فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 3657

ثم جاءه بعد ذلك فقال: إني سائلك عن ثلاث، لا يعلمهن إلا نبي: فما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (أخبرني بهن جبريل آنفا) . قال: جبريل ؟!!قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (نعم) . قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة.

فقرأ هذه الآية: (من كان عدا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله) ، أما أول أشراط الساعة ؟ فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام أهل الجنة ؟ فزيادة كبد حوت ، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت ). فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله ، يا رسول الله إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني .فجاءت اليهود ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أي رجل عبد الله بن سلام فيكم ؟ ) .قالوا: خيرنا ، وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا . قال: (أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟) .فقالوا: أعاذه الله من ذلك . فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقالوا:شرنا وابن شرنا ، وانتقصوه . قال ابن سلام: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله . [ رواه الإمام البخاري 4210 ، 3699 ] . . وفي رواية قال: يا معشر اليهود ! اتقوا الله ، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، وأنه جاء بحق . [ رواه الإمام البخاري 3621 ] .

وكان بعض أهل الكتاب يُذكِّر البعض الآخر ، ويقيم الحجة عليهم ، فهذا مخيريق من أحبار بني النضير وعلمائها وأغنيائها يقيم الحجة على يهود ، وكان يعرف رسول الله - صلى الله عليه وسله - بصفته وما يجد في علمه ، وكان قد غلب عليه إلف دينه ، فلم يزل على ذلك حتى إذا كان يوم أحد - وكان يوم أحد يوم السبت من شهر ..شوال من السنة الثالثة للهجرة - قال: يا معشر يهود ! والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق .قالوا: إن اليوم يوم السبت . قال: لا سبت لكم . ثم أخذ سلاحه ، فخرج حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحد ، وعهد إلى من وراءه من قومه إن قتلت هذا اليوم فأموالي لمحمد- صلى الله عليه وسلم - يصنع فيها ماشاء .

فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (مخيريق خير يهود) . [ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/51 ] .

و شاهد آخر في موقف (ضغاطر) كبير الأساقفة زمن هرقل ، عندما أرسل إليه هرقل بكتاب النبي - صلى الله عليه وسله - يستشيره فيه ، فقال الأسقف: هذا الذي كنا ننتظر ، وبشرنا به عيسى - عليه السلام - أما أنا فمصدقه ومتبعه . فقال له قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي . ثم قال الأسقف لرسول النبي صلى الله عليه وسلم: خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك ، فأقرئ عليه السلام ،وأخبره أني أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله ، وأني قد آمنت به وصدقته ،وأنهم قد أنكروا على ذلك .ثم خرج إليهم فقتلوه . [ ابن حجر في فتح الباري 1/42-43] .

وأورد شيخ الإسلام بن تيمية إقرار وشهادة الحسن بن أيوب ، و كان من أجلاء علماء النصارى ، وأخبرِ الناسِ بأقوالهم ، ومن أخبرِ الناس بمقالاتهم ، فأسلم على بصيرة ، وكتب رسالة إلى أخيه علي بن أيوب يذكر فيها سبب إسلامه ، ويذكر الأدلة على بطلان دين النصارى وصحة دين الإسلام ، قال في رسالته إلى أخيه لما كتب إليه يسأله عن سبب إسلامه ؟ ثم أعلمك أرشدك الله أن ابتداء أمري في الشك الذي دخلني فيما كنت عليه ،والاستبشاع بالقول به من أكثر من عشرين سنة !! لما كنت أقف عليه في المقالة من فساد التوحيد لله عز وجل ، بما أدخل فيه من القول بالثلاثة الأقانيم ، وغيرها مما تضمنته شريعة النصارى ،ووضع الاحتجاجات التي لا تزكو ، ولا تثبت في تقرير ذلك ، وكنت إذا تبحرته وأجلت الفكر فيه بان لي عواره ، ونفرت نفسي من قبوله ، وإذا فكرت في دين الإسلام الذي مَنّ الله علي به وجدت أصوله ثابتة ، وفروعه مستقيمة ، وشرائعه جميلة ، وأصل ذلك ما لا يختلف فيه أحد ممن عرف الله عز وجل منكم ومن غيركم ، وهو الإيمان بالله الحي القيوم السميع البصير الواحد الفرد الملك القدوس الجواد العدل ، إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وإله موسى وعيسى وسائر النبيين والخلق أجمعين ،....، إلى أن قال: ثم نؤمن بأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، ونؤمن بموسى وعيسى وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ،لا نفرق بين أحد منهم ، ونؤمن بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن وسائر الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ، وأن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين ذلك بما كسبت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت