فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 3657

-إلى غير ذلك مما لا يعلم بعض هذا ولا يقوم به و ا ببعضه إلا من مارس الدرس و العكوف على الكتب ومثافنة أهلها عمره. وهو رجل كما قال الله تعالى: أمي، لم يكتب ولم يقرأ، ولا عرف بصحبه من هذه صفته، ولا نشأ بين قوم لهم علم ولا قراءة لشيء من هذه الأمور، ولا عرف هو ـ قبل بشيء منها، قال الله تعالى: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (العنكبوت:48 ) إنما كانت غاية معارف العرب النسب وأخبار أوائلها، والشعر، والبيان، وإنما حصل ذلك لهم بعد التفرغ علم ذلك، والاشتغال بطلبه، ومباحثة أهله عنه. وهذا الفن نقطة من بحر علمه صلى الله عليه وسلم. ولا سبيل إلى جحد الملحد لشيء مما ذكرناه، ولا وجد الكفرة حيلة في دفع ما نصصناه إلا قولهم الذي حكاه الله عنهم: (إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) (الأنعام 25) و (إَنمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) فرد الله عز وجل قولَهم بقوله: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) (النحل: 103 ) ثم ما قالوه مكابرة العيان، فإن الذي نسبوا تعليمه إليه إما سلمان، أو العبد الرومي، وسلمان إنما عرفه بعد الهجرة، ونزول الكثير من القرآن، وظهور ما لا ينعد من الآيات.وأما الرومي فكان أسلم وكان يقرأ على النبي صلى الله عليه وسلم، و اختلف في اسمه. قيل: بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس عنده عند المروة، وكلاهما أعجمي اللسان، وهم الفُصحاء اللُّد، والخطباء اللُّسْن، قد عجزوا عن معارضة ما أتى به، والإتيان بمثله، بل عن فهم رصفه، وصورة تأليفه ونظمه، فكيف بأعجمي ألكن! نعم، وقد كان سلمان، أو بلعام الرومي، أو يعيش، أو جبر، أو يسار ـ على اختلافهم في اسمه ـ بين أظهرهم يكلمونه مدى أعمارهم، فهل حكي عن واحد منهم شيء من مثل ما كان يجيء به محمد صلى الله عليه وسلم؟ وهل عرف واحد منهم بمعرفة شيء من ذلك؟ وما منع العدو حينئذ على كثرة عدده، ودؤوب طلبه،وقوة حسده -أن يجلس إلى هذا فيأخذ عليه أيضاً ما يعارض به ويتعلم منه ما يحتج به على شغبه، كفعل النضر بن الحارث بما كان يمخرق به من أخبار كتبه. ولا غاب للنبي صلى الله عليه وسلم عن قومه، ولا كثرت اختلافاته إلى بلاد أهل الكتاب، فيقال: إنه استمد منهم، بل لم يزل بين أظهرهم يرعى في صغره وشبابه، على عادة أبنائهم، ثم لم يخرج عن بلادهم إلى سفرة أو سفرتين، لم يطل فيهما مكثه مدة يحتمل فيها تعليم القليل، فكيف الكثير، بل كان في سفره في صحبة قومه ورفاقة عشيرته، لم يغب عنهم، ولا خالف حاله مدة مقامه بمكة من تعليم و اختلاف إلى حبر أو قس، أو منجم أو كاهن، بل لو كان هذا بعد كله لكان مجيء ما أتى به من معجز القرآن قاطعاً لكل عذر، ومدحضاً لكل حجة، ومجلياً لكل أمر.

الفصل السادس والعشرون:

من خصائصه وكراماته وباهر آياته أنباؤه مع الملائكة والجن.

ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم، وكراماته، وباهر آياته أنباؤه مع الملائكة والجن، وإمداد الله له بالملائكة، وطاعة الجن له، ورؤية كثير من أصحابه لهم،

*قال الله تعالى: (إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) (التحريم: 4) .

-وقال: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) (الأنفال: 12) .

-وقال: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (سورة الأنفال 9 - 10) .

-وقال: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ) (الأحقاف: 29) .

-*حدثنا سفيان بن العاص الفقيه بسماعي عليه، حدثنا أبو الليث السمرقندي، قال: حدثنا عبد الغافر الفارسي، حدثنا أبو أحمد الجلودي، حدثنا ابن سفيان، حدثنا مسلم، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي حدثنا شعبة، عن سليمان الشيباني، سمع زر بن حبيش، عن عبد الله في قوله تعالى: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم: 18 ) ـ قال: رأى جبريل عليه السلام في صورته، له ستمائة جناح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت