فهرس الكتاب

الصفحة 2286 من 3657

6ـ والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه"صيانة الإنسان".

7ـ والشيخ ابن باز، ومحمد ابن إبراهيم وجمع من العلماء المتقدمين والمتأخرين ـ رحمة الله عليهم أجمعين ـ.

المبحث الثالث: شبهات وردود:

يستند بعض مقيمي مثل هذا المولد إلى شبهات يتعلقون بها ويجوزون بها فعل بدعتهم، ولذا فلا بد من عرض شيء منها مع أنها أوهى من بيت العنكبوت، وسأذكر أهم الشبه التي يتعلق بها هؤلاء وأناقشها، خاصة أن بعض من ينتسب إلى العلم ويقيم مثل هذه الموالد يلبّس على العوام بهذه الشبه ـ فلا حول ولا قوة إلا بالله ـ.

كيف، لا أدري، لماذا؟ ربما *** أنني يوماً عرفت السببا

عالِم يدعو بدعوى جاهل *** وليوث الحرب ترجو الأرنبا

الشبهة الأولى: أن إقامة مثل هذا المولد من قبيل البدعة الحسنة الجائزة في دين الإسلام.

ويجاب عن هذه الشبة بأن يقال: ليس في دين الإسلام بدعة تسمى بدعة حسنة، فإنه صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي مرّ بنا مراراً يقول:"وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وزاد النسائي"وكل ضلالة في النار".

وقد ذكر الشاطبي في كتابه"الاعتصام" (1/28) أن"ابن الماجشون"قال: سمعت مالكاً يقول:"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله يقول {اليوم أكملت لكم دينكم} فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً".

ثم إنه صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث المتفق عليه:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وفي لفظ مسلم"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".

فهل عمل بدعة الاحتفال بالمولد النبوي من دين الإسلام الذي ذكره الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم لنا، وهل فعل هذه البدعة كان عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.

وذكر الإمام ابن بطة في كتاب"الإبانة" (1/339) عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله:"كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة"وذكره محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة بسند صحيح.

ورحمة الله على الإمام مالك الذي كان كثيراً ما ينشد:

وخير أمور الدين ما كان سنة *** وشر الأمور المحدثات البدع

ذكره الشاطبي في كتابه"الاعتصام" (1/115) .

الشبهة الثانية: يستند بعضهم إلى ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أن قال:"ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح"، ثم يقولون وكثير من المسلمين يستحسن فعل الاحتفال بذكرى مولد محمد صلى الله عليه وسلم.

والجواب عن ذلك:

1ـ أن هذا الكلام المنسوب لابن مسعود رضي الله عنه إنما أراد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يرد كل من هب ودب من المسلمين والمنتسبين إلى الإسلام، وكلامه صريح في ذلك، وهذا لفظه عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى:"إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئاً فهو عند الله سيئ".

وهذا مثل ما رآه الصحابة حسن من العلم بالتاريخ والابتداء به بالهجرة، ومثل وضع ديوان العطاء زمن عمر بن الخطاب، ومثل جمع المصحف في عهد أبي بكر، وأما ما رأوه سيئاً مثل التحلق والاجتماع على عد التسبيح والتحميد والتكبير، وقد أنكر ذلك ابن مسعود وأبي موسى الأشعري، ومثل إنكار الصحابة لبدعة الخوارج، ومثل إنكار علي رضي الله عنه على الرافضة في غلوهم فيه وإنكار الصحابة معه. [الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي لحمود التويجري (163ـ166) بتصرف] .

2ـ أن يقال إن أهل الإسلام يستقبحون البدع ويعتبرونها ضلالة، ومن ضمنها بدعة المولد النبوي.

3ـ أن هذا الكلام الوارد عن ابن مسعود المراد به ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسناً لا ما رآه بعضهم واستحسنه وقد ذكر هذا الجواب أربعة من أئمة العلم، وهم ابن القيم والشاطبي وابن قدامة وابن حزم. [القول الفصل، الأنصاري (2/591) ] .

ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتبهم أو إلى المرجع السابق ذكره فقد ذكر الشيخ إسماعيل جميع أقوالهم.

الشبهة الثالثة: أن الاحتفال بالمولد يفعله الكثير من الناس بل يراه بعض المشايخ، ولو كان منكراً ما فعله هؤلاء.

والجواب عن هذه الشبهة:

1ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تجتمع أمتي على ضلالة"، رواه أهل السنن إلا النسائي وهو حسن لغيره. (سلسلة الأحاديث الصحيحة، رقم 1331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت