فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 3657

؛فإذا كانت إجاباتهم كلها ب"نعم"،فهم يحبونه بالفعل،أما إن كانت الإجابة على بعض الأسئلة ب"لا"فهم محتاجون إلى أن يراجعوا أنفسهم ، وإعادة النظر في طريقة حبهم له صلى الله عليه وسلم.

وإذا كانت إجاباتهم كلها ب"نعم"وشعروا برغبة شديدة في رؤيته صلى الله عليه وسلم في الدنيا،فيمكن أن نروي لهم هذه القصة اللطيفة؛مع توضيح أن رؤيته- بشكل عام- فضلٌ من الله، وعطيَّة يهبها لمن يشاء من عباده المؤمنين:

( جاء تلميذ إلى أستاذه وقال:"علمت أنك ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رؤياك"،فقال الأستاذ:"فماذا تريد يا بني؟"قال:"علِّمني كيف أراه"،فإني في شوق إلى رؤياه،فقال له:"فأنت مدعو لتناول العشاء معي هذه الليلة لأعلمك كيف تراه صلى الله عليه وسلم"

وذهب التلميذ لأستاذه الذي أكثر له من الملح في الطعام، ومنع عنه الماء،فطلب التلميذ الماء ،فمنعه الأستاذ ،بل أصر على أن يزيده من الطعام،ثم قال له:"نَم وإذا استيقظت قبل الفجر فسأعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه وسلم"،فبات التلميذ يتلوى من شدة العطش والظمأ، فقال له أستاذه حين استيقظ:"أي بني قبل أن أعلمك كيف تراه أسألك:"هل رأيت الليلة شيئا؟"قال:"نعم"،قال له"ما رأيت؟"،فقال:"رأيت الأمطار تمطر،والأنهار تجري والبحار تسير"فقال الأستاذ:"صدقت نيتك فصدقت رؤيتك ،ولو صدقت محبتك لرأيت رسول الله!!!") ( 44) "

ومن الأمور بالغة الأهمية أن نوضح لهم الفرق بين أن نحبه صلى الله عليه وسلم وبين أن نغالي ونتعدى الحد،فمن أراد أن يُرضي الله بحب النبي صلى الله عليه وسلم فعليه أن يحبه كما أراد الله ورسوله، وليس كما يوافق هواه !!!

(ومن منطلق أن حبه صلى الله عليه وسلم عبادة،فإن العبادة يجب أن تكون خالصة لوجه الله تعالى ،كما يجب أن تكون على طريقة رسول الله ، وإذا خرجت عن هذين الشرطين،صارت بدعة،ومن ثم فهي مردودة على صاحبها،فقد قال تعالى"اليومَ أكملتُ لكُم دينَكم وأتممتُ عليكُم نعمتي ورضيتُ لكمُ الإسلامَ دينا"،فقد تم الدين ولم يترك شيئًا لم يتحدث عنه،وما ارتضاه الله تعالى لنا لا ينبغي أن نغيره،فقد كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أشد حبًا له ، ولكنهم لم يكونوا يفعلون محرمًا من أجله صلى الله عليه وسلم؛ فكانوا لا يقومون إليه حين يأتيهم،كما يقوم الأعاجم الكفار لملوكهم ؛ وكانوا لا يبالغون في إطراءه حين نهاهم عن ذلك قائلًا:"لا تُطْروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم،فإنما أنا عبدٌ لله ، قولوا:"عبد الله ورسوله""

وحين جاءه صلى الله عليه وسلم رجل فراجعه في بعض الكلام،فقال:

"ما شاء الله وشئت"،فقال له:"أجعلتَني مع الله ندًا؟‍"بل قل:"ما شاء الله"

فلا ينبغي أن نُغضب الله سواء بالمغالاة في مدحه- صلى الله عليه وسلم- بان نرفعه فوق قدره ، أو بمجافاته صلى الله عليه وسلم بالعقل أو القلب... ولكن علينا بالوسطية، وهي التزام السنة) ( 45) ، ( 46)

ومن ثم فعلينا أن نعلم أطفالنا مثلًا أنه لا يجوز الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم،أو الاستجارة به بعد وفاته،لأنه لا يملك لنا شيئا، كما لا ينبغي أن نفعل كما يفعل البعض عند قبره الشريف من رفع الصوت لأن الله تعالى يقول:"لا ترفعوا أصواتَكم فوقَ صوتِ النبي ولا تجهروا له بالقول كجهرِ بعضكم لبعض أن تحبَط أعمالَكم وأنتم لا تشعرون" (الحجرات-2) ، ولا ينبغي أن ندعو أمام قبره ونحن ننظر إلى القبر،والصحيح أن ندعو ونحن متوجهون للقبلة ،أما المباح من القول ونحن ننظر للقبر ،فالسلام عليه والإكثار من الصلاة عليه.

كما ينبغي أن نتحدث معه عن بعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة التي شاعت بين الناس،مثل"من حج ولم يزرنى فقد جفاني"و"من زارنى بعد مماتى فكأنما زارنى في حياتى"و"رأيت ليلة أُسري بي مكتوبًا على ساق العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله..."

من تجارب الأمهات:

*كانت الأم تحكي لطفلها منذ نعومة أظفاره سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف كان خَلقَه وخَلُقه،ولما بلغ العاشرة من عمره أكرمه الله تعالى بزيارة قبره صلى الله عليه وسلم، ولما عاد قال لها:"إني أحب الرسول جدًا وأتمنى رؤيته،ومقابلته في الجنة ؛ ولكني لا أحبه أن يكون ملتحيًا؛ فأنا أفضله بدون لحية! فكان على الأم أن تتصرف بلباقة فقالت له:"أنا متأكدة يا بني أنك حين تراه ستحبه أكثر بكثير،سواء كان ملتحيًا أم لا"،ولكنه أصر قائلًا:"لا، أنا أحبه بدون اللحية"،فقالت له الأم:"هل تعلم لماذا كان يربي الرسول لحيته؟" قال"لا"،فقالت له:" لأن اليهود كانوا يحلقون اللحية،ويعفون الشارب، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يخالفهم...أم أنك كنت تفضل أن نتشبه بهؤلاء القوم؟!"فرد على الفور:"لا، لا يصح أن نتشبه بهم أبدًا"وانتهى الحوار، ولم يعد يتكلم في هذا الموضوع أبدًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت