فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 3657

ما أُلفي من ذلك في التوراة والإنجيل مما قد جمعه العلماء وبينوه، ونقله عنهما ثقاه من أسلم منهم، مثل ابن سلام، وابني سعية، وابن يامين، ومخيريق، وكعب، وأشباههم ممن أسلم من علماء يهود، وبحيرا، ونصطور الحبشة، وصاحب بصرى، وضغاطر، وأسقف الشام، والجارود، وسلمان، والنجاشي، ونصارى الحبشة، وأساقف نجران، وغيرهم ممن أسلم من علماء النصارى.وقد اعترف بذلك هرقل، وصاحب رومة عالما النصارى، ورئيساهم، ومقوقس صاحب مصر، والشيخ صاحبه، وابن صوريا، وابن أخطب، وأخوه، وكعب بن أسد، والزبير بن باطيا، وغيرهم من علماء اليهود، ممن حمله الحسد والنفاسة على البقاء على الشقاء.

والأخبار في هذا كثيرة لا تنحصر. وقد قرع أسماع اليهود والنصارى بما ذكر أنه في كتبهم من صفته وصفة أصحابه، واحتج عليهم بما انطوت عليه من ذلك صحفهم، وذمهم بتحريف ذلك وكتمانه، وليهم ألسنتهم ببيان أمره، ودعوتهم إلى المباهلة على الكاذب، فما منهم إلا من نفر عن معارضته، وإبداء ما ألزمهم من كتبهم إظهاره. ولو وجدوا خلاف قوله لكان إظهاره أهون عليهم من بذل النفوس والأموال وتخريب الديار ونبذ القتال، وقد قال لهم: (قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران: 93 ) إلى ما أنذر به الكهان، مثل شافع بن كليب، وشق، وسطيح، وسراد بن قارب، وخنافر، وأفعى بحران وجذل بن جذل الكندي، وابن خلصة الدوسي، وسعدى بنت كريز، وفاطمة بنت النعمان، ومن لا ينعد كثرة. إلى ما ظهر على ألسنة الأصنام من نبوته، وحلول وقت رسالته، وسمع من هواتف الجان، ومن ذبائح النصب، وأجواف الصور، وما وجد من اسم النبي صلى الله عليه وسلم والشهادة له بالرسالة مكتوباً في الحجارة والقبور بالخط القديم ما أكثره مشهور، وإسلام من أسلم بسبب ذلك معلوم مذكور.

الفصل الثامن والعشرون:

فيما ظهر من الآيات عند مولده صلى الله عليه وسلم.

-ومن ذلك ما ظهر من الآيات عند مولده، وما حكته أمه ومن حضره من العجائب، وكونه رافعاً رأسه عندما وضعته شاخصاً ببصره إلى السماء، وما رأته من النور الذي خرج معه ولادته، وما رأته إذ ذاك أم عثمان بن أبي العاص من تدلي النجوم، وظهور النور عند ولادته، حتى ما تنظر إلا النور. وقول الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف: لما سقط فيما ظهر من الآيات عند مولده صلى الله عليه وسلم على يدي واستهل سمعت قائلاً يقول: حمك الله، وأضاء لي ما بين المشرق والمغرب حتى نظرت إلى قصور الروم.

-وما تعرفت به حليمة وزوجها ضِئراه من بركته، ودرور لبنها له، ولبن شارفها وخصب غنمه، و سرعة شبابه وحسن نشأته. وما جرى من العجائب ليلة مولده، من ارتجاج إيوان كسرى، وسقوط شرفاته، وغيض بحيرة طبرية، وخمود نار فارس، وكان لها ألف عام لم تخمد. وأنه كان إذا أكل مع عمه أبي طالب وآله وهو صغير شبِعوا و رَوَوْا، فإذا غاب فأكلوا في غيبته لم يشبعوا.

-وكان سائر ولد أبي طالب يصبحون شعثاً و يصبح فيما ظهر من الآيات عند مولده صلى الله عليه وسلم قيلاً هيناً كحيلاً.

-قالت أم أيمن حاضنته: ما رأيته فيما ظهر من الآيات عند مولده صلى الله عليه وسلم شكا جوعاً قطّ ولا عطشاً صغيراً ولا كبيراً.

-ومن ذلك حراسة السماء بالشهب، وقطع رصد الشياطين، ومنعهم استراق السمع.

-وما نشأ عليه من بُغض الأصنام، والعفة عن أمور الجاهلية، وما خصه الله به من ذلك وحماه حتى في ستره في الخبر المشهور عند بناء الكعبة، إذ أخذ إزاره ليجعله على عاتقه، ليحمل عليه الحجارة وتعرى، فسقط إلى الأرض حتى رد إزاره عليه.

فقال له عمه: ما بالك؟ فقال: إني قد نهيت عن التعري.

-ومن ذلك إظلال الله له بالغمام في سفره.

-وفي رواية أن خديجة ونساءها رأينه لما قدم، وما كان يظلانه، فذكرت ذلك لميسرة، فأخبرها أنه رأى ذلك منذ خرج معه في سفره.

-وقد روي أن حليمة رأت غمامة تظله، وهو عندها.

-وروي ذلك عن أخيه من الرضاعة.

-ومن ذلك أنه نزل في بعض أسفاره قبل مبعثه تحت شجرة يابسة، فاعشوشب ما حولها وأينعت هي فأشرقت وتدلت عليه أغضانها بمحضر من رآه.

-وميْل فيء الشجرة إليه في الخبر الآخر حتى أظلته.

-وما ذكر من أنه كان لا ظل لشخصيته في شمس ولا قمر، لأنه كان نوراً.

وأن الذباب كان لا يقع على جسده ولا ثيابه.

ومن ذلك تحبيب الخلوة إليه حتى أوحي إليه، ثم إعلامه بموته ودنو أجله، وأن قبره في المدينة وفي بيته، وأن بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة، وتخيير الله له عند موته، وما اشتمل عليه حديث الوفاة من كراماته، تشريفه، وصلاة الملائكة على جسده على ما رويناه في بعضها. و استئذان ملك الموت عليه، و لم يستأذن على غيره قبله. و نداؤهم الذي سمعوه ألا ينزعوا القميص عنه عند غسله. وما روي من تعزية الخضر والملائكة أهل بيته عند موته. إلى ما ظهر على أصحابه من كرامته وبركته في حياته وموته، كاستسقاء عمر بعمه، وتبرك غير واحد بذريته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت