فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 3657

وخير تعظيم لرسول الله تعظيم سنته وهديه عليه الصلاة والسلام وتعظيم أمره ونهيه وعدم تقديم رأي أحد مهما كان على رأيه، لا كما يفعل كثير من الناس اليوم فتقول لهم: قال الرسول .. فيقولون لك: إن الشيخ الفلاني يقول كذا أو الأستاذ فلان يقول كذا أو أخبار اليوم تقول كذا.

وقد أنكر ابن عباس على قوم يقول لهم: قال الله، وقال الرسول، فيقولون: قال أبو بكر وعمر، وحذرهم من أن يحل عليهم عذاب من الله.

وكذلك ما يفعله كثير من العوام وغيرهم ممن ينتسبون إلى الدعوة من السخرية بسنته عليه الصلاة والسلام وممن يحرص عليها في ملبسه وهيئته ومختلف أموره فيسخرون منهم، بل ذلك من أمور الكفر التي اتصف بها المنافقون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم .

ومن توقيره صلى الله عليه وسلم وتعزيره: الذب عن عرضه إذا تعرض له سفيه وبذل لأجل ذلك الغالي والنفيس ؛ وهذا مقتضى محبته صلى الله عليه وسلم وتعظيم شأنه وقدره ، وهو واجب على كل مسلم ، ولايتصور أن يوجد مسلم يحب الرسول صلى الله عليه وسلم بحق وصدق ثم لايهب لنصرته والذب عن عرضه الشريف.

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يبذلون مهجهم وأرواحهم دون الشوكة تصيب قدمه الشريفة صلى الله عليه وسلم فكيف بما فوق ذلك وأعظم؟!!!

يقولُ شيخُ الإسلامِ:"التعزيرُ: هو اسمٌ جامعٌ لنصرهِ وتأييدهِ ومَنْعُهُ منْ كُلِّ ما يؤذِيهِ، والتوقيرُ: اسمٌ جامعٌ لكُلِّ مافيهِ سكينةٌ وطمأنينةٌ منْ الإجلالِ والإكرامِ ، وأنْ يُعاملَ منَ التَّشريفِ والتَّكريمِ والتَّعظيمِ بِما يَصونهُ عنْ كُلِّ ما يُخْرِجُهُ عنْ حَدِّ الوقارِ"اهـ.

وأمَّا سَابُّهُ ومُؤْذِيهُ والمُستهزيءُ بهِ فهو في أحطِّ منزلةٍ وأخَسِّ مرتبةٍ ، فإنْ كانَ مسلمًا فإنَّهُ يُصِبحُ مُرتدًا بإجماعِ أهلِ العلمِ ، ويُقتلُ كذلكَ بالإجماعِ ولا يُعلمُ لهُ مُخالفٌ بينَ علماءِ المسلمينَ ، وإنَّ كانَ معاهَدًا أو ذِمِّيًا أو مستأمنًا فإنَّ عهدهُ مُنتقِضٌ ويستحقُ أنْ تُضربَ عُنُقُهُ بالسَّيفِ انتصارًا لرسولِ الإسلامِ ونَبِيِّ الأنامِ .

كيفَ لا وربُّنا جلَّ في عُلاه يقولُ: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا } [الأحزاب57] ، ويقول سبحانه: { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [التوبة: 61] ،واللهُ يقولُ: { وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } [التوبة12 ] .

و قد تكفَّلَ اللهُ سبحانهُ بصيانةِ عرضِ النّّبِيِّ والانتقامِ لهُ فقالَ ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) [الحجر: 94 و 95] .

وفي"الصحيحين"عنْ أبي هريرة قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"ألا ترونَ كيف يَصْرِفُ الله عنِّي شَتْمَ قريشٍ ولعنَهم، يشتمون مُذَمَّمًَا، ويلعنون مُذَمَّمًَا، وأنا مُحَمَّدٌ!".واللهُ سبحانهُ بيَّنَ أنَّ مُبْغِضَ النَِّبيِّ صلى الله عليه وسلم هو الأقطعُ الخاسرُ الذَّليلُ، فقالَ جلَّ شأنهُ { إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأبترُ } .

ومنْ أوجهِ الكفايةِ أنَّ يُكْرِمَ اللهُ ويُنْعِمَ على بعضِ عبادهِ بالذَّوْدِ والدِّفاعِ عنْ نبيهِ بكُلِّ مايستطيعُ وهي مرتبةٌ عظيمةٌ وشرفٌ كبيرٌ لكُلِّ منْ تصدِّى للدِّفاع عنْ النَِّبيِّ صلى الله عليه وسلم فاللهُمَّ شَرِّفْنَا بالدِّفاعِ عنْ نبيكَ الكريمِ صلى الله عليه وسلم

الأمر الرابع من حقوقه عليه الصلاة والسلام هي الصلاة عليه:

لقوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما والصلاة من الله ثناؤه على أنبيائه، والصلاة من الملائكة الاستغفار، ومن الناس الدعاء والتعظيم والتكريم.

والصلاة عليه من أعظم الذكر روى الإمام أحمد بن عامر بن ربيعة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي فليقل عبد من ذلك أو ليكثر ) )وروى الترمذي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ) )وتتأكد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع وأعمال منها:-

1-إذا ورد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: (( البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ) )وقال عليه الصلاة والسلام: (( رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت