إذن علماء عصر الفضاء والذرة والكومبيوتر يستخدمون التشبيه النبوي ذاته، ألا يعني ذلك أن العلم النبوي أعظم وأكبر من علوم البشر؟ ألا يعني هذا أن الكلام الذي جاء به رسول الله لا يمكن أن يكون من عنده، بل هو من عند الله تعالى؟ أكرمه بالمعجزات في كلامه أثناء حياته وبعد موته وإلى يوم القيامة، لتكون أحاديث الرسول الكريم شاهدة على صدق رسالته للناس جميعاً.
نتائج البحث ووجوه الإعجاز
لنلخص أهم النتائج التي توصلنا إليها في هذا البحث والتي تمثل معجزات علمية في مجال هندسة الكهرباء والبرق، جميعها في كلمات لا يتجاوز عددها السطر الواحد:
1-تضمّن الحديث الشريف إشارة واضحة لتحرك البرق ومروره وأنه يسير بسرعة محددة، وليس كما كان يُظن ويعتقد بأن البرق يسير بلمح البصر ولا وجود لأي زمن.
2-تضمّن الحديث إشارة إلى أطوار البرق التي اكتشفها العلماء حديثاً، وأن البرق يحدث على مراحل وليس كما كان يعتقد أنه يحدث دفعة واحدة، أي أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حدد المراحل الأساسية التي يحدث خلالها البرق، ومن دونها لا يمكن لضربة البرق أن تحدث أبداً.
3-حدّد الحديث الشريف اسم كل مرحلة (يمرّ ويرجع) ، باسمها الحقيقي والفعلي، وبما يتناسب مع الاسم العلمي لها. أيضاً الرسول الكريم هو أول من تحدث عن رجوع البرق وصحّح ما نتوهمه من أننا نرى ومضة واحدة، والحقيقة أن هنالك عدة ضربات راجعة.
4-حدّد الحديث النبوي زمن ضربة البرق الواحدة بطرفة عين، وقد رأينا كيف تساوى هذان الزمنان، أي أن التشبيه النبوي للبرق بطرفة عين هو تشبيه دقيق جداً من الناحية العلمية.
خاتمة
وفي ختام هذا البحث لا بدّ من الإجابة عن سؤال قد يخطر ببال من يقرأ هذا البحث للمرة الأولى: إذا كان هذا الحديث يتضمن كل هذه الدقة العلمية والتفاصيل حول عملية البرق المعقدة، فلماذا لم يكتشف علماء المسلمين هذه المراحل؟ بل على العكس فإننا نرى بأن علماء الغرب وهم من غير المسلمين يكتشفون هذه العمليات وهم لم يقرءوا هذا الحديث ولم يطلعوا عليه؟
والجواب ببساطة أن المسلمين يصدّقوا كل ما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، ولكن غير المسلم هو من سيستفيد من هذه الحقائق وهذه المعجزات لتكون برهاناً ملموساً له على صدق رسالة الإسلام. فالنبي عليه الصلاة والسلام عندما يخاطب الملحدين بحقائق علمية هم من سيكتشفها فإن هذا قمة التفوق والإقناع بأن الرسول على حق!
والشيء المعجز حقاً أ، الرسول الأعظم استخدم هذه المعجزة العلمية أثناء الحديث عن القيامة التي ينكرها الملحدون، وكأنه يريد أن يخاطبهم بلغة العلم التي يفهمونها جيداً ويؤكد لهم: كما أنهم رأوا حقيقة مرور البرق ورجوعه وهي حقيقة يقينية، فكذلك سوف يرون حقيقة يوم القيامة والمرور على الصراط. أليس الإسلام يخاطب أعداءه بلغة العلم؟
أما المؤمن يزداد إيماناً عندما يرى هذه المعجزة النبوية، وإذا لم تتيسر له رؤية هذه المعجزة أو غيرها فلن يختل إيمانه أبداً! بينما الملحد لا تقنعه إلا البراهين العلمية المادية، وما هذا الحديث إلا واحد منها، فهل تقتنع برسالة الإسلام يا صديقي الملحد؟! أم أنك ستفتش كعادتك عن حجج واهية لتنقُد هذه المعجزة وتقلل من شأنها؟
شكر ودعاء
نسأل الله تعالى أن يجعل في هذا البحث الخير والهداية والإقناع لكل من يشكّ برسالة الإسلام وبنبوّة خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام، وأن يجزي الله خير الجزاء من لَفَتَ انتباهنا لهذا الحديث الأخ الكريم أبو همام حفظه الله وجعل ذلك في ميزانه يوم القيامة. وكذلك الأخ الأستاذ فراس مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي لجهوده المباركة في تعريف الناس بمعجزات كتاب الله عزّ وجلّ وسنَّة نبيّه عليه الصلاة والسلام، وكلّ من يساهم في إعلاء شأن هذا الدين الحنيف.
وندعو كل مؤمن محبّ لكتاب الله وسنّة رسوله أن يتأمل أقوال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ويتفكَّر في إعجازها العلمي واللغوي والغيبي، فنحن أمام بحر يزخر بالعجائب والأسرار! والكنوز النبوية لم يُستخرج منها إلا القليل، وهنالك الكثير والكثير من الأحاديث التي لم تُدرس بعد، وهي بانتظار من يستخرج إعجازها. وأن نتعاون على البر والتقوى، كلٌّ حسب اختصاصه، لنصل إلى مرضاة الله جلَّ وعلا عسى أن نكون جميعاً من هؤلاء الذين مدحهم الله في كتابه بقوله تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء: 90] .
وأخيراً