فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 3657

وهكذا يجمع العلماء على ضرورة تربية الأولاد تربية صحيحة قوامها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن من يقوم بهذه المهمة إنما يقوم بعمل عظيم هو امتداد لمهمة الأنبياء والمرسلين الذين أرسلهم الله تعالى لهداية البشر وتعليمهم. والطفل كما يقولون صحيفة بيضاء نقية في أيدي أبويه ومن يربيه فإذا نقشوا فيه صالحا نشأ صالحا وإن نقشوا فيه شيئا فاسدا نشأ على السوء والفساد. فإذا أدرك الآباء والمربون هذه الأمانة وحملوها بصدق وإخلاص فلتبشر الأمة بالنصر القريب عملا بقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} .

حقوق الولد على والديه

ما هي الحقوق المشروعة للولد على والديه؟ وما علاقة هذه الحقوق بالتربية؟ عدد العلماء كثيرا من هذه الحقوق وأهمها عشرون حقًا:

الحق الأول: اختيار الزوجة الصالحة لأنها مضنة الولد الصالح والسعي للزواج من ذات الدين لتكون أما مربية تقية طاهرة عفيفة تعين أبناءها على التربية الصالحة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم:"تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك"ورغب الإسلام في المرأة الولود الودود فقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي:"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم". ومن هنا يرى علماء التربية أن دور الأم في تربية الطفل يسبق دور الأب وذلك لكثرة ملازمتها للطفل منذ تكوينه جنينا في بطنها حتى يكبر. وصدق الشاعر حافظ إبراهيم إذ يقول:

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق

الحق الثاني: إتباع السنة في المعاشرة الزوجية وطلب الولد الصالح.

وذلك بذكر الأدعية التي تحصن المولود وهو نطفة من الشيطان الرجيم عملًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري."أما لو أن أحدكم يقول حين يأتي أهله: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ثم قدر أن يكون بينهما في ذلك وقضى ولد لم يضره شيطان أبدًا". وهذا جانب من جوانب التربية الروحية المبكرة للطفل قبل ولادته.

وفي طلب الولد الصالح يعلمنا الله سبحانه وتعالى هذا الدعاء {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} .

الحق الثالث: إتباع السنة في استقبال المولود من رفع الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى وتحنيكه بالتمر والدعاء له وحلق رأسه و العقيقة عنه وتسميته بأحب الأسماء وختانه.. وذلك للأدلة التالية:

روى البيهقي وابن السني عن الحسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان".

-وعن التحنيك بالتمر والدعاء له جاء في الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي"."

وعن استحباب الحلق والتصدق بوزنه فضة ما رواه الإمام مالك في الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: وزنت فاطمة رضي الله عنها شعر رأس حسين وحسن وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة"."

سنن المولود والحكم التربوية

ومن سنن المولود العقيقة روى الإمام أحمد والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة".

ومن ذلك تحسين اسم المولود وتكنيته لما روى أصحاب السنن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه"."

وفي الحديث الذي رواه أبو داود بإسناد حسن عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وبأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم".

ومن ذلك استحباب التكنية جاء في الصحيحين من حديث أنسى رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا وكان لي أخ يقال له (أبا عمير) وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه يقول له:"يا أبا عمير ما فعل النغير". ومن ذلك سنة الختان جاء في الصحيحين قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط"ويفضل الختان أن يكون في الأسبوع الأول لما رواه البيهقي عن جابر رضي الله عنه أنه قال:"عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام"."

-ولهذه السنن والأعمال المتعلقة بالمولود حكم وفوائد تربوية فرفع الآذان والإقامة في أذن المولود إشعار له بالشهادة والتوحيد والإسلام الذي هو دين الفطرة ودين آبائه وأجداده.. وفيه طرد للشيطان الذي يتربص بالإنسان منذ ولادته لإفساده.

-وفي الدعاء للمولود طلب الصلاح والخير له ليبقى هذا الصلاح نافعًا له ولوالديه لقوله عليه الصلاة والسلام"وولد صالح يدعو له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت