فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 3657

بل والقتالى - كما تجسدت في كوكبة النخبة والصفوة النسائية التى تربت في مدرسة النبوة..

بعد أن بلغ التحرير الإسلامى للمرأة هذه الآفاق.. أعادت العادات والتقاليد المرأة أو حاولت إعادتها إلى أسر وأغلال منظومة من القيم الغربية عن الروح الإسلامية.. حتى أصبحت المفاخرة والمباهاة بأعراف ترى:

* أن المرأة الكريمة لا يليق بها أن تخرج من مخدعها إلا مرتان: أولاهما: إلى مخدع الزوجية.. وثانيتهما:

إلى القبر الذى تُدفن فيه !..

* فهى عورة ، لا يسترها إلا"القبر"!.

ولم أر نعمة شملت كريماً *** كنعمة عورة سُترت بقبر !

وإذا كان الإسلام قد حفظ حياتها من الوأد المادى القتل فإن المجد والمكرمات في تلك العادات هى في موتها !

ومن غاية المجد والمكرمات *** بقاء البنين وموت البنات !

تهوى حياتى وأهوى موتها شفقا *** والموت أكرم نزّال على الحرم !

* وشوراها شؤم يجب اجتنابها.. وإذا حدثت فلمخالفتها ، وللحذر من الأخذ بها !.

والأكثر خطورة من هذه الأعراف والعادات والتقاليد ، التى سادت أوساطا ملحوظة ومؤثرة في حياتنا الاجتماعية ، إبان مرحلة التراجع الحضارى ، هى التفسيرات المغلوطة لبعض المرويات الإسلامية بحثاً عن مرجعية إسلامية وغطاء شرعى لقيم التخلف والانحطاط التى سادت عالم المرأة في ذلك التاريخ..

لقد كان الحظ الأوفر في هذا المقام للتفسير الخاطىء الذى ساد وانتشر لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى رواه البخارى ومسلم عن نقص النساء في العقل والدين.. وهو حديث رواه الصحابى الجليل أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه فقال:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فِطْر إلى المصلى فمرّ على النساء ، فقال:"

-"يا معشر النساء ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن".

-قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟.

-قال:"أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل"؟.

-قلن: بلى.

-قال:"فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم ؟".

-قلن: بلى.

-قال:"فذلك من نقصان دينها".

ذلكم هو الحديث الذى اتّخذَ تفسيره الملغوط ولا يزال"غطاء شرعيًّا"للعادات والتقاليد التى تنتقص من أهلية المرأة.. والذى ينطلق منه نفر من غلاة الإسلاميين فى"جهادهم"ضد إنصاف المرأة وتحريرها من أغلال التقاليد الراكدة.. وينطلق منه المتغربون وغلاة العلمانيين في دعوتهم إلى إسقاط الإسلام من حسابات تحرير المرأة ، وطلب هذا التحرير في النماذج الغربية الوافدة..

الأمر الذى يستوجب إنقاذ المرأة من هذه التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث.. بل إنقاذ هذا الحديث الشريف من هذه التفسيرات !..

وذلك من خلال نظرات فى"متن"الحديث و"مضمونه"نكثفها في عدد من النقاط:

أولاها: أن الذاكرة الضابطة لنص هذا الحديث قد أصابها ما يطرح بعض علامات الاستفهام.. ففى رواية الحديث شك من الرواى حول مناسبة قوله.. هل كان ذلك في عيد الأضحى ؟ أم في عيد الفطر؟.. وهو شك لا يمكن إغفاله عند وزن المرويات والمأثورات.

وثانيتها: أن الحديث يخاطب حالة خاصة من النساء ، ولا يشرّع شريعة دائمة ولا عامة في مطلق النساء..

فهو يتحدث عن"واقع"والحديث عن"الواقع"القابل للتغير والتطور شىء ، والتشريع"للثوابت"عبادات وقيمًا ومعاملات شىء آخر..

فعندما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم"إنا أمة أُمية ، لا نكتب ولا نحسب". رواه البخارى ومسلم والنسائى وأبو داود والإمام أحمد فهو يصف"واقعاً"، ولا يشرع لتأييد الجهل بالكتابة والحساب ، لأن القرآن الكريم قد بدأ بفريضة"القراءة"لكتاب الكون ولكتابات الأقلام (اقرأ باسم ربك الذى خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذى علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم) (1) ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم الذى وصف"واقع"الأمية الكتابية والحسابية ، وهو الذى غير هذا الواقع ، بتحويل البدو الجهلاء الأميين إلى قراء وعلماء وفقهاء ، وذلك امتثالاً لأمر ربه ، في القرآن الكريم ، الذى علمنا أن من وظائف جعل الله سبحانه وتعالى القمر منازل أن نتعلم عدد السنين والحساب (هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نوراًوقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ) (2) . فوصف"الواقع"- كما نقول الآن مثلاً:"نحن مجتمعات متخلفة"لا يعنى شرعنة هذا"الواقع"ولا تأييده ، فضلاً عن تأبيده ، بأى حال من الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت