فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 3657

وسائر معجزات الرسل انقرضت بانقراضهم، وعُدمت بعدم ذواتها، ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم لا تبيد ولا تنقطع، وآياته تتجدد ولا تضمحل، ولهذا أشار صلى الله عليه وسلم بقوله فيما حدثنا القاضي الشهيد أبو علي، حدثنا القاضي أبو الوليد، حدثنا أبو ذر، حدثنا أبو محمد، وأبو إسحاق، وأبو الهيثم، قالوا: حدثنا الفربري، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا الليث، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إلي، فأرجو أني أكثرهم تابعاً يوم القيامة". هذا معنى الحديث عن بعضهم، وهو الظاهر والصحيح إن شاء الله.

قلت: رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب: كيف نزول الوحي، وأول ما نزل.

-حدثنا عبد الله ين يوسف: حدثنا الليث: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه،عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة) .

كتاب الاعتصام، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بُعِثتُ بجوامع الكلم) . - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا الليث، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من الأنبياء نبيٌّ إلاَّ أعطِيَ من الآيات ما مثله أومن، أو آمن، عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليَّ، فأرجو أنِّي أكثرهم تابعاً يوم القيامة) .

وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملل حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر. وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي. فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة".

وذهب غير واحد من العلماء في تأويل هذا الحديث وظهور معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى معنى آخر من ظهورها بكونها وحياً وكلاماً لا يمكن التخييل فيه، ولا التحيل عليه، ولا التشيبه، فإن غيرها من معجزات الرسل قد رام المعاندون لها بأشياء طمعوا في التخييل بها على الضعفاء كإلقاء السحرة حبالهم وعصيهم وشِبه هذا مما يخيله الساحر، أو يتحيل فيه. والقرآن كلام ليس للحيلة ولا للسحر، ولا التخييل فيه عمل، فكان من هذا الوجه عندهم أظهر من غيره من المعجزات، كما لا يتم لشاعر ولا لخطيب أن يكون شاعراً أو خطيباً بضرب من الحيل والتمويه.

والتأويل الأول أخلص وأرضى. وفي هذا التأويل الثاني ما يغمض عليه الجفن، ويغضى. ووجه ثالث على مذهب من قال بالصَّرفة، وأن المعارضة كانت في مقدور البشر، فصرفوا عنها، أو على أحد مذهبي أهل السنة من أن الإتيان بمثله من جنس مقدورهم، ولكن لم يكن ذلك قبل، ولا يكون بعد، لأن الله تعالى لم يقدرهم، ولا يقدرهم عليه. وبين المذهبين فرق بين، وعليهما جميعاً، فتَتْركُ العرب الإتيان بما في مقدورهم، أو ما هو من جنس مقدورهم، ورضاهم بالبلاء والجلاء، والسباء والإذلال، وتغيير الحال، وسلب النفوس والأموال، والتقريع والتوبيخ، والتعجيز والتهديد والوعيد أبين آية للعجز عن الإتيان بمثله، والنكول عن معارضته وأنهم منعوا عن شيء هو من جنس مقدورهم. وإلى هذا ذهب الإمام أبو المعالي الجويني وغيره، قال: وهذا عندنا أبلغ في خرق العادة بالأفعال البديعة في أنفسها، كقلب العصا حيةً ونحوها، فإنه قد يسبق إلى بال الناظر بداراً أن ذلك من اختصاص صاحب ذلك بمزية معرفة في ذلك الفن، وفضل علم إلى أن يرد ذلك صحيح النظر.وأما التحدي للخلائق مئين من السنين بكلام من جنس كلامهم ليأتوا بمثله فلم يأتوا، فلم يبق بعد توفر الدواعي على المعارضة ثم عدمها إلا منع الله الخلق عنها بمثابة ما لو قال نبي: آيتي أن يمنع الله القيام عن الناس مع مقدرتهم عليه، وارتفاع الزمانة عنهم، فكان ذلك، وعجزهم الله تعالى عن القيام ـ لكان ذلك من أبهر آية، وأظهر دلالة. و بالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت