فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 3657

وهذه الأمور هي الركائز التي يقوم عليها الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وعن بيان هذه الأمور مطلوبة عند الإيمان به بالنبي صلى الله عليه وسلم.

قال العلماء:

أ- أما تصديقه صلى الله عليه وسلم فيتعلق به أمران عظيمان:

أحدهما: إثبات نبوته وصدقه فيما بلغه عن الله، وهذا مختص به صلى الله عليه وسلم [63] .

ويندرج تحت هذا الإثبات والتصديق عدة أمور منها:

1-الإيمان بعموم رسالته إلى كافة الثقلين إنسهم وجنهم.

2-الإيمان بكونه خاتم النبين ورسالته خاتمة الرسالات.

3-الإيمان بكون رسالته ناسخة لما قبلها من الشرائع.

4-الإيمان بأنه صلى الله عليه وسلم قد بلغ الرسالة وأكملها وأدى الأمانة ونصح لأمته حتى تركهم على البيضاء ليلها كنهارها.

5-الإيمان بعصمته صلى الله عليه وسلم.

6-الإيمان بماله من حقوق خلاف ما تقدم ذكره كمحبته وتعظيمه صلى الله عليه وسلم. وسيأتي تفصيل الأمور الخمسة المتقدمة بأدلتها في المباحث اللاحقة من هذا الفصل بإذن الله تعالى.

أما الحقوق الأخرى الواجبة له فسيأتي تفصيلها في الأبواب القادمة إن شاء الله تعالى.

الثاني:"تصديقه فيما جاء به، وأن ما جاء به من عند الله حق يجب اتباعه. وهذا يجب عليه صلى الله عليه وسلم وعلى كل أحد" [64] .

فيجب تصديق النبي صلى الله عليه وسلم جميع ما أخبر به عن الله عز وجل، من أنباء ما قد سبق وأخبار ما سيأتي، وفيما أحل من حلال وحرّم من حرام، والإيمان بأن ذلك كله من عند الله عز وجل، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [65] .

قال شارح العقيدة الطحاوية:"يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول إيمانا هملا، ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم على التفصيل فرض على الكفاية" [66] .

ب- طاعته واتباع شريعته: إن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم كما يتضمن تصديقه فيما جاء به فهو يتضمن كذلك العزم على العمل بما جاء به وهذه هي الركيزة الثانية من ركائز الإيمان به صلى الله عليه وسلم.

وهي تعني: الانقياد له صلى الله عليه وسلم وذلك بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه وزجر امتثالا لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [67] . فيجب على الخلق اتباع شريعته والالتزام بسنته مع الرضا بما قضاه والتسليم له، والاعتقاد الجازم أن طاعته هي طاعة لله وأن معصيته معصية لله لأنه هو الواسطة يين الله وبين الثقلين في التبليغ.

وسيأتي بيان هذه المسألة في الفصل الثاني من هذا الباب إن شاء الله تعالى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"يجب على الخلق الإقرار [68] بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فما جاء به القرآن العزيز أو السنة المعلومة وجب على الخلق الإقرار به جملة وتفصيلا عند العلم بالتفصيل، فلا يكون الرجل مؤمنا حتى يقر بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن شهد أنه رسول الله شهد أنه صادق فيما يخبر به عن الله تعالى فإن هذا حقيقة الشهادة بالرسالة" [69] .

المطلب الثالث: معنى شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم

أ- معناها:

"معنى شهادة أن محمدا رسول الله: طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع" [70] .

وهذه الشهادة هي الشطر الثاني من الركن الأول من أركان الإسلام الخمسة، كما أن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم داخل في الركن الرابع من أركان الإيمان الستة، ويشهد لذلك حديث جبريل المشهور. ويلاحظ أننا عرّفنا الشهادة والإيمان به بتعريف واحد، وهذا الأمر يصح في حالة الإفراد كما سبق وأن ذكرت في لفظ الإسلام والإيمان، أما في حالة الاقتران فالإيمان به يختص بتصديق القلب وإقراره، والشهادة يراد بها نطق اللسان واعترافه، ويجب تحقيق هذه الشهادة معرفة وإقرارا وانقيادا وطاعة [71] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما الإيمان بالرسول فهو المهم، إذ لا يتم الإيمان بالله بدون الإيمان به، ولا تحصل النجاة والسعادة بدونه، إذ هو الطريق إلى الله سبحانه، ولهذا كان ركنا الإسلام:"أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" [72] ."

ب- شروط الشهادتين:

بعد ذكر معنى"شهادة أن محمدا رسول الله"ناسب المقام أن نشير ههنا إلى شروط هذه الشهادة بشقيها، لأننا في زمان يجهل فيه كثير من الناس هذه الشروط، إذ يعتقد كثير منهم لجهلهم أن التلفظ وحده يكفي لتحقيق الشهادة ويستغنون بهذا عن العمل بالمقتضى المترتب على هذه الشهادة.

وتصويبا لهذا الخطأ وإزالة لهذا الجهل أقول: إنه من المعلوم أن العبد لا يدخل في دين الإسلام إلا بعد الإتيان بالشهادتين"شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله".

قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [73]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت