وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير قال:"القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث" [19]
والأحاديث في هذا الأمر كثيرة:
4-أن الله تعالى أخبره بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو حي صحيح يمشي على الأرض. قال الله تعالى {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} [20]
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه- الذي في الشفاعة- وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:"... فيأتوني فيقولون: يا محمد أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك..." [21] .
وفي حديث أنس رضي الله عنه- الذي في الشفاعة أيضا وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:"ولكن ائتوا محمدا عبدا قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر..." [22] .
قال العز بن عبد السلام [23] :"ولم ينقل أنه أخبر أحدا من الأنبياء بمثل ذلك بل الظاهر أنه لم يخبرهم، لأن كل واحد. منهم إذا طلبت منهم الشفاعة في الموقف ذكر خطيئته التي أصابها وقال:"نفسي نفسي"ولو علم كل واحد منهم بغفران خطيئته لم يوجل منها في ذلك المقام واذا استشفعت الحلائق بالنبي صلىالله عليه وسلم في ذلك المقام قال:"أنا لها" [24] ."
5-أن الله رفع له ذكره، قال تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [25]
فلا يذكر الله سبحانه إلا ذكر معه، ولا تصح للأمة خطبة ولا تشهد حتى يشهدوا أنه عبده ورسوله، وأوجب ذكره في كل خطبة، وفي الشهادتين اللتين هما أساس الإسلام وفي الأذان الذي هو شعار الإسلام وفي الصلاة التي هي عماد الدين إلى غير ذلك من المواضع.
6-أن الله أقسم بحياته صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [26] والإقسام بحياة المقسم بحياته يدل على شرف حياته وعزتها عند المقسم بها، وأن حياته صلى الله عليه وسلم لجديرة أن يقسم بها لما فيها من البركة العامة والخاصة ولم يثبت هذا لغيره صلى الله عليه وسلم [27] .
7-أن الله وقره في ندائه، فناداه بأحب أسمائه ممائه وأسنى أوصافه فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيّ...} [28] و {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} [29] وهذه الخصيصة لم تثبت لغيره، بل ثبت أن كلا منهم نودي باسمه فقال تعالى: {يَا آدَمُ اسْكُنْ} [30] {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ} [31] {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ} [32] {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ} [33] {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ} [34] {يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا} [35] {يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ} [36] {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ} [37] {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} [38] .
ولا يخفي على أحد أن السيد إذا دعي أحد عبيده بأفضل ما وجد فيه من الأوصاف العلية والأخلاق السنية، ودعا الآخرين بأسمائهم الأعلام التي لا تشعر بوصف من الأوصاف ولا بخلق من الأخلاق، دل ذلك على أن منزلة من دعاه بأفضل الأسماء والأوصاف أعز عليه وأقرب إليه ممن دعاه باسمه العلم. وهذا معلوم بالعرف أن من دعي بأفضل أوصافه وأخلاقه كان ذلك مبالغة في تعظيمه واحترامه" [39] "
8-أن الله أمر الأمة بأن لا ينادونه باسمه بل ينادونه: يا رسول الله يا نبي الله فقال الله تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [40]
قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير [41] عند تفسيرها، كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم؟ فنهاهم الله عز وجل عن ذلك إعظاما لنبيه صلى الله عليه وسلم، وأمرهم أن يقولوا يا نبي الله يارسول الله" [42] ."
9-أن الله نهي الأمة أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته صلى الله عليه وسلم ولا يجهروا له بالقول - كما هو الحال بين الناس- حتى لا تحبط أعمالهم فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [43] الآيات.