ومن المناسبات ليلة القدر لبدء نزول القرآن فيها لقوله - تعالى: (إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ(1) ومَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ (2 ) ) [القدر] ، ثم بين مقدارها (لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3) وبين خواصها (تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيهَا بِإذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ(4 ) ) ، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحتفي بها ويلتمسها في العشر الأواخر وفي الوتر من العشر الأواخر، فكان -صلى الله عليه وسلم- يعتكف العشرة كلها التماساً لتلك الليلة. روى البخاري في صحيحه عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر".
ومن المناسبات يوم عاشوراء، فلقد كان لهذا اليوم تاريخ قديم، وكانت العرب تعظمه في الجاهلية وتكسو فيه الكعبة، ولما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة وجد اليهود يصومونه؛ فقال لهم: لِمَ تصومونه؟ فقالوا: يوماً نجى الله فيه موسى من فرعون فصامه شكراً له، فصمناه. فقال -صلى الله عليه وسلم-: نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه"."
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسُئلوا عن ذلك فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه نبي الله موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيماً له. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"نحن أولى بموسى منكم، فأمر بصومه".
إن نجاة نبي الله موسى من عدو الله فرعون مناسبة عظيمة، نصرة الحق على الباطل وانتصار جند الله وإهلاك جند الشيطان. وهذا بحق مناسبة يهتم لها كل مسلم؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام:"نحن أحق بموسى منكم؛ نحن - معشر الأنبياء - أبناء علاّت، ديننا واحد".
وقد كان صيام عاشوراء فرضاً حتى نُسخ بفرض رمضان وهكذا مع عظيم مناسبته من إعلان كلمة الله ونصرة رسوله كان ابتهاج موسى عليه السلام به في صيامه شكراً لله.
ومن هذه المناسبات المعتبرة عيد الفطر وعيد الأضحى وهما مناسبتان عظيمتان لحديث أنس بن مالك الذي رواه أبو داود في سننه:"قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: قد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى" (رواه أبو داود والحديث على شرط مسلم) .
ومما يعتبر ذا صلة بهذا المبحث في الجملة ما نقله الإمام ابن كثير في تفسيره - عند قوله تعالى: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً) [المائدة:3] - قال عندها:
"روى الإمام أحمد عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين إنكم تقرأون آية في كتابكم لو علينا - معشر اليهود - نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. قال: وأي آية؟ قال: قوله: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ؛ فقال عمر: والله إنى لأعلم اليوم الذين نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والساعة التي نزلت فيها عشية عرفة في يوم الجمعة" (رواه البخاري ومسلم) .
وروي عن كعب قوله: لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيداً يجتمعون فيه.
الأعياد غير المعتبرة في الإسلام:
عيد الميلاد:
يحتفل النصارى بيوم ولادة عيسى ويظهرون الأفراح والسرور ويعطلون الدوائر والأعمال، ويهنئ بعضهم بعضاً، ويتزاورون ويظهرون شعار دينهم، وقد قلدهم وشابههم كثير من جهال المسلمين وذوي الرئاسة والسياسة. ففي أعمال كثير من المسلمين في هذا العيد أنهم يعطلون الدوائر الحكومية والشركات وبعض التجار الكبار تعظيماً لهذا اليوم، احتراماً له ويزورون أصدقاءهم النصارى ويرسلون لمن كان منهم بعيداً بطاقات تهنئة. والرؤساء والملوك يرسلون برقيات تهنئة للدول التي تزعم أنها تدين بالمسيحية.
وهذا العيد وغيره من الأعياد التي ابتلي بها كثير من البلاد الإسلامية - كعيد الوطن، وكعيد العلم، وعيد الأم وعيد الشجرة وعيد النظافة، وعيد الولادة، وعيد الأسرة، وعيد الأولياء -كلها محرمة في دين الإسلام؛ لمشابهتها الكفار في أعيادهم ولا شك أن في هذا إحياءً لسنن الجاهلية، وإماتة الشرائع الإسلامية في قلوب المسلمين، وإن كان أكثر الناس لا يشعرون بذلك لشدة استحكام ظلمة الجاهلية في قلوبهم، ولا ينفعهم ذلك الجهل عذراً بل هو الجريمة التي تولّد عنها كل الجرائم من الكفر والفسوق والعصيان.
قال شيخ الإسلام: إن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهي عنها لسببين:
1-أحدهما: أن فيها مشابهة للكفار.
2-والثانى: أنها من البدع.
فما أحدث من المواسم والأعياد هو منكر؛ وإن لم يكن فيه مشابهة لأهل الكتاب من وجهين: