فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 3657

قال ابن كثير (1) - رحمه الله - في تفسيره ما نصه:"قال ابن عباس رضي الله عنهما"وجعل بين ظهرانيهم حجراً مربعاً, وأمر موسى - عليه السلام - فضربه بعصاه, فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً في كل ناحية منه ثلاث عيون وأعلم كل سبط عينهم يشربون منها, لا يرتحلون من منقلة - إلا وجدوا ذلك معهم بالمكان الذي كان منهم بالمنزل الأول - وهذا قطعة من الحديث الذي رواه النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وهو حديث الفتون الطويل. اهـ

ونقل ابن كثير أقوال بعض المفسرين في وصف الحجر مع ما فيها من مبالغة دون أن يقرها أو ينكرها. حيث قال:

وقال عطية العوفي: وجعل لهم حجراً مثل رأس الثور يحمل على ثور, فإذا نزلوا وضعوه فضربه موسى - عليه السلام - بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً فإذا ساروا حملوه على ثور فاستمسك الماء, وقيل كان لبني إسرائيل حجر فكان يضعه هارون ويضربه موسى بالعصا, وقال قتادة: كان حجراً طورياً من الطور يحملونه معهم إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه, وقال الزمخشري وقيل: كان من الرخام وكان ذراعاً في ذراع, وقيل مثل رأس الإنسان وقيل: كان من الجنة طوله عشرة أذرع على طول موسى وله شعبتان تتقدان في الظلمة وكان يحمل على حمار, وقيل أهبطه آدم من الجنة فتوارثوه حتى وقع إلى شعيب فدفعه إليه مع العصا, وقيل هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل فقال له جبريل:ارفع هذا الحجر فإن فيه قدرة ولك فيه معجزة فحمله في مخلاته (2) . أهـ .

وقال ابن الجوزي (3) : واختلفوا في صفة الحجر على ثلاثة أقوال

أحدها: أنه كان حجراً مربعاً, والثاني: كان مثل رأس الثور, والثالث: مثل رأس الشاة .

(1) - تفسير ابن كثير حـ1 صـ130

(2) - تفسير ابن كثير حـ صـ 130 بتصرف يسير

(3) - زاد المسير حـ1 صـ87 باختصار يسير

وقال الإمام الفخر - رحمه الله - بعد ذكر بعض هذه الأقوال في صفة الحجر:"واعلم أن السكوت عن أمثال هذه المباحث واجب, لأنه ليس فيها نص متواتر قاطع, ولا يتعلق بها عمل حتى يكتفي فيها بالظن المستفاد من أخبار الآحاد فالأولى تركها (1) . اهـ"

وقال الآلوسي (2) : بعد أن ذكر أكثر هذه الروايات في صفة الحجر (3) :

"وظاهر أكثرها التعارض, ولا ينبئ على تعيين هذا الحجر أمر ديني والأسلم تفويض علمه إلى الله (4) . أهـ ."

(1) - التفسير الكبير حـ3 صـ528

(2) - روح المعاني حـ1 صـ89

(3) - وكأنه بذلك يميل إلى ما رجحه الإمام فخر الدين الرازي - رحمه الله .

(4) - وقد ذكر هذه الروايات كثير من المفسرين دون إقرار أو إنكار ، وكأنهم يميلون إلى القول بصحتها - والله أعلم - مع أنها تفتقر إلى نقل صحيح ، وقد سكت القرآن عن بيانها . وممن ذكر هذه الأقوال .

الإمام الطبري حـ1 صـ 308 ، والزمخشري حـ1 صـ 146: 147 ، وابن الجوزي حـ1 صـ87 ، وابن جزي في التسهيل حـ1 صـ49 .

والبغوي حـ1 صـ90 ، والخازن حـ1 صـ53 ، وابن عطية حـ1 صـ152 ، وأبو السعود حـ1 صـ105 - 106 ، والقرطبي حـ1 صـ291 ، وابن كثير حـ1 صـ130 ، فهذه الأقوال يجب عدم التعويل عليها ، والأرجح أنها من الإسرائيليات المنكرة التي شوهت كتب التفسير ، كذلك يجب التنبيه على ضعف ما ورد من مبالغة في قوله تعالى"ونزلنا عليكم المن والسلوى"فقد ذكر الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره حـ1 صـ 297 أن بني إسرائيل وهم في التيه كان ينزل عليهم المن والسلوى ، ولا تبلى ثيابهم . انتهى كلامه - سبحان الله هذا أمر لم يتحقق إلا لأهل الجنة فقط يوم المزيد بل لم يستطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل من قطف العنب الذي في الجنة عندما رآه وهو يصلي بالمسلمين ، والحديث معروف - رزقنا الله وإياكم الفوز بالجنة . أ هـ .

(( فقلنا اضرب بعصاك الحجر ) )

قال البغوي (1) - رحمه الله -: قوله تعالى: [فقلنا اضرب بعصاك الحجر] وكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى عليه السلام, ولها شعبتان تتقدان في الظلمة نوراً, واسمها عليق, حملها آدم من الجنة فتوارثها الأنبياء حتى وصلت إلى شعيب - عليه السلام- فأعطاها موسى - عليه السلام - قال مقاتل: اسم العصا: نبعة (2) . اهـ

قال القشيري (3) : إن الذي قدر على إخراج الماء من الصخرة الصماء كان قادراً على إروائهم بغير ماء ولكن لإظهار أثر المعجزة فيه, وإيصال محل الاستغاثة إليه, وليكون على موسى - عليه السلام - أيضاً في نقل الحجر - مع نفسه شغل, ولتكليفه أن يضرب بالعصا مقاساة نوع من معالجة ما أمضى حكمه عند استسقائه لقومه (4) . اهـ

قوله تعالى: [كلوا واشربوا من رزق الله ]

قال الفخر (5) : [كلوا واشربوا من رزق الله] فيه حذف والمعنى: فقلنا لهم, أو قال لهم موسى - عليه السلام - كلوا واشربوا, وإنما قال: [كلوا] لوجهين أحدهما: لما تقدم من ذكر المن والسلوى, فكأنه قال: كلوا من المن والسلوى الذي رزقكم الله بلا تعب ولا نصب, واشربوا من هذا الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت