فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 3657

الحامد ـ الحماد ـ المحمود ـ الأحمد. أو معناها كل ما تقدم. فمعنى"فارقليط"يدور حول الحمد وجميع مشتقاته المشار إليها.

وكل واحد منها يصح إطلاقه على رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم فهو الحامد والحمّاد والمحمود والأحمد ، والمحمد.

وفي الطبعات ـ اللندنية ـ المتقدم ذكرها ورد النص هكذا:"إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي. وأنا أطلب من الآب فيعطيكم فارقليط آخر، ليثبت معكم إلى الأبد".

"الفارقليط"روح القدس الذي يرسله الآب باسمي هو يعلمكم كل شيء، وهو يذكركم كل ما قلته لكم" (25) ."

ومقارنة هذين النصين بالنص المقابل لهما الذي نقلناه آنفا عن إنجيل يوحنا من الطبعات العربية الحديثة تريك أن الطبعات الحديثة حذفت كلمة"الفارقليط"ووضعت مكانها كلمة"المعزى"كما تريك أن الطبعات الحديثة حذفت جملة:"ليثبت معكم إلى الأبد"وهو نص على خلود الإسلام على أنهم عادوا واعترفوا بأن كلمة"المعزى"التي في الطبعات الحديثة للكتاب المقدس أصلها مترجم عن كلمة يونانية لفظاً ومعنى وهي"باراكليتس"ومعناها المعزى ، وليست"فارقليط"أو"بارقليط"التي معناها الحماد والحامد... والتي يتمسك بها المسلمون!

وهذه المحاولات مردودة لسببين:

أولهما: ليس نحن ـ المسلمين ـ الذين قاموا بعمل بالطبعات القديمة التي فيها"الفارقليط"وإنما طبعها النصارى قديماً. فعملهم حجة على الطبعات الحديثة, وهم غير متهمين في عملهم هذا.

وثانيهما: ولو كانت الكلمة"هي: الباراكليتس"فلماذا خلت منها الطبعات القديمة والنسخ المخطوطة؟!

بل ولماذا خلت منها الطبعات الحديثة؟!

وأيًا كان المدار: فارقليط ، أو باراكليتس ، أو المعزى ، أو الروح القدس فنحن لا نعول على الكلمة نفسها بقدر ما نعول على الأوصاف التي أجريت عليها. مثل يعلمكم كل شيء ـ يمكث معكم إلى الأبد.

فهذه الأوصاف هي لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ومهما اجتهدتم في صرفها عنه فلن تنصرف.

ولهم"شبهة"أخرى يحلو لهم تردادها وهي: محمد صلى الله عليه وسلم عربي الجنس واللسان ، فكيف يرسله الله إلى أمم وأجناس غير عربية.. وكيف يكلف الله الناس برسالة لا يعرفون لغتها ولا عهد لهم بالتحدث معها. وكيف يستطيعون أن يفهموا القرآن ، وتوجيهات رسول الإسلام ، وهما باللغة العربية؟‍‍!

رد الشبهة:

نرد عليها من طريقين:

الأول: وهو مستمد من واقع القوم أنفسهم. فهم يدعون تبعاً لما قال"بولس"أن عيسى عليه السلام مرسل لخلاص العالم كله. وأنه أمر حوارييه أن يكرزوا كل العالم برسالة الخلاص ، وفي أيامنا هذه كثرت المنشورات التي تقول: المسيح مخلص العالم. وهنا نسأل القوم سؤالاً: أية لغة كانت لغة المسيح عليه السلام وحوارييه ؟! هل هي العبرانية أم اليونانية؟! وأيا كان الجواب فإن المسيح كان يتكلم لغة واحدة. وأوحى إليه الإنجيل بلغة واحدة.. فعلى أي أساس إذن قلتم: إنه منقذ لكل العالم؟! هل كل العالم كان وما يزال يعرف لغة المسيح ؟! أم أن العالم أيام المسيح كان يتكلم بعدة لغات.. والآن يتكلم بمئات اللغات؟!

فإن كنتم قد ادعيتم أن المسيح هو منقذ كل العالم مع تسليمكم بأنه كان يتكلم بلغة واحدة فلماذا تنكرون على رسول الإسلام أن يكون مرسلاً لكل العالم.؟! وما الفرق بين رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم والمسيح عليه السلام حتى تحظروا عليه ما استبحتموه للمسيح؟! أهذا عدل.. أهذا إنصاف!!

وإن تنازلتم عن عالمية المسيح فأنتم مدينون!!

الثاني: وهو مستمد من طبيعة الإسلام. ومن تاريخه الطويل الحافل بكل عجيب.

نعم: إن محمداً صلى الله عليه وسلم عربي اللسان ، والجنس ، والقرآن العظيم الذي جاء به عربي اللسان، عالمي التوجيه والتشريع والسلطان. ووحدة اللغة في الإسلام مثل وحدة العقيدة فيه. ولم يحل دون انتشار الإسلام بين الأمم والشعوب غير العربية أن لغة رسالته عربية ورسوله عربي ورواده الأوائل عرب. هذه الاعتبارات لم تحل دون نشر الإسلام لجميع شعوب الأرض باختلاف لغاتها وعقائدها وأجناسها.

وكان سلوك الدعوة إلى الإسلام حكيمًا، وهذه أبرز ملامحه:

أولاً: إن صاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم أرسل رسله يحملون رسائله وكتبه إلى كل رؤساء القبائل وملوك الأمم والشعوب ، وقد بدأت هذه الطريقة بعد وقوع صلح الحديبية ، وكل حامل رسالة أو كتاب إلى رئيس أو ملك كان على علم بلغة من هم المبعوث إليهم.

فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل دحية بن خليفة الكلبي.

وأرسل إلى المقوقس عظيم القبط بمصر حاطب بن أبى بلتعة. وأرسل إلى كسرى عبد الله بن حذافة السهمي.

وأرسل إلى الحارث بن أبى شمر الغساني شجاع بن ذهب الأسدى. وكان هؤلاء الرسل عالمين بلغات من أرسلوا إليهم.

كما كان صلى الله عليه وسلم يحتفظ بمترجمين يترجمون له ما يرد من رسائل لغتها غير العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت