فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 3657

قال الزبير بن بكار حدثتني ظميا بنت عبد العزيز بن موءلة بن كثيف بن جميل بن خالد بن عمرو بن معاوية وهو الضباب بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة قالت حدثني أبي عن أبيه عن موءلة أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم وهو ابن عشرين سنة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح يمينه وساق أبله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدقها بنت لبون ثم صحب أبا هريرة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاش في الإسلام مائة سنة وكان يسمى ذا اللسانين من فصاحته قلت والظاهر أن قصة عامر بن الطفيل متقدمة على الفتح وإن كان ابن إسحاق والبيهقي قد ذكرها بعد الفتح وذلك لما رواه الحافظ البيهقي عن الحاكم عن الأصم أنبأنا محمد بن إسحاق أنبأنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس في قصة بئر معونة وقتل عامر بن الطفيل حرام بن ملحان خال أنس بن مالك وغدره بأصحاب بئر معونة حتى قتلوا عن آخرهم سوى عمرو بن أمية كما تقدم قال الأوزاعي قال يحيى فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحًا:"اللهم اكفني عامر بن الطفيل بما شئت وابعث عليه ما يقتله". فبعث الله عليه الطاعون وروى عن همام عن إسحاق ابن عبد الله عن أنس في قصة ابن ملحان قال وكان عامر بن الطفيل قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أخيرك بين ثلاث خصال: يكون لك أهل السهل ويكون لي أهل الوبر وأكون خليفتك من بعدك أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء, قال فطعن في بيت امرأة فقال غدة كغدة البعير وموت في بيت امرأة من بني فلان ائتوني بفرسي فركب فمات على ظهر فرسه.

قال ابن إسحاق ثم خرج أصحابه حين رأوه حتى قدموا أرض بني عامر شاتين فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا وما وراءك يا أربد قال لا شيء والله لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت لو أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله الآن فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يبيعه فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما قال ابن إسحاق وكان أربد بن قيس أخًا لبيد بن ربيعة لامه فقال لبيد يبكي أربد

ما أن تعرى المنون من أحد * لا والد مشفق ولا ولد

أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد

فعين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام النساء في كبد

إن يشغبوا لا يبال شغبهم * أو يقصدوا في الحكوم يقتصد

حلو أريب وفي حلاوته * مر لصيق الأحشاء والكبد

وعين هلا بكيت أربد إذ * ألوت رياح الشتاء بالعضد

وأصبحت لاقحًا مصرمة * حتى تجلت غوابر المدد

أشجع من ليث غابة لحم * ذو نهمة في العلا ومنتقد

لا تبلغ العين كل نهمتها * ليلة تمسي الجياد كالفدد

الباعث النوح في مآتمه * مثل الظباء الأبكار بالجرد

فجعني البرق والصواعق بالفا * رس يوم الكريهة النجد

والحارب الجابر الحريب إذا * جاء نكيبا وإن يعد يعد

يعفو على الجهد والسؤال كما * ينبت غيث الربيع ذو الرصد

كل بني حرة مصيرهم * قل وإن كثروا من العدد

إن يغبطوا يهبطوا وإن * أمروا يوما فهم للهلاك والنفد

وقد روى ابن إسحاق عن لبيد أشعارا كثيرة في رثاء أخيه لأمه أربد بن قيس تركناها اختصارا واكتفاء بما أوردناه والله الموفق للصواب.

قال ابن هشام وذكر زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال فانزل الله عز وجل في عامر وأربد قوله تعالى: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يده ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم ثم ذكر أربد وقتله، فقال الله تعالى: ( وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينشىء السحاب الثقال ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت