فهرس الكتاب

الصفحة 1874 من 3657

* ويعضد هذه الأخبار حديث أنين الجذع، وهو في نفسه مشهور منتشر، والخبر به متواتر، قد خرجه أهل الصحيح، ورواه من الصحابة بضعة عشر، منهم أبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسهل بن سعد، وأبو سعيد الخدري وبريدة، وأم سلمة، والمطلب بن أبي وداعة، كلهم يحدث بمعنى هذا الحديث. قال الترمذي: وحديث أنس صحيح.

-قال جابر بن عبد الله: كان المسجد مسقوفاً على جذوع نخل، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار.

-وفي رواية أنس: حتى ارتج المسجد بخواره.

-وفي رواية سهل: وكثر بكاء الناس لما رأوا به.

-وفي رواية المطلب وأبي: حتى تصدع وانشق، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع يده عليه فسكت.

زاد غيره: فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن هذا بكى لما فقد من الذكر".

وزاد غيره: والذي نفسي بيده: لو لم التزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة. تحزناً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به صلى الله عليه وسلم فدفن تحت المنبر.كذا في حديث المطلب، وسهل بن سعد، وإسحاق، عن أنس.

-وفي بعض الروايات عن سهل: فدفنت تحت منبره، أو جعلت في السقف.

-وفي حديث أبي: فكان إذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم إليه، فلما هدم المسجد أخذه أبي، فكان عنده إلى أن أكلته الأرض، وعاد رفاتاً.

-وذكر الإسفرايني أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلى نفسه، فجاء يخرق الأرض، فالتزمه، ثم أمره فعاد إلى مكانه.

-وفي حديث بريده: فقال رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم:"إن شئت أدرك إلى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك، ويكمل خلقك، ويجدد لك خوص وثمرة، وإن شئت أغرسك في الجنة، فيأكل أولياء الله من ثمرك". ثم أصغى له صلى الله عليه وسلم يسمع ما يقول. فقال: تغرسني في الجنة، فيأكل مني أولياء الله، و أكون في مكان لا أبلى فيه. فسمعه من يليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد فعلت ثم قال: اختار دار البقاء على دار الفناء.

فكان الحسن إذا حدث بهذا بكى، وقال: يا عباد الله، الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقاً إليه لمكانه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه. رواه ـ عن جابر ـ حفص بن عبيد الله و يقال: عبيد الله بن حفص، و يمن، وبو نضرة، و بن المسيب، وسعيد بن أبي كرب، وكريب، وأبو صالح.

ورواه عن أنس بن مالك الحسن، وثابت، وإسحاق بن أبي طلحة.

ورواه عن ابن عمر: نافع، وأبو حية، ورواه أبو نضرة، وأبو الوداك، عن أبي سعيد، وعمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، وأبو حازم، وعباس بن سهل، عن سهل بن سعد، وكثير بن زيد عن المطلب، وعبد الله بن بريدة عن أبيه، والطفيل بن أبي عن أبيه.

-قال القاضي أبو الفضل: فهذا حديث كما تراه خرجه أهل الصحة، ورواه من الصحابة من ذكرنا، وغيرهم من التابعين ضعفهم، إلى من لم نذكره، وبمن دون هذا العدد يقع العلم لمن اعتنى بهذا الباب. والله المثبت على الصواب.

وقفة مع ما روي في أنين جذع النخلة لما تحول عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنبر:

البخاري

في كتاب الجمعة باب: الخطبة على المنبر:

-حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: أخبرني يحيى بن سعيد قال: أخبرني ابن أنس: أنه سمع جابر بن عبد الله قال: كان جذع يقوم إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وضع له المنبر، سمعنا للجذع مثل أصوات العشار، حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه.قال سليمان، عن يحيى: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس: أنه سمع جابرًا.

وفي كتاب المناقب

-حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان: حدثنا أبو حفص، واسمه عمر بن العلاء، أخو أبي عمرو بن العلاء، قال: سمعت نافعًا، عن ابن عمر رضي الله عنهما:كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع، فأتاه يمسح يده عليه.وقال عبد الحميد: أخبرنا عثمان بن عمر: أخبرنا معاذ بن العلاء، عن نافع بهذا. ورواه أبو عاصم، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

-حدثنا أبو نعيم: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: سمعت أبي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار، أو رجل: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: (إن شئتم) . فجعلوا له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمها إليه، تئن أنين الصبي الذي يسكن. قال: (كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت