا العالم عند المسلمين، وإننا لننتظر من العميد الذي ينادي دائمًا بكرامة الجامعة واستقلال الجامعة وحرية التفكير أن يعيننا فيما يدعو إليه من كرامة الجامعة في أقدس ما نعتز به، فلسنا نريد أن يحيا العلم على حساب الكرامة، ولكنا نريد أن تحيا الكرامة في ظلال العلم.."."
فما كان من الأستاذ العميد طه حسين إلا أن تعجَّب من هذه الثورة التي لا محلَّ لها في نظره، قائلاً: إن طريق الدفاع عن الإسلام لا يكون بالثورة وإنما يكون بالرأى والإقناع، فأجبته قائلاً: إن الإقناع بالرأي إنما يكون عند مقابلة الرأي بالرأي والفكرة بالفكرة، ولكنَّ أسلوب السباب والشتائم لا يعالَج بالرأي والفكر، وإنما يعالَج بالاحتجاج والثورة، وهذا الذي قمنا به إزاءَ هذه الشتائم والإهانات التي تُثير المشاعر فهي كمن يصفع خصمَه بيده فهل يدفع المصفوع عن نفسه بكلمةٍ من الكلماتِ أو برأيٍ من الآراء؟ أم يدفع بصفعةٍ أقوى وأردع؟!
صحافة الإخوان تتبنَّى القضية
وشنَّت مجلة (النذير) حملةً صحفيةً موفقةً، نشرت فيها مقتطفاتٍ مما حَوَته تلك الكتب من الشتائم والسباب، وعلَّقت عليه بأسلوب حماسي ملتهب، وكان أول تلك المقالات والذي أشعل شرارة الثورة بعنوان"الإسلام يهان في كلية الآداب رسميًّا"، وتضمن العناوين الرئيسة التالية: رسولنا محمد- صلى الله عليه وسلم-"يُلعن"في منهج الدراسة"علنًا".. بين جدران الكلية وعلى مسمع من الطلبة حرية الكفر والإلحاد تباح باسم حرية الفكر والآراء، وقال فيه كاتبه:
"من العجيب أن كلية الآداب- التي هي مصدر الأفكار الحرة والآراء الحديثة في مختلف نواحي الثقافة- قد أصبحت تعاني في ظل هذه الأفكار الحرة والآراء الحديثة من سيطرة النفوذ الأجنبي وخاصةً الإنجليزي؛ حيث المقررات يمليها هوى الأجانب الذين نهجوا في دراستهم نهجًا استعماريًّا رمَوا به إلى قتل روح العزة والكرامة في نفوس المسلمين والمصريين وإشباع فكرهم بالآراء الإباحية والإلحادية، ولكن الشباب الجامعي في هذه الأيام قد تيقَّظ وعرَف كيف يَغضب لكرامته ويذود عن شرفه، وما كرامته وشرفه إلا دينُه الذي يدين به ورسولُه الذي يعتز به."
وعلق الكاتب على موقف عميد الكلية د. طه حسين قائلاً: