فهرس الكتاب

الصفحة 2235 من 3657

وقال الإمام الطبري أيضاً: القول في تأويل قوله تعالى: -ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم- يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركاً كائناً من كان المشرك، ومن أي أصناف الشرك كان ، فلا تنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام عليكم ، ولأنْ تُزَوّجُوهنّ من عبد مؤمن مصدق بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله خير لكم من أن تُزَوّجُوهنّ من حر مشرك ولو شرف نسبه وكرم أصله، وإن أعجبكم حسبه ونسبه.

عن قتادة والزهري في قوله تعالى: -ولا تنكحوا المشركين- قال: لا يحل لك أن تنكح يهودياً أو نصرانياً ولا مشركاً من غير أهل دينك . - تفسير الطبري 2/379

وأشار القرطبي في تفسيره إلى الإجماع على حرمة زواج المسلمة بكافر حيث قال في تفسير قوله تعالى -ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا- وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه، لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام ويقول الدكتور عبد الكريم زيدان: لا يجوز زواج المسلمة بغير المسلم عند جميع الفقهاء.

نساء أهل الكتاب

ويرى جمهور الفقهاء إباحة زواج المسلم من نساء أهل الكتاب، وأجمعوا على حرمة زواج المسلمة من غير المسلم ،وهذا أمر تعبدي ، وإذا أردنا أن نلتمس حكمة لذلك فيمكن أن يقال: إن الإسلام عندما أباح للرجل الزواج من الكتابية، فإنه أمر الزوج أن يحترم دينها لأن المسلم يؤمن بجميع الأنبياء، أما غير المسلم إذا تزوج من مسلمة فإنه لا يحترم عقيدتها، و لا يؤمن بنبيها مما يوقد النار في المنزل ويمنع السكينة والرحمة التي قوام البيوت عليها، ويمكن أن يخرجها عن دينها لما عنده من الكره والبغض للإسلام والمسلمين؛ فلهذا منع الإسلام مثل هذا الزواج، وقال تعالي: -ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم-.

المسلمة والكتابي

إن زواج المسلمة من الكتابي سواء كان يهودياً أم نصرانياً أم مشركاً غير كتابي لا يجوز شرعا، وذلك بإجماع كل المذاهب الإسلامية على اختلافها، ولا يوجد رأي فقهي واحد يؤيد هذه المسألة، لا في كتب المتأخرين ولا المتقدمين ولا في أقوالهم، ونطالب من أهل الأهواء الذين يدعون بجواز هذا الأمر بداعي العولمة ومساواة الجميع أن يأتوا بأي عالم من علماء المسلمين أفتى بجواز هذا الأمر، وإلا فليسكتوا عن إلقاء الشبهات التي لا تستند إلى شيء؛ لأن ديننا الإسلامي الحنيف لا يعتمد على الأهواء بل يعتمد على نصوص شرعية من الكتاب والسنة، وأقوال أهل العلم البعيدة عن الأهواء والبدع.

فتوى المجمع

وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي فتوى عن استفسار ورد إليهم من قبل بعض المسلمين في الغرب، وكان كالتالي: ما حكم زواج المسلمة بغير المسلم خصوصاً إذا طمعت في إسلامه بعد الزواج حيث تدعي مسلمات كثيرات أنه لا يتوافر لهن الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان، وأنهن مهددات بالانحراف أو يعشن في وضع شديد الحرج؟ الجواب: زواج المسلمة بغير المسلم ممنوع شرعاً بالكتاب والسنة والإجماع. وإذا وقع فهو باطل، ولا تترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على النكاح، والأولاد المولودون عن هذا الزواج أولاد غير شرعيين، ورجاء إسلام الأزواج لا يغير من هذا الحكم شيئاً .

-وعليه فإن زواج المسلمة بغير المسلم محرم بإجماع المسلمين، بل وقد يؤكد العلماء بأن استحلال هذا الأمر قد يؤدي إلى الكفر والخروج من الإسلام.

وإلى حرمة نكاح المسلمة بغير المسلم وبطلان هذا النكاح يشير قول الله جل وعلا: -ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه- البقرة:/221.

وقول الله تعالى: -يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن- الممتحنة/10.

-وقد حرمت هذه الآية المسلمات على المشركين، وقد كان جائزا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة ثم نسخ بعد ذلك.

يقول الشافعي رحمه الله: فإن أسلمت المرأة، أو ولدت على الإسلام، أو أسلم أحد أبويها وهي صبية لم تبلغ حرم على كل مشرك كتابي ووثني نكاحها بكل حال.

مثل أولاد الزنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت