فهرس الكتاب

الصفحة 2081 من 3657

2-القضاء على القراءات غير الصحيحة ، وجمع الناس على القراءات الصحيحة ، التى قرأ بها النبى عليه الصلاة والسلام في العرضة الأخيرة على جبريل في العام الذى توفى فيه .

3-حماية الأمة من التفرق حول كتاب ربها . والقضاء على التعصب لقراءة بعض القراء على قراءة قراء آخرين .

وفى جميع الأزمنة فإن القرآن يؤخذ سماعًا من حُفَّاظ مجودين متقنين ، ولا يؤخذ عن طريق القراءة من المصحف ؛ لإن الحفظ من المصحف عرضة لكثير من الأخطاء ، فالسماع هو الأصل في تلقى القرآن وحفظه . لأن اللسان يحكى ما تسمعه الأذن ، لذلك نزل القرآن ملفوظًا ليسمع ولم ينزل مطبوعًا ليُقرأ فالفرق بين الجمعين حاصل من وجهين:

الوجه الأول: جمع أبى بكر رضى الله عنه كان تنسيقًا للوثائق الخطية التى حررت في حياة النبى عليه الصلاة والسلام على صورتها الأولى حسب ترتيب النزول سورًا وآيات .

وجمع عثمان رضى الله عنه كان نقلاً جديدًا لما هو مسطور في الوثائق الخطية في كتاب جديد ، أطلق عليه"المصحف الإمام".

أما الوجه الثانى فهو من حيث الهدف من الجمع وهو في جمع أبى بكر كان حفظ الوثائق النبوية المفرقة في نسق واحد مضمومًا بعضها إلى بعض ، منسقة فيه السور والآيات كما هى في الوثائق ، لتكون مرجعًا حافظًا لآيات الذكر الحكيم .

وهو في جمع عثمان ، جمع الأمة على القراءات الصحيحة التى قرأها النبى صلى الله عليه وسلم في العرضة الأخيرة على جبريل عليه السلام .

أما المتون (النصوص) التى نزل بها الوحى الأمين فظلت على صورتها الأولى ، التى حررت بها في حياة النبى عليه الصلاة والسلام .

فالجمعان البكرى والعثمانى لم يُدْخِِِِِلا على رسم الآيات ولا نطقها أى تعديل أو تغيير أو تبديل ، وفى كل الأماكن والعصور واكب حفظ القرآن تدوينه في المصاحف ، وبقى السماع هو الوسيلة الوحيدة لحفظ القرآن على مدى العصورحتى الآن وإلى يوم الدين.

فذلكة سريعة:

العرض الذى قدمناه لتدوين القرآن يظهر من خلاله الحقائق الآتية:

1-إن تدوين متون القرآن (نصوصه) تم منذ فجر أول سورة نزلت بل أول آية من القرآن ، وكان كلما نزل نجم من القرآن أملاه عليه الصلاة والسلام على كاتب الوحى فدونه سماعًا منه لتوه ، ولم يلق عليه الصلاة والسلام ربه إلا والقرآن كله مدون في الرقاع وما أشبهها من وسائل التسجيل . وهذا هو الجمع الأول للقرآن وإن لم يذكر في كتب المصنفين إلا نادرًا .

2-إن هذا التدوين أو الجمع المبكر للقرآن كان وما يزال هو الأصل الثابت الذى قامت على أساسه كل المصاحف فيما بعد ، حتى عصرنا الحالى .

-إن الفترة النبوية التى سبقت جمع القرآن في خلافة أبى بكر رضى الله عنه ، لم تكن فترة إهمال للقرآن ، كما يزعم بعض خصوم القرآن من المبشرين والمستشرقين والملحدين بل العكس هو الصحيح ، كانت فترة عناية شديدة بالقرآن (7) . اعتمدوا فيها على ركيزتين بالغتى الأهمية:

الأولى: السماع من الحفظة المتقنين لحفظ القرآن وتلاوته .

الثانية: الحفظ المتقن في الصدور .

والسماع والحفظ هما أقدم الوسائل لحفظ وتلاوة كتاب الله العزيز . وسيظلان هكذا إلى يوم الدين .

-إن القرآن منذ أول آية نزلت منه ، حتى اكتمل وحيه لم تمر عليه لحظة وهو غائب عن المسلمين ، أو المسلمون غائبون عنه ، بل كان ملازمًا لهم ملازمة الروح للجسد .

إن تاريخ القرآن واضح كل الوضوح ، ومعروف كل المعرفة ، لم تمر عليه فترات غموض ، أو فترات اضطراب ، كما هو الشأن في عهدى الكتاب المقدس (8) التوراة والإنجيل . وما خضعا له من أوضاع لا يمكن قياسها على تاريخ القرآن ، فليس لخصوم القرآن أى سبب معقول أو مقبول في اتخاذهم مراحل جمع القرآن منافذ للطعن فيه ، أو مبررًا يبررون به ما اعترى كتابهم المقدس من آفات تاريخية ، وغموض شديد الإعتام صاحب وما يزال يصاحب ، واقعيات التوراة والأناجيل نشأة ، وتدوينًا ، واختلافًا واسع المدى ، في الجوهر والأعراض التى قامت به .

وقد بقى علينا من عناصر شبهاتهم حول جمع القرآن ومراحله ما سبقت الإشارة إليه من قبل ، وهى: النقط والضبط وعلامات الوقف .

المراد بالنَقْط هو وضع النُّقط فوق الحروف أو تحتها مثل نقطة النون ونقطة الباء .

أما الضبط فهو وضع الحركات الأربع: الضمة والفتحة والكسرة والسكون فوق الحروف أو تحتها حسب النطق الصوتى للكلمة . حسبما تقتضيه قواعد النحو والصرف .

أما علامات الوقف فهى كالنقط والضبط توضع فوق نهاية الكلمة التى يجوز الوقف عليها أو وصلها بما بعدها . وهذه الأنواع الثلاثة يُلحظ فيها ملحظان عامَّان:

الأول: أنها لا تمس جسم الكلمة من قريب أو من بعيد ولا تغير من هيكل الرسم العثمانى للكلمات ، بل هى زيادة إضافية خارجة عن"متون" (أصول) الكلمات .

الثانى: أنها كلها أدوات أو علامات اجتلبت لخدمة النص القرآنى ، ولتلاوته صوتيًا تلاوة متقنة أو بعبارة أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت