فهرس الكتاب

الصفحة 2492 من 3657

( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) [ الأنعام: 112]

وقد بدأت العداوة لمحمد من قريش من لحظة ابتعاثه ، وبعد ذلك من اليهود ، ثمَّ امتدَّ الحقد مع الزمن حتى تولَّى كبر ذلك: المشركون والكافرون والمنافقون والظالمون من أهل الكتاب في إيذاء بعد إيذاء عبر التاريخ ، حتى الحروب الصليبية ، وحتى ظلمهم وعدوانهم على مسلمي الأندلس ، و كلما واتت فرصة لذلك !

وجاءت الحادثة الأخيرة بنشر الصحيفة الدنماركية الصور المهينة والمؤذية لرسول الله . واعتبرت الدولة أنَّ هذا من باب حريّة الرأي ، وكأنَّها اعتبرت الناس بلا عقول حتى يصدّقوا أنَّ هذا من باب حريّة الرأي . وإن كان الأمر كذلك فعلى دولة الدنمارك أن تراجع قوانينها ، وأن تتعلَّم من الإسلام ، ومن محمد ، حدود حريّة الرأي ، وأدب الرأي ، وحقوق الإنسان .

لم يكن الأمر مصادفة أو زلّة رسَّام ! فلقد أرسل المحرّر الثقافي في الجريدة دعواتٍ إلى أربعين رسَّاماً يدعوهم إلى رسم النبيّ ، فأجاب الدعوة اثنا عشر رساماً فقط . وكانت ملكة الدنمارك"مارغاريت"الثانية ، قد اعتبرت أنَّ الإسلام يمثّل تهديداً على المستويين المحلي والدولي ، وحثَّت حكومتها على عدم التسامح مع المسلمين والإسلام ! ودون مبالاة لما قد تثير هذه السياسة من غضب خارجي ! إنها لغة التهديد والإثارة بكل الاعتبارات اللغوية والسياسية والرسمية . ويرفض رئيس وزراء الدنمارك مقابلة السفراء المسلمين الرسميين في بلده . وتتولى أجهزة الدولة والصحافة صياغة المسوِّغات لهذا العمل ، فكانت الأعذار أقبح من الذنب . عدوان إثر عدوان . وكان أوقح ما في هذه الأساليب قول الصحيفة:"إننا لا نعتذر عن عمل هو جزء طبيعي من النشاط الإعلامي ....". الصحيفة الدنماركية هي صحيفة"يولاند بوستن"، والصحيفة النرويجية هي:"مغازينات"! وكذلك امتدَّت الهجمة على الإسلام بإعادة إذاعة هذه الصور الكاذبة في صحف فرنسا وإسبانيا وألمانيا وسويسرا . وربما تمتدُّ الهجمة إلى أبعد من ذلك .

ولا ننسى ذلك المخرج الهولندي الذي أخرج فيلماً مسيئاً إلى الرسول الكريم وإلى الإسلام ، والذي أثار ضجّة كبيرة . ولا ننسى كذلك قضية المؤسسة التي أصدرت كتاباً أسمته"الفرقان"تزوّر فيه جملاً وكلمات تحريفاً لآيات الله في القرآن الكريم ، وطعناً في الإسلام والإيمان والتوحيد . يضاف إلى ذلك جهود الحركات التنصيرية في العالم الإسلامي ، وما تقوم به من محاولات لصرف المسلمين عن دينهم ، وتشويه صورة الإسلام ، وإثارة الفتن !

إنَّ هذا كلّه ليدلّ دلالة واضحة على أنَّ القوم يمضون على نهج وخطة وليس على عمل ارتجالي . ولا بدَّ للمسلمين أن يجابهوا ذلك بعمل منهجي مدروس يجمع جهود الأمة كلها .

القضيّة قديمة ، بدأت ، كما تذكر بعض الصحف ، قبل ثلاثة أشهر ، واشتدَّ التفاعل ضدّ هذه الإهانة الكبيرة منذ أسبوع أو أسبوعين . وإن كان قد بدأت محاولات هادئة لا تتناسب مع عظم الجريمة . إنها حقاً جريمة ، وجريمة كبيرة في ميزان الإسلام . أين المسلمون ؟! وأين المليار من المسلمين ؟!

أُمة الحقِّ ! ما دهاكِ فأصْبح

كلما رُمْتِ ملتقىً كُنتِ في السا ... ... تِ شظايا تطايرتْ في النجاد

حة أوهى من حفنة من رماد (1)

لقد هان المسلمون في الأرض ، وأصبحوا غثاءً كغثاء السيل ، كما جاء في حديث رسول الله يرويه ثوبان رضي الله عنه: ( يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة على قصعتها". فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم كثير . ولكنكم غثاء كغثاء السيل . ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن"فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟! قال: حبُّ الدنيا وكراهية الموت ) ! (2)

وأول سبب أجده لهوان المسلمين هو تمزّقهم أقطاراً ومصالح وأهواءً ، وشيعاً وأحزاباً ، يخالفون بذلك ما أمرهم الله به ورسوله:

(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) [ آل عمران: 103 ]

(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [ آل عمران: 105 ]

(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) [ الأنعام: 159 ]

وآيات كريمة أخرى تنذر المسلمين إن تفرّقوا إنذاراً شديداً . وحسبك هذا الإنذار في الآية السابقة:"وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت