فهرس الكتاب

الصفحة 2394 من 3657

2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن وقوع الاختلاف بعده فقال:"فإن من يعش منكم؛ فسيرى اختلاَفاً كثيراً"وارشد من يدرك هذا الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده فقال:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ"ولم يقل لهم: فعليكم بما يوافق سنتي وسنة الخلفاء الراشدين ولم يخالفها مثلاً، ثم حذرهم من المحدثات عموماً فقال:"وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة"ولم يقل: وإياكم ومحدثات الأمور المخالفة لسنتي، فإن كل محدثة مخالفة لسنتي وسنة الخلفاء بدعة؛ وكل بدعة مخالفة لذلك فهي ضلالة.

3 -قال الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"كل بدعةٍ ضلالة وإن رآها الناس حسنةً"ولم يخصص بدعة من أخرى.

4 -وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"أيها الناس! إنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدَثة؛ فعليكم بالأمرِ الأول".

5 -وقد مر معنا إنكار ابن عمر رضي الله عنهما زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد العطاس! بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمهم ذلك؛ وكذلك إنكار عائشة رضي الله عنها على المرأة التي سألتها عن سبب أن المرأة الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة بحجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بقضاء الصلاة وإنما أمرهم بقضاء الصيام.

وكذلك مر معنا إنكار الإمام النووي- رحمه الله - صلاة الركعتين بعد السعي!.

فهذه الأدلة وغيرها تبين فساد تلك الشروط التي اشترطوها في البدعة المنكرة حسب زعمهم.

(والحاصل من جميعِ ما ذكر فيه قد وضح منه أن البدع لا تنقسم إلى ذلك الانقسام بل هي من قبيل المنهي عنه إما كراهةً وإما تحريماً) ( 1 ) .

الشبهة الثانية عشر: يقول البعض: إن ترك الرسول صلى الله عليه وسلم للفعل لا يدل على التحريم إلا إذا جاء في ذلك دليل صريح، فكيف يحتج على إنكار البدع الحسنة - حسب زعمهم - بحجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك؟

الجواب:

(أولاً: أن الله تعالى قال فيما امتن به على عباده:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِيناً) ]المائدة:3[ وفي هذه الآية دليل على أنه لا يجوز إحداث البدع لأنها ليست من الدين الذي أكمله الله تعالى لهذه الأمة في حياة نبيها ورضيه لهم.

ثانياً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتتن وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدةً"قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:"ما أنا عليه وأصحابي"رواه الترمذي (1) وهذا الحديث يدل على أن إحداث البدع لا يجوز لأنها من الأعمال التي لم يكن عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم) (2) .

ثالثاً:("من المقرر عند ذوي التحقيق من أهل العلم أن كل عبادةٍ مزعومةٍ لم يشرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله، ولم يتقرب هو بها إلى الله بفعله، فهي مخالفة لسنته."

لأن السنة على قسمين: سنة فعلية، وسنة تركية.

فما تركه صلى الله عليه وسلم من تلك العبادات؛ فمن السنة تركها.

ألا ترى مَثلاً أن الأذان للعيدين ولدفن الميت مع كونه ذكراً وتعظيماً لله عز وجل لم يجز التقرب به إلى الله عز وجل، وما ذاك إلا لكونه سنة تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد فهم هذا المعنى أصحابه صلى الله عليه وسلم، فكثر عنهم التحذير من البدع تحذيراً عاماً؛ كما هو مذكور في موضعه"."

ولتقرير قاعدة السنة التركية أقول: أصل قاعدة (السنة التركية) مأخوذ من عدة أدلةٍ؛ منها:

حديث الثلاثة نفر الذين جاؤوا إلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة الرسول صلى الله عليه وسلم … الخ وقد ذكرته فيما سبق.

فقد أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم، ورد فعلهم، مع أن أصل العبادات التي أرادوا القيام بها مشروعة، ولكن لما كانت الكيفية والصفة التي قام بها هؤلاء الثلاثةُ في هذه العبادات ( متروكةً) في تطبيق رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير واردةٍ فيه، أنكر ذلك عليهم.

فهذه ترجمة عملية منه صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا (ولم يقل من عمل عملاً عليه نهينا) فهو رد".

فهذا عمل مشروع الأصل، لكن ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، فهو مردودٌ على صاحبه، غير مقبول منه.

وخلاصة القول:"إن الترك - مع حرصه عليه السلام على إحراز فضيلة النفل - دليل الكراهة"كما قاله الإمام العيني كما في"إعلام أهل العصر"للعظيم آبادي (ص95) ومن أمثلة ذلك ما سبقت الإشارة إليه في أول هذا المبحث: الأذان لصلاة العيد:

فالأذان مشروع في أصله، لكن لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، وتركوه، فتركهم له سنة يجب اتباعهم فيها.

وكذا الأذان للاستسقاء والجنازة ونحوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت