فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 3657

ولقد صبر عليه الصلاة والسلام على أذى المشركين في جسده صبرًا عظيمًا، روى البخاري رحمه الله عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيءٍ صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة؛ إذ أقبل عقبة بن أبي معيط وهو من الكفار، فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا) . عقبة بن أبي معيط يلوي الثوب حول رقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم يصلي: (ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر رضي الله عنه، فأخذ بمنكبه ودفع عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ [غافر:28] ) . آذوه في بدنه صلى الله عليه وسلم، ولهذا أمثلة سنذكرها إن شاء الله. في معركة أحد ماذا حصل للنبي صلى الله عليه وسلم؟ الذي حصل له أيها الأخوة: أنه أُدمي حتى سال الدم من وجهه، وقد أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب في أحد فسال الدم على وجهه، رجع إلى المدينة ولا زال النزف في وجهه عليه الصلاة والسلام، فقام علي رضي الله عنه على رأسه، و فاطمة تأخذ من الإناء في يد علي فتغسل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالماء، ولكن الجرح لم يرق، فأخذت حصيرًا فأحرقته ووضعت رماده على جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتماسك الجرح قليلًا حتى وقف الدم) .

للدعاة في رسول الله أسوة في الصبر على الأذى:

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذى في جسده، واليوم يعاني المتمسكون بشرع الله عز وجل أصناف العذاب، وألوان الأذى في سبيل الله، فيضربون بالسياط، ويسحلون بالشوارع، ويجرون على جلودهم فوق الحجارة والشوك، كما وقع بالنفر الأول من الصابرين الصادقين، وأدنى من ذلك تقع صور من العذاب في داخل البيوت، هل رأيتم أبًا تصل به الدناءة والخسة أن يضرب ولده؛ لأنه امتنع عن المنكرات؟! هل رأيتم أبًا تصل به الخسة والدناءة أن يقفل الباب على ابنه حتى لا يذهب لصلاة الفجر؟! يقفل باب البيت بالمفتاح ويأخذ معه المفاتيح حتى لا يخرج الولد إلى صلاة الفجر. هل رأيتم خسة ودناءةً مثل أن يأتي أحد الآباء بمزيل للشعر فيضعه على لحية ولده وهو نائم حتى تسقط لحيته عداءً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! إن ألوان الإيذاء أيها الأخوة تتعاقب، ويتفنن أعداء الله في إذاقة عباد الله العذاب أصنافًا وألوانًا، فليس الحل في ذلك إلا الصبر على هذا الأذى في سبيل الله، ولقد سعى أعداء الله لإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلده، فقال الله عزوجل: وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:76] تآمروا على إخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلده، وخططوا لذلك حتى اضطر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخروج، فتهددهم الله بهذه الآية: وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا وفعلًا ما لبثوا في مكة بعد إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم منها إلا قليلًا، فأذاقهم الله العذاب في معركة بدر وغيرها من المواقع حتى فتح الله مكة ، ودخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم منصورًا. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم واجعلنا من الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، اللهم ثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

صور أخرى من صبر النبي على الأذى يقتدى به فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت