فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 3657

2-أنهم خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أمرهم بالاتباع وترك الابتداع فقد قال صلى الله عليه وسلم"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [283] والله تعالى يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [284]

3-أنهم رغبوا عن سنن المصطفى ورضوا بما أملته عليهم أهواؤهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"فمن رغب عن سنتي فليس مني" [285] .

فالإحداث في شريعته صلى الله عليه وسلم يعد رغبة عن سنته وهذا ما دلت عليه القصة الواردة في الحديث السابق.

4-أنهم بفعلهم للمولد وغيره من البدع لم يعظموا الرسول صلى الله عليه وسلم إنما اتهموه بأنه لم يدلهم على هذا الخير الذي جاءوا به، وفي هذا يقول الإمام مالك:"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة، لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا".

والأمر الذي ينبغي معرفته أن النصوص قد دلت على أنه بقدر ما يكون المرء متبعا لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومتمسكا بها بقدر ما يكون معظما وموقرا له والعكس بالعكس.

"هذا وإن كثيرا من الناس يعظمون الرسول ويعتقدون أنه من أفضل الناس، ولكن يقولون إنه لا يجب عليهم اتباعه وطاعته بل لهم طريق إلى الله تغنيهم عنه. وقد يقولون إن طريقهم أفضل من طريقه كما يعتقد كثير من اليهود والنصارى أنه كان مبعوثا إلى الأميين لا إليهم فهم يعظمونه ظاهرا وباطنا لكن يقولون لا يجب علينا اتباعه وهؤلاء كفار بإجماع المسلمين."

وكذلك كثير ممن يظهر الإسلام يثبتون نبوته على رأي الفلاسفة، وأنه كان صاحب قوة قدسية، وقد يفضلونه على جميع الخلق، ومع هذا لا يقرون بما جاء به ولا يوجبون على أنفسهم اتباعه ظاهرا وباطنا، ويقولون هو رسول إلى العامة أو إلى الجميع في الشرائع الظاهرة دون الحقائق الباطنة والحقائق العقلية كما يقول مثل هذا كثير ممن يظهر الإسلام" [286] ."

فمثل هذا الصنف لا ينفعه هذا التعظيم لافتقاره للاتباع الذي هو لب التعظيم وجوهره.

المطلب الثاني: توقير النبي صلى الله عليه وسلم في آله وأزواجه أمهات المؤمنين

إن من توقير النبي صلى الله عليه وسلم ورعاية جنابه وتبجيله وتعظيمه توقير آله وذريته وأزواجه، كما حض عليه صلى الله عليه وسلم وسلكه السلف الصالح رضوان الله عليهم.

1-فآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لهم من الحقوق ما يجب رعايتها فإن الله جعل لهم حقا في الخمس والفيء قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [287] .

وقال تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [288] .

وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

ففي الحديث عن كعب بن عجرة [289] رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال:"قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" [290] .

فالصلاة على آل محمد حق لهم عند المسلمين، وذلك سبب لرحمة الله تعالى لهم بهذا النسب.

كما تجب محبتهم لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، ولأن محبتهم من محبة رسول الله،كما. وأن نتولاهم ونحفظ فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال في يوم غدير خم:"وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي..."الحديث [291] .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:"ولا تنكر الوصاة بأهل البيت والأمر بالاحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على ظهر الأرض فخرا وحسبا ونسبا ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وأهل بيته وذريته رضي الله عنهم أجمعين" [292] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت