رابعًا: ظهرت بعض مذاهب منحرفة تدعي حب الرسول والتوجه إليه بأدب، وتخترع في سبيل ذلك شرائع وعقائد بقصد تشويه تعاليم الإسلام الصحيحة، وصرف المسلمين عن حقيقة الإسلام وتطبيقاته، وهذا أمر يحتاج إلى التصدي بالعلم وبالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة ليتبين الرشد من الغي ويحيا من يحيا عن بيّنة، ويضل من يضل عن بينة كذلك.
خامسًا: الأدب مع الرسول بصورة عامة من القضايا التي يحتاج إليها كل مسلم في كل عصر ومصر، ولذا فإن جمعه في مؤلف واحد يوضح الطريق وييسر الاستفادة أمر يستحق الاهتمام وخاصة في عصرنا الحاضر المليء بالنظريات الهدامة.
ولتحقيق تلك الأهداف التي أشرت إليها اتبعت منهجًا علميًا يعتمد على الأسس التالية:
(أ) قسّمت الموضوع إلى أبواب وفصول ومباحث حسب ما تتطلبه الدراسية وعلى ضوء التسلسل العلمي السليم.
(ب) في كل مبحث أبيّن المراد منه ثم أوضّح آراء العلماء فيه.
(ج) أورد أدلة كل فريق من العلماء في المسائل المختلف فيها مع توجيه الأدلة نحو الرأي التي سيقت له كما ذكر العلماء أنفسهم.
(د) أعقد مناقشة بين الأدلة وذلك بمواجهة أدلة كل فريق بأدلة معارضيه.
(هـ) انتهي من المسألة ببيان الرأي الراجح مع بيان وجه الترجيح.
وقد اعتمدت على القرآن الكريم والسنة النبوية وعلى عديد من المصادر والمراجع الأصلية التي لها صلة بالموضوع ككتب التفسير وكتب السنة وشروحها وكتب السيرة والمغازي وكتب الشمائل والخصائص وكتب العقيدة والفرق، وكتب الفقه وأصوله، وغيرها من الكتب.
(و) بالنسبة لآيات القرآن وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فسوف أجعلها في قوسين، واحد في بدايتها وآخر في نهايتها مع وضع نقاط في البداية إذا كان النص جزءًا ممّا قبله، وأمّا إذا كان ما بعده جزءًا منه فسوف أضع النقاط في آخر الكلام لبيان أنّ النص لم ينقل بأكمله، وأمّا إذا حذفت بعض النص من الوسط فسوف أضع النقط في الوسط للعلة نفسها بشرط أن يكون الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وبالنسبة للنصوص المقتبسة من غير القرآن الكريم والسنة النبوية فسوف أحصرها بعلامات الاقتباس""هكذا مع وضع النقاط في مواطن الحذف التي أشرت إليها.
وكل هذا في النصوص التي لم أتعرض لها بالتصرف، وأمّا إذا أحلتها إلى أسلوبي الخاص فسوف أكتفي بالإشارة إلى مصدرها أو مرجعها في الهامش مع الذكر أني تصرفت فيها تحقيقا للأمانة العلمية.
وسوف أقوم أيضًا بعزو كل نص مقتبس إلى موضعه الأصلي وفق المنهج الآتي:
أولًا: النصوص القرآنية: أشير في الهامش إلى اسم السورة ورقم الآية.
ثانيًا: أما النصوص النبوية فسوف أقوم بعزوها إلى مصادرها الأصلية مكتفيًا بمصدر واحد إذا لم يكن هناك ما يقتضي ذكر أكثر من مصدر مع الإشارة إلى اسم الكتاب والباب والجزء والصفحة في الهامش.
وبالنسبة لدرجة الحديث، فسوف أذكر من نص من الأئمة على ذلك صحة وضعفًا إذا كان في غير الصحيحين لاتفاق الأمة على قبول ما ورد فيهما مرفوعًا مسندًا.
ومن ناحية أسانيد الأحاديث فلا أتطرق إلى رجالها إلا ما ورد في الباب الثالث من هذه الرسالة وخاصة أسانيد الأحاديث من طرف الخصم المرجوح مع الاكتفاء بذكر الرجل المجروح من قبل أئمة هذا الشأن لا كل الرجال في السند لحصول الغرض بواحد أو اثنين منهم في مقام التضعيف والرد بعكس ما هو مطلوب في مقام التصحيح والقبول إذ أن وجود رجل واحد في السند يكفي لرد قبول الاحتجاج بالحديث وليس العكس كما هو معلوم.
من ناحية النصوص المقتبسة من كتب المعاجم والقواميس فأذكر المادة أحيانًا مع الإشارة إلى اسم الكتاب والجزء والصفحة.
من ناحية النصوص المقتبسة من المراجع والمصادر غير ما ذكرت فسوف أقوم بعزوها إلى مرجعها مع الإشارة إلى الاسم المتعارف عليه للكتاب والجزء والصفحة في الهامش وأؤخر اسم الكتاب كاملًا في ثبت المراجع مع ذكر الطبعة وتاريخها ودار النشر ومكانها إن أمكن.
بالنسبة لمؤلفي المصادر والمراجع فلا أتطرق إلى الترجمة لكل واحد بل أكتفي بذكر اسمه المشهور مع كتابه في أول وروده وأؤخر ذكر اسمه الكامل مع كتابه في ثبت المراجع إذا كان المؤلف من المشهورين أو المعاصرين، وأمّا غيرهم فسوف أضيف إلى ذلك ترجمة موجزة لهم أذكر فيها أسماءهم كاملة وتاريخ ولادتهم ووفاتهم كلما أمكن ذلك.
هذا هو المنهج الذي اتبعته مع النصوص الواردة في هذا البحث، وقد جاء مشتملًا على مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة.
ففي المقدمة: تحدثت عن أهمية الموضوع وسبب اختياري له، والمنهج الذي اتبعت في بحثه، وأهم المشاكل التي واجهتني وخطة البحث بإجمال.
وأما في التمهيد: فقد تحدثت فيه عن تعريف الأدب في اللغة وفي الاصطلاح وضرورة الالتزام بالتأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم بما جاء في القرآَن الكريم والسنة النبوية الثابتة.