فهرس الكتاب

الصفحة 2195 من 3657

فهم مثلا اختلفوا في شرط"الاجتهاد"فأوجب الشافعى [ 150204 هجرية / 767820م ] وبعض المالكية أن يكون القاضى مجتهداً.. على حين أسقط أبو حنيفة هذا الشرط ، بل وأجاز قضاء"العامى"أى الأمى في القراءة والكتابة وهو غير الجاهل ووافقه بعض الفقهاء المالكية قياسا على أمية النبى صلى الله عليه وسلم (12) .

واختلفوا كذلك في شرط كون القاضى"عاملا"وليس مجرد"عالم"بأصول الشرع الأربعة: الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس.. فاشترطه الشافعى ، وتجاوز عنه غيره من الفقهاء (13) .

كما اشترط أبو حنيفة ، دون سواه أن يكون القاضى عربيا من قريش (14) .

فشرط"الذكورة"فى القاضى ، هو واحد من الشروط التى اختلف فيها الفقهاء ، حيث اشترطه البعض في بعض القضايا دون البعض الآخر ، وليس فيه إجماع.. كما أنه ليس فيه نصوص دينية تمنع أو تقيد اجتهادات المجتهدين..

وسادسها: أن منصب القضاء وولايته قد أصابها هى الأخرى ما أصاب الولايات السياسية والتشريعية والتنفيذية من تطور انتقل بها من"الولاية الفردية"إلى ولاية"المؤسسة"فلم تعد"ولاية رجل"أو"ولاية امرأة"، وإنما أصبح"الرجل"جزءاً من المؤسسة والمجموع ، وأصبحت"المرأة"جزءاً من المؤسسة والمجموع.. ومن ثم أصبحت القضية فى"كيف جديد"يحتاج إلى"تكييف جديد"يقدمه الاجتهاد الجديد لهذا الطور المؤسسى الجديد الذى انتقلت إليه كل هذه الولايات.. ومنها ولاية المرأة للقضاء..

(1) الراغب الأصفهانى ، أبو القاسم الحسين بن محمد [ المفردات في غريب القرآن ] طبعة دار التحرير ، القاهرة 1991م.

(2) البقرة: 257.

(3) الأعراف: 196.

(4) آل عمران: 68.

(5) الجمعة: 6.

(6) الأنفال: 72.

(7) رواه البخارى ومسلم والإمام أحمد..

(8) التوبة: 71.

(9) النمل: 32.

(10) غافر: 29.

(11) [ بداية المجتهد ونهاية المقتصد ] ج2 ص 494. طبعة القاهرة سنة 1974م. والماوردى [ أدب القاضى ] ج1 ص 625-628 طبعة بغداد سنة 1971م. والأحكام السلطانية ص65 طبعة القاهرة سنة 1973م.

(12) [ بداية المجتهد ونهاية المقتصد ] ج2 ص 493،494.

(13) [ أدب القاضى ] ج 1 ص 643.

(14) محمد محمد سعيد [ كتاب دليل السالك لمذهب الإمام مالك ] ص 190 طبعة القاهرة سنة 1923 م.

164-الرجال قوَّامون على النساء

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:

فى المدينة المنورة نزلت آيات"القوامة"قوامة الرجال على النساء.. وفى ظل المفهوم الصحيح لهذه القوامة تحررت المرأة المسلمة من تقاليد الجاهلية الأولى ، وشاركت الرجال في العمل العام مختلف ميادين العمل العام على النحو الذى أشرنا إلى نماذجه في القسم الأول من هذه الدراسة ؛ فكان مفهوم القوامة حاضراً طوال عصر ذلك التحرير.. ولم يكن عائقاً بين المرأة وبين هذا التحرير..

ولحكمة إلهيةِ قرن القرآن الكريم في آيات القوامة بين مساواة النساء للرجال وبين درجة القوامة التى للرجال على النساء ، بل وقدم هذه المساواة على تلك الدرجة ، عاطفاً الثانية على الأولى ب"واو"العطف ، دلالة على المعية والاقتران.. أى أن المساواة والقوامة صنوان مقترنان ، يرتبط كل منهما بالآخر ، وليسا نقيضين ، حتى يتوهم واهم أن القوامة نقيض ينتقص من المساواة..

لحكمة إلهية جاء ذلك في القرآن الكريم ، عندما قال الله سبحانه وتعالى في الحديث عن شئون الأسرة وأحكامها:

(ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم ) (1) .

وفى سورة النساء جاء البيان لهذه الدرجة التى للرجال على النساء في سياق الحديث عن شئون الأسرة ، وتوزيع العمل والأنصبة بين طرفى الميثاق الغليظ الذى قامت به الأسرة الرجل والمرأة فإذا بآية القوامة تأتى تالية للآيات التى تتحدث عن توزيع الأنصبة والحظوظ والحقوق بين النساء وبين الرجال ، دونما غبن لطرف ، أو تمييز يخل بمبدأ المساواة ، وإنما وفق الجهد والكسب الذى يحصِّل به كل طرف ما يستحق من ثمرات.. (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شئ عليماً * ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيداً * الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم..) (2) .

ولقد فقه حبر الأمة ، عبد الله بن عباس [ 3ق هجرية 68 هجرية / 619 687م ] الذى دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم ربه أن يفقهه في الدين فهم الحكمة الإلهية في اقتران المساواة بالقوامة ، فقال في تفسيره لقول الله ، سبحانه وتعالى: (ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف) تلك العبارة الإنسانية ، والحكمة الجامعة:"إننى لأتزين لامرأتى ، كما تتزين لى ، لهذه الآية"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت