إذن، فالديمقراطية بالمعنى اللغوي (حكم الشعب) : هي قاعدة لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع في حال من الأحوال، وهو الأمر الذي يؤكده (روسو) حيث يقول (وإذا أخذنا عبارة الديمقراطية بكل معناها الدقيق نجد أن الديمقراطية الحقيقية لم توجد أبداً ولن توجد أبداً فيما يخالف النظام الطبيعية أن يحكم العدد الأكبر وأن يكون العدد الأصغر هو المحكوم ولا يمكن أن نتصور بقاء الشعب مجتمعاً على الدوام للنظر في الشؤون العامة ونستطيع أن نرى بسهولة أنه لا يمكن إقامة لجان من أجل ذلك دون تغيير في شكل الإدارة. ... 1178
أما المفهوم الاصطلاحي للديمقراطية فقد أصبح يشمل معان أخرى أضيفت إليه كإعطاء الحرية للناس في تشريع القانون واختيار من ينفذه من خلال الانتخابات العامة التي تكفل المساواة للأفراد في المشاركة في الحياة السياسية حيث يكون الرأي للأغلبية. ... 1178
ولا شك أن الحرية والمساواة مفاهيم تتوق إليها النفس الإنسانية التي بطبيعتها ترفض العبودية والظلم، ولذا نجد التغني بالديمقراطية واعتبارها الحكم المنشود لكل شعب مضطهد مظلوم تنطلق من هذين الشعارين اللذين ترفعهما. ... 1178
إذن فالديمقراطية تعتبر منهجاً في الحكم يرمي إلى وضع حد لثنائية الحاكم والمحكوم التي سادت تاريخ أوروبا القديم والوسيط، واقترنت بانتشار الحكم الفردي وسيطرة الكنيسة وغياب القانون. ... 1178
ويهدف هذا المنهج إلى استبدال هذا الوضع القديم بآخر جديد هو وضع الدولة الحديثة التي يحكمها القانون باعتبارها معبرّاً عن إرادة الشعب وملزماً للرئيس والمرؤوس معا. ... 1178
ولبلوغ هذا الهدف يعتمد المنهج الديمقراطي على جملة من المبادئ الأساسية التي تتولد عنها آليات وأجهزة دستورية تختلف صيغتها التفصيلية من نظام إلى آخر، ويمكن إجمالها فيما يلي: ... 1178
1.الشعب صاحب السيادة ومصدر السلطات والشرعية. ... 1178
2.انبثاق السلطات بواسطة الانتخابات ... 1179
3.الإقرار للأغلبية بأن تحكم وللأقلية بأن تعارض ... 1179
4.التعددية الحزبية ... 1179
5.التداول السلمي على السلطة ... 1179
6.مراقبة الحكام وممارسة التأثير عليهم ... 1179
7.فصل السلطات ... 1179
8.ضمان حريات المعتقد والتعبير والعمل النقابي ... 1179
9.حفظ مصالح الضعفاء والأقليات ... 1179
10.احترام حقوق الإنسان ... 1179
مقارنة عامة لبعض المفاهيم بين الديمقراطية والإسلام ... 1179
مصدر التشريع ... 1179
يمتاز نظام الحكم في الإسلام بخصائص أهمها: ... 1179
1-الحاكمية لله ... 1179
2-السيادة للأمة ... 1179
3-الدولة الإسلامية واحدة في المبادئ، متعددة في الأشكال حسب الزمان والمكان. ... 1179
? الحاكمية لله؛ تعني أن مصدر التشريع هو الله سبحانه وتعالى وحده وأن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله تعالى بالوحي. ... 1179
? الحاكم منفذ لأحكام الله تعالى في الأمة مجتهد في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها الأساسية. ... 1179
? طاعة الحاكم واجبة ما لم يخالف نصاً صريحاً. ... 1179
? قال تعالى: ( أيا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) ... 1179
وقال تعالى: ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) . ... 1180
وقال تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله اليك) . ... 1180
قال تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) ... 1180
أما النظام الديمقراطي، فإن حق التشريع للشعب، فالدستور وسائر القوانين هي من صنع البشر ويمثل على أفضل تقدير وفي لحظات مثالية تحكم الأكثرية بالأقلية. ... 1180
وشتان بين نظام وضعه خالق الإنسان والعالم بخفايا نفسه والقادر على وضع ما يصلها من القوانين التي توصل الإنسان إلى سعادته الحقيقية وبين نظام يستمد من الإنسان الذي هو في أفضل حالات نزاهته وتجرده عن اللذات عرضة للخطأ الذي يذهب ضحيته البشر. ... 1180
اختيار الحاكم ... 1180
-حق اختيار الحاكم هو للأمة بواسطة أهل الحل والعقد، فالحكم بالإسلام هو عقد عن تراض بين الأمة والحاكم. ... 1180
-البيعة تعني الطاعة والقبول ... 1180
-الحاكم مقيد بتبني الأحكام الشرعية المستنبطة استنباطاً صحيحاً من الأدلة الشرعية ومقيد بالحلال والحرام. ... 1180
-لا يخرج على الحاكم أو يعزل إلا إذا أظهر كفراً بواحاً. ... 1180