وحين أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة فخرج إلى الطائف،وقف أهلها في صفين يرمونه بالحجارة ،فدميت قدماه الشريفتان ، وشكا إلى الله تعالى ضعف قوته وقلة حيلته وهوانه على الناس ...فنزل جبريل عليه السلام ،(وقال يا محمد:"لو شئت أن أطبق عليهم الأخشبين"جبلين بمكة"لفعلت"، فقال له رسول الرحمة والتسامح:"لا ، لعل الله يخرج من بين ظهرانيهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا"، و قد صحت نظرة الرحمة والحلم المحمدية ، ودخل الناس في هذه الأماكن وغيرها في دين الله أفواجا !!!
وكان صلى الله عليه وسلم رحيمًا حتى في مقاتلته لأعداء دينه،فقد كان يوصي جيشه المقاتل بألا يضرب إلا من يضربه أو يرفع عليه السلاح ، وكان يقول"لا تقتلوا امرأة ولا وليدًا ولا شيخا ولا تحرقوا نخيلا ولا زرعا، كما كان يحرص على عدم التمثيل بهم أو المبالغة في إهانتهم،فيقول:"إجتنبوا الوجوه ولا تضربوها"!! ) ( 38) "
(وورد في البخاري مما رواه أنس رضي الله عنه أن غلامًا يهوديًا كان يخدم الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما مرض،عاده الرسول الكريم فقعد على رأسه وقال له:"أسلِم"فنظر إلى أبيه و هو عنده،فقال:"أطع أبا القاسم"، فأسلم الغلام، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"الحمد لله الذي أنقذه من النار"!!) ( 39)
وكان صلى الله عليه وسلم يوصي بالضعفاء رحمة بهم، فنراه يوصي باليتامى قائلا:"خير البيوت بيت فيه يتيم مُكرَم"؛ وبالنساء قائلًا:
"إستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خُلقن من ضلع أعوج"؛وبما ملكت الأيمان،(فنجد آخر كلماته صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة:
"الصلاة، وما ملكت أيمانكم،حتى جعل يغرغر بها صدره وما يكاد يفيض بها لسانه!!!) ( 40) "
ومن رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته( أنه كان يتلو قول الله تعالى في إبراهيم:"رب إنَّهُنَّ أضْلَلْن كثيرًا من الناس فَمَن تَبِعني فإنَّه مِنِّي ومَن عصاني فإنك غفورٌ رحيم"
،وقول عيسى:"إن تعذِّبهُم فإنَّهم عبادُك وإن تغفرلهم فإنك أنتَ العزيزُ الحكيم"
فرفع يديه قائلًا:"اللهم أمتي أمتي"وبكى،فقال الله عز وجل-وهو أعلم-:"يا جبريل إذهب إلى محمد فسله:"ما يبكيك؟"فاتاه جبريل فسأله ،فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الله تعالى:"يا جبريل إذهب إلى محمد فقل له:"إنا سنرضيك في أمتك ولن نسوؤك") ( 41)
الوفاء المحمدي
(كان وفاؤه صلى الله عليه وسلم باهرًا،فقد كان وفيًا لربه،ووفيًا لحاضنته،ووفيًا لزوجاته،ووفيًا لأصحابه، ووفيا ًلسائر الكائنات.
فقد سألته السيدة عائشة يومًا حين كان يقوم الليل حتى تورمت قدماه لماذا يجهد نفسه بهذا الشكل وقد غفر الله تعالى له ما تقدم من ذنبه وما تأخر،فكان رده صلى الله عليه وسلم:"أفلا أكون عبدًا شكورا"؟!!!!
(وذات يوم زارته بالمدينة سيدة عجوز فخفَّ عليه الصلاة والسلام للقائها في حفاوة بالغة، وغبطة حافلة، وأسرع فجاء ببردته النفيسة وبسطها على الأرض لتجلس عليها العجوز؛ وبعد انصرافها سألته عائشة رضي الله عنها عن سر حفاوته بها فقال:"إنها كانت تزورنا أيام خديجة"!!!
وبين غرفته بالمسجد ومكان المنبر حيث كان يؤم المسلمين في الصلاة بضع خطوات ..كان يقطعها كل يوم عند كل صلاة ولقد أحب هذه الأمتار من الأرض لأنها كانت ممشاه إلى الله، وإلى قرة عينه الصلاة، ولقد أخذه الحب لها والوفاء حتى أكرمها وأجلَّها وقال:"ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة"!!!) ( 42)
ومن أحلى الأوقات لرواية هذه القصص لأطفالنا عنه صلى الله عليه وسلم ، وأكثرها تأثيرًا في النفس هو وقت ما قبل النوم ، حين تنطفىء الأنوار - أو تكون خافتة- ويكون الطفل مهيئًا للاستماع والتخيل، ومن ثم التفكير فيما يسمع.
فإن لم يستطع الوالدان أن يصحبوا أطفالهم في هذه الروضة المحمدية ليتنسموا عبق الرياحين و الأزهار، ويقتطفوا من أطايب الثمار ، فيمكنهما أن يسمعا معهم- بالسيارة- وهم في الطريق إلى النزهة الأسبوعية مثلًا أشرطة"الأخلاق"للأستاذ عمرو خالد التي تتكلم- بأسلوب واضح يفهمه الكبار والصغار- عن شتى الأخلاق الإسلامية ،ومظاهر كل خُلق لدي الرسول الكريم.