فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 3657

ورد الأمر بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيا الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) (الأحزاب56) .

قال سهل بن عبد الله (21) : الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم أفضل العبادات؛ لأن الله تعالى تولاها هو وملائكته ثم أمر بها المؤمنين وسائر العبادات ليس كذلك.

قال ابن كثير:"والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه؛ ليجمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعا" (22) .

قال الحليمي (23) :"وقد أمر الله تعالى في كتابه بالصلاة والتسليم عليه جملة فقال: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) فأمر الله عباده أن يصلوا عليه ويسلموا، وقدم قبل أمرهم بذلك إخبارهم بأن ملائكته يصلون عليه، لينبئهم بذلك على ما في الصلاة عليه من الفضل؛ إذ كانت الملائكة مع انفكاكهم من شريعته تتقرب إلى الله بالصلاة والتسليم عليه ليعلموا أنهم بالصلاة والتسليم عليه أولى وأحق" (24) .

وقد اختلف الفقهاء في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال أجملها فيما يلي:-

1-مستحبة.

2-واجبة بغير حصر، لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة، وادعى بعض العلماء الإجماع عليه.

3-تجب مرة في العمر في صلاة أو في غيرها وهي مثل كلمة التوحيد.

4-تجب في القعود آخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحليل.

5-يجب في التشهد.

6-تجب في الصلاة من غير تعيين المحل.

7-يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد.

8-يجب كلما سمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من غيره، أو ذكره هو بنفسه

9-في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مرارا.

10-في كل دعاء (25) .

والراجح أنها تجب مرة واحدة في العمر، وكذلك في المواطن التي يجب الصلاة والسلام عليه فيها.

** ومن أدلة وجوبها ما يلي:

قال تعالى: [إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا] ( الأحزاب 56 ) .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص (26) رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا" (27)

وعن ابن مسعود t أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة" (28)

وعن فضالة بنى عبيد (29) قال:"سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته لم يمجد الله، ولم يصل على النبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عجل هذا، ثم دعاه فقال له أو لغيره:"إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد الله عز وجل والثناء عليه ، ثم ليصل على النبي ثم ليدع بما شاء" (30)

وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصلي علي" (31) .

أما ابن القيم فقد عدد المواطن التي يجب أو يستحب فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهي:-

1-في الصلاة في آخر التشهد، وهو أهمها وآكدها في الصلاة في آخر التشهد، وقد أجمع المسلمون على مشروعيته واختلفوا في وجوبه فيها فقالت: طائفة ليس يواجب فيها وهو قول أبي حنيفة، وقال الشافعي بوجوبه (32) .

2-في التشهد الأول وهذا قد اختلف فيه فقال الشافعي رحمه الله في الأم:"يصلى على النبي في التشهد الأول" (33) هذا هو المشهور من مذهبه وهو الجديد، لكنه يستحب وليس بواجب، وقال في القديم لا يزيد على التشهد، وبهذا قال احمد أبو حنيفة ومالك وغيرهم (34) .

1-آخر القنوت استحبه الشافعي ومن وافقه (35) .

2-الصلاة عليه في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية ولا خلاف في مشروعيتها فيها، واختلف في توقف صحة الصلاة عليها فقال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما إنها واجبة في الصلاة لا تصح إلا بها، وقال مالك وأبو حنيفة تستحب وليست بواجبة وهو وجه لأصحاب الشافعي (36) .

3-الصلاة عليه في الخطبة، وقد اختلف في اشتراطها لصحة الخطبة، فقال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما لا تصح الخطبة إلا بالصلاة عليه، وقال أبو حنيفة ومالك تصح بدونها، وهو وجه في مذهب أحمد (37)

4-الصلاة عليه بعد إجابة المؤذن وعند الإقامة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله يقول:"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة" (38) .

5-عند الدعاء لحديث فضالة عن عبيد وقول النبي فيه:"إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم يدعو بما شاء" (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت