فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 3657

قلت [ الألباني] : وفي ذلك قال الله تعالى إخبارا عن جهلهم وقلة عقلهم (بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ) (الأنبياء: 5) فحاروا ماذا يقولون فيه؟ فكل شيء يقولونه باطل لأن من خرج عن الحق مهما قاله أخطأ... قال الله تعالى: (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً) (الإسراء: 48)

قلت:

أورد الشيخ أحمد بن محمد القسطلاني القصة في المواهب اللدنية بالمنح المحمدية قال:

عن عكرمة في قصة الوليد بن المغيرة، وكان زعيم قريش في الفصاحة، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي... فقرأ عليه: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل: 90) قال: أعد... فأعاد صلى الله عليه وسلم، فقال [ الوليد] :والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما يقول هذا بشر، ثم قال لقومه والله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا أشعار الجن فو الله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا.. والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى.

-وفي خبره الآخرـ حين جمع قريشً عند حضور الموسم، وقال: إن وفود العرب ترد فأجمعوا فيه رأياً لا يكذب بعضكم بعضاً، فقالوا: نقول كاهن. قال: والله ما هو بكاهن. ما هو بزمزمته ولا سجعه.قالوا: مجنون: قال: ما هو بمجنون، ولا بخنقه ولا وسوسته.

قالوا: فنقول شاعر. قال: ما هو بشاعر. قد عرفنا الشعر كله، رجزه، وهزجه، وقريضه، و مبسوطه، ومقبوضه، ما هو بشاعر. قالوا: فنقول ساحر. قال: ما هو بساحر، ولا نفثه ولا عقده.

قالوا: فما نقول: قال: ما أنتم بقائلين من هذا شيئاً، إلا وأنا أعرف أنه باطل، وإن أقرب القول أنه ساحر، فإنه سحر يفرق بين المرء وابنه، والمرء وأخيه، والمرء وزوجه، والمرء وعشيرته.

فتفرقوا وجلسوا على السبل يحذرون الناس، فأنزل الله تعالى في الوليد: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً *وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً *وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ*سَأُصْلِيهِ سَقَرَ *) - (المدثر) .

-وقال عتبة بن ربيعة حين سمع القرآن: يا قوم، قد علمتم أني لم أترك شيئاً إلا وقد علمته وقرأته وقلته، والله لقد سمعت قولاً.. والله ما سمعت مثله قط، ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا بالكهانة. -وقال النضر بن الحارث نحوه.

قلت:

* أخرج الألباني قصة عتبة بن ربيعة، في صحيح السيرة، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت