فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 3657

وجاء في رواية لمسلم قال عبد الله: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وأنه غير مستخلف" [130] ."

فعمر بن الخطاب رضي الله عنه تمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدمها على سنة أبي بكر مع أن العمل بها جائز عنده.

ولما قبل رضي الله عنه الحجر الأسود قال:"أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استلمك ما استلمتك" [131] .

-عثمان بن عفان [132] رضي الله عنه:

عن زينب بنت كعب بن عجرة [133] أن الفريعة بنت مالك بن سنان [134] وهي أخت أبي سعيد الخدري، أخبرتها:"أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، وأن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه. قالت: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يترك لي مسكنا يملكه ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم". قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة (أو في المسجد) نادانى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أمر لي فنوديت له، فقال:"كيف قلت؟"، قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي. قال:"امكثى في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله". قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. قالت: فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته وقضى به" [135] .

والشاهد من هذا الحديث أن عثمان لما أشكل عليه حكم اعتداد المرأة في بيتها بعد وفاة زوجها، أرسل إلى الفريعة بنت مالك يسألها فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بعد وفاة زوجها أن تمكث في بيته حتى يبلغ الكتاب أجله. فقضى عثمان رضي الله عنه بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

-علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

لما بلغه أن عثمان رضي الله عنه ينهى عن متعة الحج، أهل علي رضي الله عنه بالعمرة والحج جميعا وقال:"ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد" [136] . وعنه رضي الله عنه أنه قال:"ألا إني لست بنبي ولا يوحى إلي ولكني أعمل بكتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسلم ما استطعت" [137] .

-أبي بن كعب رضي الله عنه [138] :

روي عنه أنه قال:"عليكم بالسبيل والسنة فإنه ما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ذكر الله في نفسه ففاضت عيناه من خشية ربه فيعذبه الله أبدا، وما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ذكر الله في نفسه فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها فهي كذلك إذ أصابتها ريح شديدة، فتحات عنها ورقها، إلا حط الله خطاياه كما تحات من الشجرة ورقها، فإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة وموافقة بدعة، وانظروا أن يكون عملكم إن كان اجتهادا واقتصادا أن يكون على منهج الأنبياء وسنتهم" [139] .

-عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

روي عنه أنه قال:"من أحدث رأيا ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدر ما هو عليه إذا لقي الله عز وجل" [140] .

وعنه رضي الله عنه قال:"عليك بتقوى الله والاستقامة واتبع ولا تبتدع" [141]

-عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:

روي عنه رضي الله عنه أنه قال:"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم" [142] ، وعنه أنه قال:"إنا نقتدي ولا نبتدئ ونتبع ولا نبتدع ولن نضل ما تمسكنا بالأثر" [143] . وعنه رضي الله عنه أنه قال:"الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة" [144] .

-عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

فعن سالم بن عبد الله [145] أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها". فقال بلال بن عبد الله [146] : والله لنمنعهن. قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط. وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول والله لنمنعهن [147] ."

-حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:

قال رضي الله عنه:"يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا، فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا" [148] .

قال ابن حجر:"فقوله:"يا معشر القراء"المراد بهم العلماء بالقرآن والسنة العباد. وقوله:"استقيموا"أي اسلكوا طريق الاستقامة وهي كناية عن التمسك بأمر الله فعلا وتركا. وقوله"سبقتم"بفتح أوله كما جزم به ابن التين وحكى غيره ضمه والأول المعتمد، والمراد أنه خاطب بذلك من أدرك أوائل الإسلام فإذا تمسك بالكتاب والسنة سبق إلى كل خير لأن من جاء بعده إن عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى الإسلام، وإلا فهو أبعد منه حسا وحكما. وقوله"فإن أخذتم يمينا وشمالا"أي خالفتم الأمر المذكور. وكلام حذيفة منتزع من قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} " [149] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت