فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 3657

* الخطوة الخامسة: بعد عودة الشعاع الراجع هنالك فترة توقف 20-50 ميلي ثانية، فإذا توفرت شحنات كافية في الغيمة فإن هذه الضربة ترجع وتتكرر وتستخدم نفس القناة التي تم تأسيسها من قبل.

والآن وبعدما رأينا نتائج وأبحاث وتجارب استمرت قرنين ونصف من الزمن، وبعدما رأينا علماء أفنوا حياتهم ومنهم من مات في سبيل معرفة هوية البرق وأطواره ومراحله، وكم من الأموال قد صرفت في سبيل التعرف على ضربة برق لا يتجاوز زمنها طرفة العين! نأتي بعد هذه الحقائق العلمية لنرى الحقائق النبوية، ونعيش رحلة ممتعة مع كلام النبي الأميّ الذي علّم العلماء، ونقارن ونتدبر، ونتساءل: أليس هذا الحديث الشريف يطابق ويوافق مئة بالمئة ما توصل إليه العلماء اليوم؟!

حديث يفيض بالمعجزات

تحدث الرسول الأعظم عليه صلوات الله وسلامه عن يوم القيامة ومرور الناس على الصراط، وعن سرعة مرور كل منهم حسب عمله في الدنيا. فأحسنُهم عملاً هو أسرعُهم مروراً على الصراط، وهذا هو سيدنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يقول على لسان سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم: (فيمرُّ أوَّلكم كالبرق) ! فيقول أبو هريرة: بأبي أنت وأمي أيّ شيء كمرّ البرق؟ قال عليه الصلاة والسلام: (ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟) [رواه مسلم] (12) .

الإشارة الأولى

الواضح من خلال هذا الحديث أن الصحابي راوي الحديث رضوان الله عليه استغرب من تعبير الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حول مرور البرق وحركته وسرعته. فقد كانوا يظنون أن البرق والضوء لا يحتاج إلى زمن ليمرّ! بل لم يكن أحد يتخيل أن للضوء سرعة! فقد كانوا يعتقدون أن الضوء يسير بلمح البصر، ولذلك قال هذا الصحابي الجليل: (بأبي أنت وأمي أي شيء كمرِّ البرق؟) ! فقد تعجب من قوله عليه الصلاة والسلام (كمرّ البرق) إذ لم يكن يتصوّر أن البرق يمرّ ويتحرك ويسير!!

وهذه هي أول إشارة نلمسها في الحديث الشريف إلى أن البرق يسير بسرعة محددة. ففي قوله صلى الله عليه وسلم: (فيمرُّ أوَّلكم كالبرق) ، إشارة واضحة جداً إلى وجود زمن لمرور وتحرك البرق! وكما قلنا كان الاعتقاد السائد وحتى زمن قريب هو أن البرق والضوء لا يحتاجان لزمن ليمرّا. ولكن الحقائق العلمية التي رأيناها في هذا البحث تثبت أن البرق يمرّ ويخطو ويتحرك. وكما رأينا تسير الضربة الراجعة بسرعة أكثر من مئة ألف كيلو متر في الثانية. ومع أننا لا ندرك هذه السرعة بأبصارنا إلا أن الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام حدثنا عنها وأشار إليها في قوله (كيف يمرُّ ويرجع) .

الإشارة الثانية في هذا الحديث الشريف

وتتضمن آلية مرور البرق ورجوعه في قوله عليه الصلاة والسلام: (ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟) ،وهذا ما كشفه العلم مؤخراً. فقد انتهى العلماء كما شاهدنا من خلال الحقائق الواردة إلى أن البرق ما هو إلا شرارة كهربائية ضخمة، هذه الشرارة تحدث نتيجة تلامس الشحنة الكهربائية السالبة الموجودة في الغيمة مع الشحنة الكهربائية الموجبة الموجودة في الأرض، وأن هنالك طورين رئيسيين لا يمكن لومضة البرق أن تحدث من دونهما أبداً، وهما طور المرور وطور الرجوع.

وتأمل معي هذه المصطلحات العلمية، فكلمة"Step"التي يستخدمها العلماء للتعبير عن المرحلة الأولى تعني"يخطو أو يمر"، وكذلك كلمة"Return"والتي يستخدمها العلماء للتعبير عن طور الرجوع تعني"يرجع"، بما يتطابق مع التعابير النبوية الشريفة!! وهذا يدل على دقة الكلام النبوي الشريف ومطابقته للحقائق العلمية بشكل كامل. ولكن ماذا يعني أن يستخدم العلماء اليوم التعابير النبوية ذاتها؟

إنه يعني شيئاً واحداً ألا وهو أن الرسول الكريم حدثنا عن حقائق يقينية وكأننا نراها، وذلك قبل أن يراها علماء عصرنا هذا. ويدل أيضاً على إعجاز غيبي في كلام هذا النبي الأمي عليه الصلاة والسلام. فم الذي أخبره بأن العلماء بعده بأربعة عشر قرناً سيستخدمون هذه الكلمات؟؟ ولو كان الرسول الأعظم كما يدَّعون أنه تعلَّم هذه العلوم من علماء عصره، إذن لجاءنا بالأساطير والخرافات السائدة والتي كان يعتقد بها علماء ذلك الزمان!!

الإشارة الثالثة

هنالك إشارة رائعة في الحديث النبوي إلى الزمن اللازم لحدوث البرق، فقد حدده الرسول الأعظم عليه وآله الصلاة والسلام بطرفة عين! والعمل الذي قمت به ببساطة أنني بحثت في اكتشافات العلماء وقياساتهم الحديثة للزمن الذي تستغرقه موجة البرق ذهاباً وإياباً أي كم يستغرق البرق ليمرّ ويرجع؟ فوجدت بأن الزمن هو أجزاء قليلة من الثانية، ويختلف هذا الزمن من مكان لآخر ومن وقت لآخر، ومتوسط زمن البرق هو عشرات الأجزاء من الألف من الثانية (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت