فهرس الكتاب
أما في فرنسا فقد انفجرت الثورة سنة 1789 معلنة حقوق الإنسان والمواطن، حيث عرف جان جاك روسو الديمقراطية بما يلي: ... 1183
"يستطيع صاحب السيادة في المقام الأول أن يعهد بأمانة الحكم إلى الشعب كله أو إلى الجزء الأكثر منه بحيث يكون هناك من المواطنين الحكام أكثر من المواطنين الأفراد ويطلق على هذا الشكل من الحكومة اسم ديمقراطية". ... 1183
أما (مونتسكيو) ففي معرض تقسيمه للحكومات اعتبر الحكم الديمقراطي شكلاً من أشكال الحكم الجمهوري. ... 1183
فالديمقراطية في راية تحكم على أساس الفضيلة السياسية وتعني حب الدولة وحب المساواة، وفي ظل النظام الديمقراطي فإن المواطنين يختارون وفقاً لبمدأ المساواة وإمكانياتهم وقدراتهم، والسلطة التشريعية يجب أن تكون بين الأفراد كما أن التصويت يجب أن يكون عاماً. ... 1183
إذن، فالديمقراطية بالمعنى اللغوي (حكم الشعب) : هي قاعدة لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع في حال من الأحوال، وهو الأمر الذي يؤكده (روسو) حيث يقول (وإذا أخذنا عبارة الديمقراطية بكل معناها الدقيق نجد أن الديمقراطية الحقيقية لم توجد أبداً ولن توجد أبداً فيما يخالف النظام الطبيعية أن يحكم العدد الأكبر وأن يكون العدد الأصغر هو المحكوم ولا يمكن أن نتصور بقاء الشعب مجتمعاً على الدوام للنظر في الشؤون العامة ونستطيع أن نرى بسهولة أنه لا يمكن إقامة لجان من أجل ذلك دون تغيير في شكل الإدارة. ... 1183
مفهوم الديمقراطية حالياً ... 1184
يقول الأستاذ راشد الغنوشي: مفهوم الديمقراطية مفهوم واسع يتسع لمعاني كثيرة، ولكنها قد تلتقي عند معنى أنها نظام سياسي يجعل السلطة للشعب، ويُمكِّن المحكومين من القدرة على التأثير في حكامهم، بل قبل ذلك يعطيهم الحق في اختيار حكامهم وفي التأثير فيهم والضغط عليهم، وعند الاقتضاء إلى تغييرهم عبر آليات قد تختلف من نظام ديمقراطي إلى آخر، ولكنها تلتقي أيضاً عند آلية الانتخاب أي الاقتراع الحر عبر خطوات كثيرة وأشكال، وبالتالي يحقق هذا النظام التداول على السلطة عبر صناديق الاقتراع، ويمكّن الناس- أي المحكومين- من حريات كالتعبير، وتكوين الأحزاب واستقلال القضاء، وبالتالي فالديمقراطية هي شكل يعلن عن أن هذا النظام السياسي يقوم على سيادة الشعب، ومن جهة أخرى جملة من المضامين والقيم تقر بكرامة الناس وبمساواتهم لبعضهم، ويقر لهم بجملة من الحقوق وجملة من الحريات تجعلهم قادرين على اختيار حكامهم والضغط عليهم وتغييرهم بالوسائل السلمية، تعطيهم الحق في المشاركة في السلطة، وتجعلهم آمنين من الجور أو من الاستبداد. ... 1184
الإسلام والديمقراطية ... 1184
يقول الدكتور يوسف القرضاوي:"الحكم على الشيء فرع عن تصوره"ومن هنا كان لابد أن نعرف ما هي الديمقراطية ،الديمقراطية بجوهرها هذا لا تنافي الإسلام لأنها تقوم على عدة مبادئ: ... 1184
أولاً: أن يختار الناس من يحكمهم: لا أن يقود الناس من يكرهونه ولا يرضون عنه، فإذا كان الإسلام قال فيحق الإمامة الصغرى -المقصود إمامة الصلاة-:"ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شِبراً، أول هذه الثلاثة"رجل أمَّ قوماً وهم له كارهون" (رواه ابن ماجه والترمذي والطبراني و إسناده حسن أو صحيح) فإذا كان هذا بالنسبة للإمامة الصغرى فما بالك بالإمامة الكبرى بقيادة الأمة وفي الحديث (الذي رواه مسلم وأحمد والطبراني) :"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم ،وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم"... 1184"
ثانياً: المحاسبة: وهي أن أن يحاسب الناس هذا الشخص بعد اختياره إذ لا معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلابد إذاً أن يقوَّم الخطأ وأن يعان على الصواب، سيدنا أبو بكر يقول:"أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة عليكم، إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني"، وابن الخطاب يقول على المنبر:"رحم الله امرئ أهدى إلى عيوب نفسي، مرحباً بالناصح أبد الدهر، مرحباً بالناصح غدواً وعشياً، من رأى منكم فيَّ اعوجاجاً فليقومه"، وهكذا فمن حق الأمة يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم:"الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم". ... 1184